غزة- أ.ف.ب- كلما سمع حسام أبو عبدة بقرب دخول مساعدات…
غزة- أ.ف.ب- كلما سمع حسام أبو عبدة بقرب دخول مساعدات الى غزة، يهرع الى مخازن منظمات دولية للحصول على الطعام الموعود. ويقول بحسرة: “قلبي يحترق على أولادي، أخشى عليهم من الجوع والمرض أكثر من القصف الإسرائيلي”.
وأعلنت الأمم المتحدة الاثنين حصولها على إذن بإدخال معونات الى قطاع غزة، وذلك للمرة الأولى منذ فرضت الدولة العبرية حصارا مطبقا على القطاع في الثاني من آذار/مارس، بعد هدنة استمرت ستة أسابيع في الحرب.
وزعمت إسرائيل دخول عشرات شاحنات المساعدات الى قطاع غزة هذا الأسبوع عبر معبر كرم أبو سالم، إلا أن منظمات غير حكومية اعتبرت أن الكمية غير كافية بتاتا، بينما تحدثت الأمم المتحدة عن صعوبات في توزيعها.
ويقول أبو عبدة (38 عاما) النازح من بلدة بيت لاهيا في شمال القطاع المحاصر والمدمر الى مدينة غزة، أن المساعدات تبدو “كأنها نقطة ماء الحياة الأخيرة”، مضيفا “الجوع ذبحنا”.
ويقول إنه يهرع الى مخازن وكالة الأونروا لانتظار المساعدات كلما سمع بقرب دخولها، لكن المساعدات الموعودة لم تصل. ويقول بغضب “كله كذب”.
مثله يتردد مئات الغزاويين إلى مخازن الأونروا وغيرها من المنظمات الدولية العاملة في القطاع، للسؤال عن مساعدات. لكن المنظمات الدولية وغير الحكومية تؤكد أن مخازنها فارغة.
وتقول أم طلال المصري (53 عاما) في اتصال هاتفي مع وكالة فرانس برس من مدينة غزة: “الوضع لا يحتمل، لم تدخل المساعدات، ولم يوزع أحد أي شيء علينا، الجميع ينتظر”.
ويرى هاني المدهون أن المساعدات حتى اللحظة “مجرد كلام”.
ويضيف الرجل البالغ أربعين عاما ويقيم في مدينة غزة “منذ يومين نسمع عن المساعدات. حتى الآن، لم يدخل شيء، ولم نتسلم شيئا”.
واتهمت منظمة “أطباء بلا حدود” غير الحكومية إسرائيل أمس الأربعاء بالسماح بدخول مساعدة “غير كافية بشكل مثير للسخرية”، معتبرة أن ذلك يظهر “نيتها تجنب اتهامها بتجويع الناس في غزة، بينما في الواقع هي تبقيهم بالكاد على قيد الحياة”.
“لا نريد وعودا”
ويقول المدهون إنه لا يوجد أي نوع من أنواع الخضار والفاكهة في الأسواق العشوائية المستحدثة بين ركام المباني المدمرة.
ويؤكد عمر سالم (36 عاما) الذي يقيم في مخيم للنازحين في خان يونس: “أطفالي ينامون جائعين كل ليلة، لا يوجد طحين. ونحن نعيش على القليل من المعكرونة وبعض العدس، إن توافرت”.
ويضيف: “لا نريد وعودا. نحن نريد حياة، نريد طعاما، مساعدات لإبقائنا على قيد الحياة في ظل حرب الإبادة الإسرائيلية التي تقتل كل شيء”.
في مخيم النصيرات، كان أطفال يتدافعون أمس للحصول على حصة من القمح المطبوخ كان يتم توزيعها، ويحاولون قدر الإمكان إيصال أطباقهم قبل نفاد الطعام في القدور. وكان بعضهم يصرخ أو يبكي.
في حي الرمال في مدينة غزة، تسابق للحصول على طبق من الشورباء.
وقال مكتب الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة (أوتشا) إن إسرائيل وضعت إجراءات معقدة تعيق وصول المساعدات إلى الناس بعد دخولها إلى القطاع.
وحسب شهود، تصطف مئات الشاحنات المحملة بمساعدات غذائية وإغاثية في الجانب المصري من معبر رفح الحدودي الذي تغلقه إسرائيل كليا منذ أكثر من عام، في انتظار السماح لها بدخول غزة.
وقال مدير برنامج الأغذية العالمي لإسرائيل والأراضي الفلسطينية أنطوان رونار في القدس أمس: “على الأرض، الوضع يزداد يأسا، وخطر التفلت الأمني والنهب يكبر. في هذا الوقت الذي نتحدث فيه، يبلغ سعر كيس الطحين 500 دولار في غزة”.
