رام الله- الحياة الجديدة- نغم التميمي- شارك آلاف من أبناء…
رام الله- الحياة الجديدة- نغم التميمي- شارك آلاف من أبناء شعبنا، أمس الأربعاء، في مسيرة جماهيرية انطلقت من ضريح الشهيد ياسر عرفات، وصولًا إلى دوار المنارة في قلب مدينة رام الله، إحياءً للذكرى السنوية لنكبة الشعب الفلسطيني التي تصادف الخامس عشر من أيار.
ورفع المشاركون الأعلام الفلسطينية ولافتات تؤكد على حق العودة، مشددين على تمسكهم بحقوقهم الوطنية، وفي مقدمتها حق اللاجئين بالعودة إلى ديارهم التي هجّروا منها قسرًا عام 1948. وردد المتظاهرون هتافات تُدين الاحتلال، وتُجدد العهد على الاستمرار بالنضال حتى تحقيق الحرية والاستقلال.
وتأتي هذه الفعالية ضمن سلسلة من الأنشطة الوطنية التي تُنظم في مختلف المدن الفلسطينية إحياءً لذكرى النكبة، التي تمثل محطة مركزية في التاريخ الفلسطيني، حيث أسفرت عن تهجير أكثر من 750 ألف فلسطيني من مدنهم وقراهم.
وقال نائب رئيس حركة التحرير الوطني “فتح” وعضو لجنتها المركزية، محمود العالول، في كلمة ألقاها باسم الرئيس محمود عباس خلال المسيرة، إن نكبة الشعب الفلسطيني تُعد واحدة من أفظع الجرائم التي عرفها التاريخ، بالنظر إلى ما ارتُكب خلالها من مجازر بحق المدنيين، وما رافقها من تدمير ممنهج للقرى وتهجير قسري طال مئات الآلاف داخل فلسطين وخارجها.
وأكد العالول أن محنة شعبنا لم تتوقف منذ ذلك الحين، مشيرًا إلى أن الاحتلال لا يزال يسعى لفرض الأمر الواقع ومحاولة كسر إرادة الفلسطينيين ودفعهم للتنازل عن حقوقهم المشروعة، إلا أن الشعب، بصموده ونضاله، يثبت في كل مرة أنه عصي على الانكسار
وأضاف أن ذكرى النكبة هذا العام تأتي في وقت يعيش فيه الفلسطينيون في قطاع غزة فصولًا أكثر مأساوية، حيث تتعرض المنطقة لعدوان وحشي مستمر، يُسفك فيه دم الأبرياء، ويُمارس فيه الحصار والتجويع كأسلحة حرب ضد السكان، لا سيما النساء والأطفال.
وأشار العالول إلى أن هذا العدوان لا يقتصر على غزة، بل يتسع ليشمل الضفة، حيث يتعرض المواطنون لانتهاكات متواصلة من قبل المستوطنين الذين ينفذون أعمال عنف تحت حماية جيش الاحتلال، في وقت تتعرض فيه المقدسات الإسلامية والمسيحية لانتهاكات صارخة، إلى جانب ما يتعرض له الأسرى من تعذيب وقمع داخل سجون الاحتلال، ما أدى إلى استشهاد العديد منهم.
وشدد عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير ورئيس دائرة شؤون اللاجئين، أحمد أبو هولي، على أن شعبنا باقٍ على أرضه، ولن يغادر وطنه مهما اشتدت الضغوط والمخاطر.
وأكد على أن فلسطين ستظل لأهلها، رغم كل ما تواجهه القضية من محاولات تصفية وتدمير.
وأشار أبو هولي إلى أن شعبنا يواجه سلسلة من التحديات الخطيرة، تشمل محاولات التهجير القسري، واستهداف المخيمات، وإنهاء دور وكالة “الأونروا”، ومساعي شطب حق العودة، مشددًا على أن كل تلك المخططات ستفشل أمام صمود أبناء شعبنا وإصرارهم على التمسك بحقوقهم الوطنية.
وأكد أن منظمة التحرير، بصفتها الممثل الشرعي والوحيد لشعبنا في كافة أماكن تواجده، تلتزم بمواصلة النضال من أجل تحقيق تطلعاته في تقرير مصيره والعودة إلى دياره وبناء دولته المستقلة. وأضاف أن حق العودة ليس موضوعًا للتفاوض أو التنازل، بل هو حق ثابت تكفله القوانين الدولية وقرارات الأمم المتحدة، ولا يمكن أن يسقط بالتقادم.
ودعا أبو هولي المجتمع الدولي إلى التحرك العاجل لوضع حد لجرائم الاحتلال، ووقف حرب الإبادة التي تُرتكب في غزة، ووقف الاعتداءات اليومية على مخيمات اللاجئين في الضفة، والانتهاكات المتصاعدة بحق مدينة القدس، عاصمة الدولة.
كما شدد على رفض كل أشكال التهجير، سواء القسري أو الطوعي، ورفض سياسات التوسع الاستيطاني والضم التي تنتهجها حكومة الاحتلال، موجهًا الشكر لجمهورية مصر العربية والمملكة الأردنية الهاشمية والدول التي رفضت مشاريع التهجير ودافعت عن حقوق شعبنا.
وأكد أن الموقف الفلسطيني واضح في مواجهة هذه التحديات، وقد عبّر عنه الرئيس محمود عباس في مختلف المحافل الدولية، من خلال التأكيد على أهمية تنفيذ قرارات الشرعية الدولية، وإعادة الإعمار، وتجسيد الدولة الفلسطينية على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس.
وفي ختام كلمته، دعا أبو هولي إلى عقد مؤتمر دولي لإعادة إعمار غزة والضفة، مطالبًا بدعم وكالة “لأونروا” ماليًا وسياسيًا حتى تواصل تقديم خدماتها للاجئين. كما دعا إلى دعم الحكومة والضغط على سلطات الاحتلال للإفراج عن الأموال المحتجزة، والاعتراف بالدولة، ووقف العدوان المستمر، لإنقاذ حل الدولتين من الانهيار.
من جهته، أكد المنسق العام للجنة الوطنية العليا لإحياء ذكرى النكبة محمد عليان أن شعبنا لا يزال صامدًا في وجه المعاناة والقهر، رغم الحصار المفروض والعدوان المستمر الذي يطال غزة والضفة.
وأضاف أن أبناء شعبنا، ورغم ما يواجهونه من تجويع وآلام يومية، يواصلون التمسك بأرضهم وحقوقهم، وفاءً لتضحيات الشهداء ودمائهم الطاهرة.
وشدد عليان على أن شعبنا لن يغادر وطنه، وسيبقى ثابتًا في أرضه، مؤمنًا بأن فلسطين كانت وستظل وطنًا له ولأجياله القادمة.
وعند الساعة الثانية عشرة والنصف ظهرًا، انطلقت صفارات الإنذار في مختلف المدن لمدة 77 ثانية، بعدد السنوات التي مرت على نكبة شعبنا، حيث وقف المواطنون دقيقة صمت رمزية إحياءً للذكرى وتخليدًا لمعاناة التهجير والمآسي المستمرة منذ عام 1948.
كما وضع أعضاء من القيادة الفلسطينية ومسؤولون، أكاليل من الزهور على ضريح الرئيس الشهيد ياسر عرفات، وذلك ضمن فعاليات إحياء الذكرى الـ77 للنكبة.
وشارك في وضع الأكاليل: نائب رئيس دولة فلسطين، نائب رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية حسين الشيخ، ورئيس المجلس الوطني روحي فتوح، وأمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير عزام الأحمد، ونائب رئيس حركة “فتح” محمود العالول، وعضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، رئيس دائرة شؤون اللاجئين أحمد أبو هولي، ونائب أمين سر اللجنة المركزية لحركة “فتح” صبري صيدم، ورئيسة الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية انتصار الوزير “أم جهاد”، وعدد من الوزراء، وقادة الأجهزة الأمنية.
