اقتصاد

خفض تصنيف إسرائيل سياسي، و”المركزي” يدعو لإجراءات

0 0
Read Time:4 Minute, 52 Second

تل أبيب – وكالات: اعتبر وزير المالية الإسرائيلي، بتسلئيل سموتريتش، مساء امس، أن قرار وكالة “موديز” بخفض التصنيف الائتماني لإسرائيل، “لا يتضمن حججاً اقتصادية جادة، وهو في مجمله بيان سياسي يستند إلى نظرة عالمية جيوسياسية متشائمة لا أساس لها من الصحة”.
جاء ذلك في بيان صدر عن سموتريتش، في أعقاب قرار الوكالة الأميركية للتصنيفات الائتمانية، ليلة الجمعة – السبت، خفض التصنيف الائتماني لإسرائيل إلى المستوى A2 (من المستوى A1)، للمرة الأولى في تاريخها، وذلك في ظلّ استمرار الحرب على غزة.
وقال سموتريتش، في بيان، إن “إعلان (موديز) عن خفض التصنيف الائتماني لا يتضمن حججاً اقتصادية جادة، وهو في مجمله بيان سياسي يستند إلى رؤية جيوسياسية متشائمة لا أساس لها من الصحة”.
واعتبر أن ذلك “يعكس عدم الثقة في حصانة إسرائيل الأمنية والقومية، وعلى ما يبدو أيضاً عدم الثقة في عدالة إسرائيل. وعلى ما يبدو، (فإن القرار يعكس) عدم الثقة بعدالة نهج إسرائيل في مواجهة أعدائها”.
وادعى أن نص قرار الوكالة “يلمح ضمنا إلى أنها كانت لتتجنب خفض التصنيف لو قبلت إسرائيل الخطة الانتحارية التي عرضتها عليها جهات دولية لوقف الحرب (على غزة) وإقامة دولة إرهابية عربية في غزة ويهودا والسامرة (الضفة المحتلة).
وأضاف، “نحن لا نستمد قوتنا القومية والأمنية والاجتماعية والاقتصادية من طريقة حكم العالم علينا، وإنما من إيمان عميق بصحة الطريق، الذي يرتكز على ماضٍ مجيد يمتد لآلاف السنين والالتزام بمستقبل أكثر مجدا”.
وتابع، “إعلان (موديز) لن يقوض هذا أيضا ولن يضعفنا في الحرب من أجل استقلالنا وسيادتنا في وطننا”.
وجاء تخفيض التدريج الائتماني لإسرائيل، متماشياً مع توقّعات مسؤولين اقتصاديين إسرائيليين، كانوا قد قالوا في تصريحات أدلوا بها لوسائل إعلام، “لسنا متفائلين، لكن سنحاول حتى اللحظة الأخيرة منع خفض التدريج”.
كما أن الوكالة أشارت في تقريرها إلى “نظرة مستقبلية سلبية”، قد تؤدي إلى خفض آخر للتصنيف، وذلك إذا ما تدهور الوضع الأمني ​​والجيوسياسي والاقتصادي لإسرائيل قريبا، بسبب الحرب في غزة، أو توسّع المواجهات مع “حزب الله”.
وأرجعت الوكالة سبب تخفيض التصنيف إلى تداعيات الحرب في غزة التي تزيد من المخاطر السياسية. وتوقّعت الوكالة ارتفاع أعباء الدين في إسرائيل عن توقعات ما قبل الحرب.
وذكرت “موديز” أن “سبب تخفيض تصنيف إسرائيل هو الحرب مع (حماس)، وتداعياتها التي تزيد من المخاطر السياسية على إسرائيل”.
وشدّدت على أن “تصاعُد الصراع مع (حزب الله) لا يزال قائماً، ما يثير احتمال حدوث تأثير سلبي كبير على الاقتصاد الإسرائيلي”.
من جهته، قال أمير يرون محافظ بنك إسرائيل المركزي، أمس، إن اقتصاد إسرائيل قوي وسيتعافى من تأثير الحرب، لكنه دعا الحكومة إلى معالجة القضايا التي أثارتها وكالة “موديز” بعدما خفضت الوكالة التصنيف الائتماني السيادي لإسرائيل.
وقال يرون، إن من المهم أن “تعمل الحكومة والكنيست على معالجة القضايا الاقتصادية التي أثيرت في التقرير” من أجل تعزيز ثقة الأسواق وشركات التصنيف في الاقتصاد الإسرائيلي.
وأضاف، “عرفنا كيفية التعافي من الأوقات العصيبة في الماضي والعودة بسرعة إلى الازدهار، واقتصاد إسرائيل لديه القدرة لضمان حدوث ذلك هذه المرة أيضا”.
ويحث يرون الحكومة منذ هجوم حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في السابع من تشرين الأول على الحفاظ على الانضباط المالي، وتقليل الإنفاق على السلع غير المتعلقة بالحملة العسكرية الانتقامية على الحركة في غزة.
وسيتسبب خفض التصنيف، إذا ما طال أمده أو أدى إلى مزيد من التحركات المماثلة، في رفع تكاليف الاقتراض على إسرائيل وقد يؤدي إلى تقليص الميزانية وزيادة الضرائب لإبقاء عجز الميزانية تحت السيطرة.
وذكرت “موديز” أن معدل الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي في إسرائيل قد يصل على الأرجح إلى 67% بحلول 2025 مقابل 62.1% في 2023.
وقال يرون، إن المعدل كان مرتفعا في الماضي خلال فترات أزمات اقتصادية في إسرائيل، لكن “لم يحدث أي تأخير على الإطلاق في سداد الحكومة لديونها”.
وذكرت وكالة “ستاندرد اند بورز” للتصنيفات الائتمانية لرويترز في الشهر الماضي، أنها قد تخفض تصنيف إسرائيل الائتماني إذا ما امتدت الحرب مع “حماس” إلى جبهات أخرى.

دعوات لتعديل الميزانية
ودعا كبار رجال الأعمال في إسرائيل، حكومة نتنياهو إلى إعادة النظر في الميزانية المعدلة لعام 2024، في أعقاب خفض وكالة “موديز” للتصنيف الائتماني، وفق ما نقلت صحيفة “تايمز أوف إسرائيل”.
وحذر منتدى الأعمال الإسرائيلي، الذي يمثل أكبر 200 شركة في إسرائيل، من أن خفض التصنيف والنظرة الائتمانية السلبية هما “تطوران خطيران لم نشهد مثلهما منذ 36 عاما، حتى خلال الحروب والتحديات السابقة التي تعاملنا معها”.
وقال منتدى الأعمال في بيان، إن تخفيض “موديز” كان “دليلا آخر على أن مقترح الميزانية لعام 2024 ليس متوازنا، ولا يركز بشكل كاف على التدابير التي تدعم النمو وإعادة تأهيل الاقتصاد وانتعاشه في اليوم التالي (لما بعد الحرب)”.
وأضاف البيان: “نعتقد أن الوقت لم يفت بعد لتقديم موازنة مسؤولة بعجز أقل من الميزانية المحددة، وبترتيب للأولويات ينحاز نحو دعم النمو مع تشجيع الابتكار والإبداع والإنتاجية”.
وتابع، “من المحتمل أن مثل هذا التصور كان من الممكن أن يؤدي إلى نتيجة مختلفة، بل ويمنع التوقعات السلبية المحددة للاقتصاد”.
وبينما كان قرار خفض التصنيف درجة واحدة متوقعا على نطاق واسع، لكن نظرة “موديز” المستقبلية لإسرائيل أيضا أنها “سلبية” جاءت بمثابة “مفاجأة”، بحسب صحيفة “تايمز أوف إسرائيل”.
وذكرت الصحيفة أن هذا الأمر بمثابة “أعلام حمراء (تحذيرية) بشأن الثقة في الحكومة، للحفاظ على الاقتصاد واقفا على قدميه مع تحملها المزيد والمزيد من الديون لدفع ثمن الحرب”.
وتعرض الائتلاف اليميني الإسرائيلي لانتقادات لفشله في تغيير أولويات التمويل، للمساعدة في دفع تكاليف المجهود الحربي.
وبدلا من التخلي عن الوزارات التي تعتبر “زائدة عن الحاجة”، اختارت الحكومة إجراء تخفيضات شاملة، وتركت أموالا تقديرية متاحة للحلفاء السياسيين بموجب الاتفاقات التي تم التوصل إليها في محادثات الائتلاف منذ أكثر من عام، وفقا للصحيفة.
وتعرضت الأحزاب الأرثوذكسية المتشددة على وجه الخصوص لانتقادات، بسبب استمرارها في الإصرار على توفير الأموال لتمويل التعليم الحريدي، الذي لا يلبي متطلبات المناهج الأساسية.
وأوصى كبير الاقتصاديين في “آي بي آي إنفيسمينت هاوس”، رافي غوزلان، بأن تعمل الحكومة على “تعديل ميزانية 2024، بحيث تشمل إغلاق المكاتب الحكومية غير الضرورية، وإلغاء أموال التحالف (التقديرية)، وتحويل الموارد إلى المجالات التي تشجع وتدعم النمو”.
وتهدف التصنيفات الائتمانية إلى تقييم قدرة الحكومة على سداد السندات وأدوات الدين الأخرى، لكن تتم قراءتها من قبل مجتمع الأعمال الأكبر كمؤشر على الصحة الاقتصادية للبلد.
وبينما تتطلع إسرائيل إلى جمع الأموال لدفع تكاليف الحرب وتمويل عجزها المتضخم، فإن انخفاض التصنيفات سيؤثر على جاذبية أدوات دينها، ومن المرجح أن يرفع سعر الفائدة الذي ستحتاج إلى دفعه على السندات والقروض الأخرى.
    
 

Happy
Happy
0 %
Sad
Sad
0 %
Excited
Excited
0 %
Sleepy
Sleepy
0 %
Angry
Angry
0 %
Surprise
Surprise
0 %

Average Rating

5 Star
0%
4 Star
0%
3 Star
0%
2 Star
0%
1 Star
0%

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *