جنين- الحياة الجديدة-عبد الباسط خلف- يسابق فتحي دراغمة وعائلته الشمس،…
جنين- الحياة الجديدة-عبد الباسط خلف- يسابق فتحي دراغمة وعائلته الشمس، فيتنقلون من طوباس إلى سهل مرج ابن عامر في جنين؛ للالتحاق بمهمة قطاف الخيار الربيعي.
ويحتمي الخمسيني بقبعة من حر الشمس غير المعتاد في مثل هذا الوقت، ويتسلح بكفوف من القماش، ويبدأ بالبحث عن ثمار الخيار بلطف.
ويرافق دراغمة زوجته وثلاثة من أبنائه، وخمستهم أصحاب تجارب طويلة في جمع حبات الخيار، فقد سبق أن عملوا في سهل سميط.
أشغال شاقة
ويصف وهو يواصل البحث عن الثمار الخضراء اللامعة، وذات الرائحة الفواحة القطاف بـ”أشغال شاقة” تتسبب بوجع حاد في الظهر، لكنه الأكثر أمانًا هذه الأيام، بعد توقف العمالة داخل أراضي الـ 48، منذ 19 شهرا.
ويقول صاحب البشرة السمراء إن موسم هذا العام ليس سهلا، إذ يأتي بعد شتاء شحيح المطر، وانتشار آفات كثيرة.
وينتظر دراغمة وعائلته تبخر الندى للانطلاق في العمل، ويواصلون القطاف منذ بدايات أيار وحتى نهاية حزيران بالعادة.
وبالنسبة للشاب أيسر بكر، فإنه يحضر إلى الحقل من قرية كفيرت، وهذه هي السنة الثانية التي يجمع فيها المحصول، فقد كان يشتغل في البناء في الداخل المحتل، لكن كل شيء تغير.
ويفيد الثلاثيني بأن الخيار هو الأكثر استقرارا في سوق العمل المحلي، لكنه لا يُقارن بمردود العمل في البناء، إذ كان متوسط الأجر بين 350 و500 شيقل.
ويؤكد، وهو يضع المحصول في أكياس بيضاء لنقلها إلى محطة فرز محلية، أن العامل النشيط بوسعه تحصيل 150 شيقلا يوميا.
ويبتسم بكر، وهو يشير إلى تخصصه في العلوم المالية والمصرفية من جامعة القدس المفتوحة، ويقول إن الزراعة تتطلب عضلات وصبرا، وقبعة ومطرة ماء، وكفوفا وسماعة للأذن لمن يرغب في ملاحقة الأخبار أو الهروب إلى أغنية ما.
“أسلحة” مسموحة
فيما يقول محمود أبو عامر، ابن الثلاثين عامًا، وهو يجمع أكياس الخيار ويفرغها في وعاء كبير، إن صعوبة الخيار في آلام الظهر، والتعرق تحت الشمس، والحرارة التي لا ترحم.
ويفيد إنه يتسلح بزوادة من الماء المثلج والسجائر والقهوة الساخنة، وهي متطلبات جيدة لمن يعمل ساعات طويلة.
ولا يبالي أحمد أبو الليل، 30 عاما، بما يحمله من شهادات في المختبرات والتحاليل الطبية، ويقول إنه يعمل في حقل مفتوح يختبر صبره وقدرته على التحمل.
ويفيد بأنه لم يجد عملا بشهاداته، لكنه يؤكد أن المحصول مضمون، فأسعار الخيار ثابتة، وتذهب للمخللات وللتصدير بمعظمها.
فيما تضع أم مهدي أبو الزيت لثاما على وجهها، وتواصل قطاف حقل محاط بالأبنية الإسمنتية من جهتين، وتفيد بأنها تعمل على جبهتين: المنزل والحقل.
وترعى 6 أبناء و3 بنات، ويبدأ نهارها عند الثالثة فجرا وينتهي في ساعات الليل المتأخرة، فأعمال المنزل وأشغاله كثيرة، والحقل يأخذ معظم الوقت.
وتفيد أم مهدي بأنه من الصعب الإقامة في الحقل، فالأوضاع صعبة في جنين ومحيطها، ولا يمكنها ترك بيتها في طوباس، ولو كانت الظروف أفضل لأقامت في أطراف الحقل ببيت مؤقت.
3200 دونم
ويؤكد مسؤول قسم الخضار في وزارة الزراعة، جواد زكارنة أن الدونم الواحد من الخيار يحتاج طوال الموسم نحو 800 متر مكعب، إضافة إلى مستلزمات أخرى تكلف كلها قرابة 4500 شيقل.
ويفيد بأن الدونم ينتج نحو 4 أطنان في الموسم المثالي، ويتراجع أو يزيد وفق الظروف الجوية والأمطار.
ووفق زكارنة، فإنه يجري التعاقد مع شركات ووسطاء، ويتم بيع الكيلوغرام الواحد بـ 2,3 شيقل طوال الموسم.
ويبين أن التكلفة الأكبر في المحصول تذهب لأجور القطاف بنحو 33% من العائد، ما يعني أن الدونم الواحد يحقق لصاحبه أرباحا بين 1000 و1500 شيقل إذا كان الموسم ناجحا، ويرى بأن بيع المزارعين للمياه أكثر جدوى.
وتقدر وزارة الزراعة مساحة حقول الخيار في جنين بنحو 3200 دونم، غالبيتها في سهلي مرج ابن عامر، وعرابة، ويحتاج الدونم الواحد بالمتوسط إلى عامل ونصف العامل لرعايته طوال 100 يوم.
كشف حساب
ويقدم المزارع محمد الأسمر، كشف حساب بتكلفة الدونم الواحد من الخيار، تبدأ بـ 800 شيقل بدل استئجار أرض، و300 شيقل بذور، و300 أسمدة، و500 مبيدات كيماوية، و200 أجور حراثة، ونحو 2000 شيقل مياه، عدا عن المحروقات، والتنقل، وتآكل المعدات، والمستلزمات الأخرى طوال الموسم.
ويتوقع أن يكون الموسم الحالي متوسطًا؛ بسبب شح الأمطار، وأن ينتج الدونم الواحد بأفضل حالاته 3 أطنان، وقد يقل عن ذلك لتطرف الحرارة.
ويؤكد وجود الكثير من الآفات هذا الموسم، خاصة الحشرية، لكنه يضع يده على قلبه بسبب ضعف الآبار الجوفية، بعد شتاء خجول وحرارة عالية.
ويستعير الأسمر بمثل شعبي يلخص الحالة، ويفيد بأن “أبو زيد خاله” من لا يدفع من جيبه هذا العام، ويتكبد خسائر كبيرة، خاصة بسبب التقلبات الجوية الحادة.
ويختتم: الخيار نبتة حساسة جدا، والسبت الماضي تجاوزت الحرارة في مرج ابن عامر 42 درجة، وهذا يتسبب بأضرار كثيرة للنبتة، ويقلل الإنتاج، ويضاعف التكاليف، خاصة الري وملاحقة الآفات التي لا تعترف بهدنة.
