«المساعدات مقابل زرع الفوضى».. الوجه الآخر لخطة إسرائيل في غزة
في الوقت الذي تُعلن فيه إسرائيل عن جهود إنسانية لإيصال المساعدات إلى قطاع غزة، كشفت تحقيقات نشرتها مجلة «فورين بوليسي» الأمريكية عن أبعاد أخرى للسياسة الإسرائيلية داخل القطاع.
ووفقًا للمجلة، فإن هذه السياسة – التي تقوم على إدارة الأزمة لا حلها – قد تؤدي فعليًا إلى خلق بيئة تدفع السكان الفلسطينيين إلى الهجرة، في ظل غياب خطة واضحة لليوم التالي بعد انتهاء الحرب الإسرائيلية في غزة.
في تصريح لافت، أدلى به رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من البيت الأبيض، أكد أن إسرائيل تعمل بالتنسيق مع الولايات المتحدة للبحث عن دول تمنح الفلسطينيين “مستقبلاً أفضل”، مضيفًا: “من يريد البقاء فليبقَ، ومن يرغب في المغادرة فليتمكن من ذلك”.
ويتناغم هذا التصريح مع سلسلة طويلة من السياسات الإسرائيلية التي جعلت قطاع غزة غير قابل المعيشة بفعل غارات الاحتلال.
ورغم استمرار الحديث عن وقف إطلاق النار، فإن تصرفات الحكومة الإسرائيلية على الأرض تُظهر توجهًا مغايرًا، يقوم على إطالة أمد الصراع، ومنع بروز حركة حماس في القطاع.
وفي يونيو الماضي، انتقد سياسيون معارضون في إسرائيل استخدام مؤسسة تُعرف باسم “غزة الإنسانية” لتوزيع المساعدات (المدعومة من قِبل إسرائيل والولايات المتحدة)، معتبرين أن نتائج هذه السياسة كانت مأساوية، خاصة بعد استشهاد نحو 600 فلسطيني خلال محاولتهم الحصول على مساعدات إنسانية في شهر واحد.
اقرأ أيضًا: متحدث «اليونيسف»: غزة تواجه إبادة إنسانية ممنهجة والجوع يُستخدم كسلاح
سياسة مزدوجة
«من ناحية شكلية»، يبدو أن إسرائيل ـ وفقًا لمجلة «فورين بوليسي» الأمريكية ـ تحاول تقديم المساعدات، لكنها في الواقع تنفذ سياسة مزدوجة، وهو ما أثار جدلًا حول فاعلية مؤسسة “غزة الإنسانية” وحدود مسؤولياتها.
وفي هذا السياق، يرى مُراقبون أن غياب إطار إداري موحّد ساهم في بروز مشهد جديد لا يمكن وصفه بالفوضى الكاملة، لكنه بعيد عن الاستقرار، ويعكس واقعًا مُركبًا يتجاوز التوصيفات التقليدية للصراع.
مؤسسة “غزة الإنسانية”، التي تتلقى دعمًا من إسرائيل ومن الولايات المتحدة، أُنشئت بهدف تنظيم توزيع المساعدات في القطاع، إلا أن هذه المؤسسة تواجه تحديات كبيرة:
-هي لا تملك سوى 4 مواقع توزيع مقارنةً بـ400 موقع كانت تديرها الأمم المتحدة.
-تقع معظم مراكزها في مناطق محظورة على الفلسطينيين.
-يُستخدم فيها التعرف على الوجه لتصفية المستفيدين، ويشرف على الأمن متعاقدون أجانب وعناصر أخرى.
-المساعدات تُوزّع تحت نيران القناصة الإسرائيلية.

التهجير تحت غطاء «الإنسانية»
وقد وصف أحد الجنود الإسرائيليين مراكز المساعدات بأنها “ساحة قتل”، حيث لا يكون التواصل مع المدنيين الفلسطينيين إلا عبر إطلاق النار، بحسب مجلة «فورين بوليسي» الأمريكية.
كما خلقت الفوضى التي تغذيها هذه السياسات بيئة مليئة بالتوتر، ووفقًا لدبلوماسي فلسطيني من غزة، اصبحت المساعدات الإنسانية وسيلة للهيمنة، وليس للبقاء.
بحسب مجلة «فورين بوليسي» الأمريكية، يبدو أن الهدف النهائي لهذه السياسات الإسرائيلية يتمثل في دفع الفلسطينيين إلى الرحيل. فقد بدأت إسرائيل تنفيذ خطة “عربات جدعون”، التي تهدف لتوسيع انتشارها العسكري جنوب غزة، ونقل السكان نحو مناطق جنوب القطاع، وقد أعرب وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس عن دعمه لفكرة “مدينة إنسانية”، باعتبارها جزءًا من خطة هجرة أوسع.
