اقتصاد

فلسطينيو الداخل يدفعون ثمناً مضاعفاً للحرب على غزة

0 0
Read Time:3 Minute, 35 Second

تل أبيب – وكالات: يدفع فلسطينيو الداخل ثمناً مضاعفاً لحرب إسرائيل المستمرة على قطاع غزة منذ 110 أيام، إذ يواجهون عقاباً اقتصادياً وسياسياً من قبل حكومة تل أبيب، فضلاً عن معاناتهم من انكماش أسواق العمل والبطالة وتراجع الدخل بفعل الأضرار التي لحقت بالاقتصاد الإسرائيلي عموماً.
وتشير عدة تقارير نشرت منذ اندلاع الحرب على غزة، إلى ضرر اقتصادي بالغ ومباشر لحق بالمجتمع العربي، وترجم بالأساس في تراجع المشاركة في أسواق العمل، وارتفاع البطالة، وانخفاض في مستويات الدخل.
وجاء في تقرير للمنتدى الاقتصاد العربي إن المعطيات الرسمية أظهرت تأثيراً خاصاً للحرب على التوظيف في المجتمع العربي، لا سيّما على الرجال، نتيجة الانخفاض الحاد في نشاط فروع البناء والبنى التحتية، وبسبب نقص العمال الأجانب والفلسطينيين، إلى جانب انخفاض الطلب في قطاعات التجارة والضيافة والأغذية والترفيه.
وتوضح المعطيات أن نسبة التغيب عن العمل بين فلسطينيي الداخل في الأسبوع الأول بعد الحرب بلغت نحو 30% من المشاركين في سوق العمل، وانخفضت بعد ستة أسابيع إلى نحو 20%، وقد تأثر هذا التراجع أيضاً من زيادة التوتر بين العرب واليهود، ما أدى إلى تقليص العلاقات الاقتصادية بينهم.
إلى جانب الزيادة في عدد العاطلين عن العمل، تراجعت مجمل ساعات عمل العاملين منذ بداية الحرب.
فقد أفاد 51% من الرجال و33% من النساء بحصول انخفاض في ساعات العمل. ويرتبط انخفاض ساعات العمل أيضا بالضرر الذي لحق بشعور النساء العربيات بالأمان، ولا سيما العاملات في البلدات اليهودية، إذ أبلغت 40% من النساء العاملات في البلدات اليهودية عن انخفاض في ساعات العمل مقارنة بــ 27% من النساء اللواتي يعملن في أماكن العمل العربية.
ونشر مركز “أهارون” للسياسات الاقتصادية في جامعة رايخمان تقريراً خاصاً حول تأثير الحرب على الاقتصاد العربيّ، وتوصل إلى استنتاجات مشابهة، لكنه يركز بشكل خاص على الفروق في تأثير الحرب على القوى العاملة وفق الأجيال.
وفقا للتقرير، تأثر الرجال العرب في سن العمل الأساسي (25-64) سلباً أكثر من الفئات الأخرى، وأن 28.9% من الرجال العرب العاملين في هذه الأعمار تغيبوا عن أماكن عملهم لأسباب تتعلق بالحرب، ثلثهم تغيبوا بسبب خروجهم إلى عطلة غير مدفوعة الأجر، والباقون تغيبوا لأسباب “أخرى” تعود على الأرجح إلى التوترات بين العرب واليهود.
وفقا لتحليل قسم الأبحاث في بنك إسرائيل، بلغت نسبة البطالة بالتعريف الواسع 15.6% في المجتمع العربي مقابل 8.6% في المجتمع اليهودي، في الأشهر الأولى للحرب.
وأجمعت التقارير على أن احتمال انخفاض نسبة التشغيل لدى المواطنين العرب أعلى بكثير من النسبة المتوقعة بين اليهود، وذلك نتيجة لطبيعة الفروع الاقتصادية التي يعمل فيها المجتمع العربي، وضعف الاقتصاد العربي، ونتيجة التوتر الحاصل في البلدات اليهودية، الذي أسهم في اختيار المواطنين العرب ألا يكونوا في البلدات اليهودية في الأسابيع الأولى بعد عملية طوفان الأقصى، ونتيجة العنصرية الممارسة تجاه المجتمع العربي.
وأدى تراجع نسبة التشغيل وارتفاع البطالة وتراجع الاستهلاك إلى تراجع معدلات الدخل لدى المجتمع العربي بشكل ملحوظ، ووفقا لتقرير منتدى الاقتصاد العربي، أفاد 53% من الرجال و40% من النساء بانخفاض الدخل في تشرين الأول مقارنة بأيلول.
كذلك أشار التقرير إلى أن الانخفاض في دخل النساء العاملات في أماكن عمل مختلطة (البلدات اليهودية) كان أكثر حدة مقارنة بدخل النساء العاملات في أماكن العمل العربية، بينما كان الضرر أشد بالنسبة للرجال بصورة عامة، ولا سيما العاملين في أماكن عمل عربية.
وتشير تقارير أصحاب المصالح العرب أيضاً إلى تراجع حادّ في الدخل. إذ أفاد 87% من أصحاب المصالح في البلدات العربية بحصول انخفاض في حجم الدخل أو المبيعات، مقابل حصول انخفاض بواقع 73% للمصالح العربية في البلدات اليهوديّة.

عقاب بتقليص الميزانيات
فضلاً عن الضرر الناجم عن تراجع الحالة الاقتصادية، تضرر الاقتصاد العربي نتيجة التقليصات في الميزانية الحكومية.
فقد أقرت الحكومة الإسرائيلية، في 15 كانون الثاني، ميزانيّة معدلة للعام 2024، تشمل تقليصا بنسبة 3% في الوزارات الحكومية كافة، وتقليص الميزانية المقررة للخطة الاقتصادية للمجتمع العربي بنسبة 15% أي بقيمة 4.5 مليارات شيكل، ستطاول الخطة الخمسية (التي اعتمدتها الحكومة السابقة)، وميزانيات التعليم، والرفاه وتطوير البنية التحتية، وخطة مكافحة الجريمة في المجتمع العربي.
وتظهر مراجعة مفصلة لاقتراح التقليصات من وزارة المالية، قامت بها صحيفة “ذي ماركر” الاقتصادية، أنه من مجمل 37 مليار شيكل مخصصة لـ23 برنامجا حكوميا، هنالك 32 مليار شيكل مخصصة للخطة الحكوميّة لتطوير الاقتصاد العربي.
وتضيف الصحيفة أنه من ضمن مبلغ الـ 11 مليار شيكل الـمزمع تقليصها، فإن حصة المجتمع العربي هي قرابة 3 مليارات شيكل، أي قرابة ربع التقليص.
وعلى ما يبدو، النية المبيتة لدى وزير المالية بتسلئيل سموتريتش بإيقاف تمويل الخطط الحكومية الخاصة بالمجتمع العربي كانت عاملاً مركزياً في هندسة التقليصات المقترحة في الميزانية الحكوميّة، لتكون من نصيب ميزانيات المجتمع العربي، ولا سيما أن هذه التقليصات لا تمس ميزانيات الاتفاقيات الائتلافية، المخصصة للاستيطان والمجتمع المتدين، بالحدة ذاتها.
    
 

Happy
Happy
0 %
Sad
Sad
0 %
Excited
Excited
0 %
Sleepy
Sleepy
0 %
Angry
Angry
0 %
Surprise
Surprise
0 %

Average Rating

5 Star
0%
4 Star
0%
3 Star
0%
2 Star
0%
1 Star
0%

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *