الفدائي.. ضياع حلم الوصول للمونديال يفضي إلى تكريس نهج “الإحلال والتبديل”
رام الله – خليل جاد الله: ترك ضياع حلم الفدائي في الوصول إلى بطولة كأس العالم 2026 آثاراً بالغة على كرة القدم الفلسطينية، تركّز معظمها على فكرة التغيير السّريع الذي سيسبق أوانه في تشكيلة الفدائي، وعلى إيجاد وسائل بديلة يعبّر من خلالها الفلسطينيون عن قضايا الرياضيين ولاعبي الكرة بعيداً عن أضواء تصفيات المونديال.
وسعى الجهاز الفنّي للفدائي إلى إجراء تغييرات جمّة على تشكيلته التي خاضت المرحلة الثالثة من التصفيات الآسيوية بهدف تصحيح مساره، بعدما لعب ستّ مباريات لم يعرف فيها طعم الانتصار، إذ اصطدمت مساعيه، التي واكبها تحسّن واضح في النتائج، بخيبة أمل استقبال هدف التعادل في الوقت القاتل (د.97)، من المواجهة أمام عُمان ضمن لقاءات الجولة العاشرة والأخيرة من المرحلة الحاسمة للتصفيات.
استبدال سبق أوانه
بلغ معدّل أعمار اللاعبين في قائمة الفدائي الأخيرة لمواجهة منتخبي الكويت وعُمان لحساب لقاءات الجولتين التاسعة والعاشرة مع المدير الفنّي الجديد إيهاب أبو جزر 25.7 عام، بينما بلغ معدّل أعمارهم للمواجهتين أمام عُمان وكوريا الجنوبيّة لحساب الجولتين الخامسة والسادسة من التصفيات ذاتها 28.2 عام، مع المدرب السابق التونسي مكرم دبّوب.
وضمّ أبو جزر، المدافع السابق لأندية شباب رفح وهلال القدس والأمعري وشباب السموع، 12 وجهاً جديداً لتشكيلة الفدائي منذ تسلّمه في الثالث من شهر كانون الأول 2024، استخدم ثمانية منهم بصورة أساسيّة أو بديلة في اللقاءات الأربعة أمام الأردن والعراق والكويت وعُمان توالياً، ما سمح له بإجراء عمليّة الإحلال والتّجديد أثناء محاولته الوصول إلى دور الملحق.
مصادر “العربي الجديد” أفادت بنيّة الجهاز الفنّي بكامله إضافة أسماء أخرى جديدة لتشكيلة “الفدائي” بدلاً من الأسماء التي تخطّت أعمارها حاجز الثلاثين عاماً، أو تحتوي مراكزها على لاعبين بدوافع جديدة، وكان في مقدّمة هؤلاء الجناح الأيسر جوناثان التشيلي المولد (33 عاماً)، المحترف في الدوري النيبالي، ولاعب الخبرة محمد درويش (34 عاماً)، المحترف في الأولمبي الليبي، ومحمد باسم (30 عاماً).
لم يلتفت الجهاز الفنّي الجديد، المكوّن من إيهاب أبو جزر مديراً فنّياً، وفراس أبو رضوان، وإبراهيم أبو ماضي، ومحمد دجاني، مساعدي المدرّب، إلى تجربة المهاجم إسلام البطران (33 عاماً)، هدّاف الدوري اللبناني، بحجّة أنه ليس ضمن خطط الجهاز التي ترّكز على بناء جيل للمستقبل.
وبعد خروج الفدائي من سباق الوصول للمونديال، فإن أسماء أخرى كثيرة شكّلت خلال السنوات الماضية عصب الفدائي قد تكون ضحيّة نهج الجهاز الفنّي الجديد، إذ سينتظره بعد قرابة خمسة شهور خوض مباراته الرسميّة المهمّة الأولى حين يواجه منتخب ليبيا في تصفيات بطولة كأس العرب قطر 2025.
ومن المتوقّع أن تخلو تشكيلة الفدائي خلال المواجهة أمام ليبيا من حارس المرمى توفيق علي (35 عاماً)، ومن المدافع محمد صالح (31 عاماً)، بينما سيضمن كلٌ من حارس المرمى رامي حمادة (31 عاماً)، والمدافع مصعب البطاط (31 عاماً)، ومتوسّط الميدان عدي خرّوب (32 عاماً)، بقاءهم في القائمة نظراً لوجودهم في مراكز لم يحضّر لها الجهاز الفنّي بدلاء بالقيمة الفنيّة ذاتها حتّى الآن.
على الطرف الآخر ستراقب أعين الجهاز الفنّي مشاركة الفدائي في تصفيات بطولة كأس آسيا تحت 23 عاماً (2026)، مطلع أيلول المقبل، حينما يواجه منتخبات قرغيزستان (المستضيفة)، وأوزباكستان، وسريلانكا، ضمن لقاءات المجموعة الخامسة، إذ يضمّ عدداً من الأسماء الواعدة، منها: خالد أبو الهيجاء (19 عاماً)، مدافع نادي كارل زيس يينا الألماني، ومحمد محمود (20 عاماً)، مهاجم منتخب ألمانيا تحت 19 عاماً سابقاً، وأحمد بدران (17 عاماً)، مهاجم نادي يونيون برلين الألماني (تحت 19 عاماً).
خاض الفدائي قرابة 50 مباراة دوليّة رسميّة خارج أرضه منذ استضافته نظيره السعودي في الجولة الثالثة من التصفيات الآسيوية المزدوجة المؤهلة إلى بطولتي كأس العالم 2022 وكأس آسيا 2023، على ملعب الشهيد فيصل الحسيني، في 15 تشرين الأول عام 2019.
وشكّل خوض الفدائي لهذا العدد من اللقاءات لحظة فارقة في استقطابه لدعمٍ جماهيريّ متعدد الجنسيّات في الملاعب التي أختارها ملاعب بديلة لملعبه البيتيّ، أو في مبارياته الخارجيّة أيضاً، بعدما حظي “الفدائي” بدعم استثنائي في سيول حينما فرض التعادل (0-0) على منتخب كوريا الجنوبيّة المستضيف في الجولة الأولى من تصفيات المونديال، وأنشد لاعبوه نشيد “فدائي” بخلفيّة أظهرت رفع مئات الجماهير المتضامنة مع القضيّة الفلسطينية علماً كبيراً لفلسطين، مصحوباً بعبارة “فلسطين حرّة”.
وبالطّريقة ذاتها عبّرت الجماهير العُمانية عن دعمها للقضيّة الفلسطينية عندما استقبل الأحمر العُماني نظيره الفلسطيني على ملعب السلطان قابوس في العاصمة مسقط، ضمن لقاءات الجولة الخامسة من التصفيات.
ولم يشعر لاعبو الفدائي بغربة كبيرة حينما اضطروا لخوض لقائهم البيتي الأول في التصفيات خارج فلسطين، إذ حضر قرابة أربعة آلاف مشجّع لمناصرة الفدائي والتعبير عن دعمهم للقضيّة الفلسطينية في المواجهة التي جمعته بمنتخب الأردن على ملعب كلفا في العاصمة الماليزية كوالالمبور، وتكرّر الأمر في العاصمة القطريّة الدوحة أثناء استضافة منتخب فلسطين نظيره الكويتي ضمن لقاءات الجولة الرابعة.
وعندما استضاف “الفدائي” كلاً من: كوريا الجنوبيّة، والعراق، وعُمان في العاصمة الأردنيّة عمّان، احتشد آلاف الأردنيين والفلسطينيين المقيمين في الأردن لمؤازرة رفاق القائد مصعب البطاط خلال رحلة حلم الوصول إلى المونديال.
وفي الوقت الذي أعلن فيه منتخب فلسطين عن قائمته لمواجهة الأردن والعراق في تصفيات المونديال، سينتظر على أحرّ من الجمر المشاركة في تصفيات أو بطولة كأس العرب قطر 2025 من أجل استثمار ذلك في التعبير عن أحلام الرياضيين الفلسطينيين بعد أشهرٍ طاحنة من الحرب على قطاع غزة وعلى مُدن الضفّة الغربيّة، والتي أودت بحياة 600 رياضي وشهدت تدمير أكثر من 286 منشأة رياضيّة، كان آخرها تدمير مقر نادي مركز طولكرم، شمال الضفة الغربية.
