لأول مرة .. “موديز” تخفض التصنيف الائتماني لإسرائيل وتلمّح لخفض آخر
واشنطن، تل أبيب – وكالات: خفّضت وكالة “موديز” الأميركية التصنيف الائتماني لإسرائيل بدرجة واحدة، من A1 إلى A2، لأول مرة في تاريخ الدولة العبرية، بسبب حربها المستمرة على قطاع عزة والتوترات التي أثارتها في المنطقة، وتركت تداعيات غير مسبوقة على الاقتصاد الإسرائيلي.
ولم تنجح ضغوط شديدة مارستها إسرائيل على “موديز” في الأيام الأخيرة، للحيلولة دون قرار بخفض تصنيفها.
وقالت “موديز” في بيان، في وقت متأخر الليلة قبل الماضية، إنّها فعلت ذلك بعد تقييم لها بيّن أنّ “النزاع العسكري المستمرّ مع (حماس) وتداعياته وعواقبه الأوسع نطاقا، يزيد بشكل ملموس المخاطر السياسية لإسرائيل، ويُضعف أيضا مؤسساتها التنفيذية والتشريعية وقوتها المالية في المستقبل المنظور”.
وهذه هي المرة الأولى التي تشهد فيها إسرائيل تخفيضاً في تصنيفها على المدى الطويل، وكان اقتصاد إسرائيل يصنف قبل قرار “موديز” في المرتبة العشرين عالمياً.
كذلك، خفّضت وكالة “موديز” توقعاتها لديون إسرائيل إلى “سلبيّة” بسبب “خطر التصعيد” مع “حزب الله” اللبناني على طول حدودها الشمالية.
وكانت وكالة “موديز” قد وضعت تصنيف إسرائيل الائتماني تحت المراقبة في 19 تشرين الأوّل، أي بعد 12 يوماً على هجوم “حماس” واندلاع الحرب، واتخذت كل من “فيتش” و”ستاندرد آند بورز” قراراً مماثلاً.
وقالت الوكالة، “في حين أنّ القتال في غزّة قد ينخفض في حدّته أو يتوقّف، فإنّه لا يوجد حالياً أيّ اتّفاق على وضع حدّ للأعمال العدائيّة بطريقة دائمة أو اتّفاق على خطّة طويلة الأجل من شأنها استعادة أمن إسرائيل بالكامل وتعزيزه في نهاية المطاف”.
وتحدّثت الوكالة أيضا عن “ضعف البيئة الأمنيّة”، وهو ما “ينطوي على مخاطر اجتماعيّة أكبر”، فضلا عن “ضعف المؤسّسات التنفيذيّة والتشريعيّة”. وقالت، إنّ النزاع له أيضا تأثير على الماليّة العامّة التي “تتدهور” في إسرائيل.
خفض آخر محتمل
وأرفقت “موديز” تصنيفها بنظرة مستقبليّة سلبيّة، ما يشير إلى أنها تتوقّع مزيدا من الانخفاض في المدى القريب.
وأوضحت أنّ “خطر حصول تصعيد يشمل (حزب الله) في شمال إسرائيل لا يزال قائماً، وهو ما يُحتمل أن يكون له تأثير سلبي أكثر بكثير على الاقتصاد”.
ويعني خفض التصنيف صعوبة الاقتراض على إسرائيل، وارتفاعا في كلفته على الحكومة والشركات والأفراد.
ضغوط شديدة فاشلة
وعلى مدى الأيام الماضية، مارست إسرائيل ضغوطاً شديدة على “موديز” للحيلولة دون قرار خفض التصنيف المحتمل، لكنها فشلت.
وقال موقع “واي نت” الإسرائيلي، أول من امس، إن وزارة المالية الإسرائيلية تحاول الضغط على الوكالة حتى لا يتم تخفيض التصنيف الائتماني لـ”إسرائيل”.
وأضاف الموقع الإسرائيلي، إن “كبار المسؤولين الماليين، ومن بينهم الوزير سموتريتش، أجروا محادثات مع الاقتصاديين في الوكالة الدولية في الأيام الأخيرة لإقناعهم بعدم خفض التصنيف”.
وتابع، “تحدث جميع كبار المسؤولين في وزارة المالية تقريبًا، بما في ذلك الوزير، في الأيام الأخيرة مع رؤساء شركة التصنيف الائتماني الدولية الكبرى، والتي، وفقا لمعظم توقعات الهيئات الاقتصادية في العالم. تعتزم خفض التصنيف الائتماني لإسرائيل خلال أيام”.
وأضاف، “المعنى الرئيسي لتخفيض التصنيف الائتماني، بخلاف التأثير الحقيقي على استقرار اقتصاد إسرائيل، سيكون في الواقع زيادة أسعار الفائدة على القروض العالمية للحكومة الإسرائيلية والشركات والأسر الإسرائيلية”.
نتنياهو: لا علاقة للقرار بالاقتصاد
وسعى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى التقليل من أهمية قرار “موديز”، قائلاً، إن تخفيض التصنيف “ليس له علاقة بالاقتصاد”.
وأضاف نتنياهو في بيان معلقاً على قرار وكالة التصنيف العالمية، إن “الاقتصاد الإسرائيلي متين. وتخفيض التصنيف ليس له علاقة بالاقتصاد، بل ينبع من أننا نخوض حرباً”.
لابيد: حكومة غير مسؤولة
من جهته، وجه زعيم المعارضة الإسرائيلي يائير لابيد انتقاداً شديداً للإدارة الحالية عقب قرار وكالة “موديز” للتصنيف الدولي بخفض تصنيف إسرائيل.
وقال لابيد “على مدى أكثر من عام، أظهرت هذه الإدارة عدم اكتراث بالنمو الاقتصادي، وقدمت ميزانية غير مسؤولة، وفي وسط الحرب، ولم يدافع أي وزير من الوزراء الـ 38 عن الاقتصاد الإسرائيلي”.
وأضاف إن دولة إسرائيل في حاجة ماسة لحكومة كفؤة جديدة.
كان مجلس الوزراء الإسرائيلي المصغّر قد صوت الشهر الماضي على ميزانية 2024، بزيادة 55 مليار شيكل (15 مليار دولار) كمبلغ إضافي للإنفاق على الحرب التي تخوضها إسرائيل ضد حماس.
وبحسب وزارة المالية، ارتفع العجز المستهدف في موازنة 2024 إلى 6.6% من الناتج المحلي الإجمالي، بعد أن كان 2.25%.
وقالت الوزارة إن الحرب سوف تخفض النمو الاقتصادي لعام 2024 بنسبة 1.1 نقطة، مئوية ليبلغ نحو 1.6%.
