ماذا تنتظر الأسواق من اجتماع بنك اليابان؟ السيناريو المتوقع!
تترقب الأسواق صدور قرارات بنك اليابان بشأن السياسة النقدية، على هامش اجتماعه الأخير لهذا العام والمقرر انعقاده صباح غد الثلاثاء، وما له من انعكاسات قوية على تحركات الين الياباني بسوق العملات خلال التداولات اللاحقة.
والسؤال هنا يدور حول ما إذا كان بنك اليابان سيتمسك مجددا بأسعار الفائدة السالبة أم أن البنك يحمل مفاجأة جديدة للأسواق؟
ولكن قبل الإجابة على هذا السؤال، تجدر ملاحظة أن العديد من التغييرات قد طرأت على الساحة اليابانية منذ الاجتماع الماضي، سواء من حيث التطورات الاقتصادية أو توقعات البنوك العالمية للقرار المرتقب، أو تصريحات صناع السياسة النقدية، وفي السطور التالية، يمكن إيضاح هذه العناصر بالإضافة إلى أبرز السيناريوهات المتوقعة لقرارات بنك اليابان:
أولا: الخلفية الاقتصادية لصدور قرار بنك اليابان:
منذ اجتماع بنك اليابان بشهر أكتوبر الماضي، طرأت تغييرات عديدة على الاقتصاد الياباني والتي قد يكون لها انعكاسات قوية على قرارات البنك وأهمها بيانات التضخم والنمو الاقتصادي.
فبالنسبة لمعدل التضخم، فقد ارتفع مؤشر التضخم الوطني في اليابان ليسجل 2.9%، وعلى الرغم من كونه لا يزال أعلى هدف بنك اليابان البالغ 2%، إلا أنه قد جاء أقل من توقعات الأسواق التي أشارت لارتفاعه إلى 3.0%، بعدما كانت القراءة السابقة قد أظهرت تباطؤه إلى 2.8%.
ولكن، تباطأ نمو مؤشر أسعار المستهلكين في العاصمة طوكيو، 2.3% بشهر نوفمبر، بعدما سجل نحو 2.7%، مقارنة بمتوسط توقعات الأسواق البالغ 2.4%، في علامة على تخفيف ضغوط ارتفاع التكاليف.
أما عن بيانات النمو الاقتصادي؛ أظهرت البيانات الرسمية انكماش الناتج المحلي الإجمالي لليابان خلال الربع الثالث من عام 2023 بواقع 0.7%، حيث جاءت وتيرة الانكماش أكبر مما كانت تتوقعه الأسواق التي رجحت انكماش الناتج المحلي لليابان بنحو 0.5% فقط، بعدما كانت القراءة السابقة قد أظهرت انكماش الناتج المحلي الإجمالي بما يقرب 0.5%.
وكذلك، شهد نشاط المصانع داخل اليابان انكماشا خلال نوفمبر الماضي للشهر السادس تواليا، وفقا لنتائج مسح S&P Global Market Intelligence للشركات الصناعية، حيث سجل مؤشر مديري المشتريات للقطاع التصنيعي في اليابان PMI قراءة انكماشية عند 48.1 نقطة خلال نوفمبر، وهذا أسوأ من توقعات الأسواق التي أشارت لتسجيله 48.8 نقطة، كما أنه أقل من القراءة السابقة بشهر أكتوبر، والتي سجلت انكماشا عند 48.7 نقطة، مما يعكس ضعف النشاط الاقتصادي وسط ضعف الطلب وتسارع التضخم.
ولقد رفع بنك اليابان تقديراته لمعدل التضخم في البلاد، حيث رفع البنك المركزي توقعاته لمتوسط مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي للأعوم 2023 و2024 و2025 إلى 3.8% و1.9% و1.9% على التوالي، مقارنة بتوقعات البنك السابقة بأن يستقر التضخم داخل اليابان عند 3.2% و1.7% و1.8% على الترتيب.
وبالرغم من ارتفاع توقعات التضخم غير أن تدهور الأوضاع الاقتصادية والصناعية داخل اليابان قد تدفع بنك اليابان للتأكيد على أولوية تعزيز النمو الاقتصادي عن طريق الإشارة لأهمية الحفاظ على السياسة النقدية التيسيرية وسياسة التحكم بمنحنى العائد بهذا الاجتماع.
ثانيا: أهم تصريحات صناع السياسة النقدية في بنك اليابان:
تطرق مسؤولو بنك اليابان لبعض التصريحات خلال الفترة الماضي، فعلى سبيل المثال، قال محافظ بنك اليابان كازو أويدا بأن السياسة النقدية التيسيرية وتأثير إجراءات التحفيز الاقتصادي يدعمان الاقتصاد الياباني، مضيفا بأن البنك يرى بعض العلامات الإيجابية في الأجور والتضخم، كما أوضح بأنه لا يمكن القول بأن التضخم سيصل إلى هدف بنك اليابان البالغ 2% بشكل مستدام.
كما شدد أويدا بأن بنك اليابان سيحافظ بصبر على سياسته التيسيرية، وأضاف بأنه من المرجح أن يتسارع اتجاه التضخم الياباني تدريجيا نحو هدف بنك اليابان عند 2% خلال السنة المالية 2025، كما استبعد احتمالية ارتفاع عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 10 سنوات سوف بشكل حاد فوق السقف المحدد البالغ 1%، حتى لو تعرضت العائدات لضغوط تصاعدية.
أما عن احتمالات تغيير السياسة النقدية الحالية، أضاف أويدا بأن بنك اليابان سيحافظ على معدل الفائدة السلبي وإطار التحكم في منحنى العائد، حتى يتم تحقيق هدف التضخم بشكل مستدام، وأية تغييرات محتملة لمسار السياسة النقدية تعتمد على التطورات الاقتصادية والتضخم وحالة السوق.
وكذلك، قال عضو بنك اليابان توياكي ناكامورا، بأن البنك سيحتاج لبعض الوقت قبل تعديل السياسة النقدية التيسيرية، مشيرا لخطورة تحول السياسة النقدية على افتراض أن الأمور ستتحسن في الاقتصاد بعد ذلك، كما أكد بأن الوقت الحالي ليس المناسب للنظر في تغيير السياسة.
ولقد أيد نظيره سيجي أداتشي هذه التصريحات، قائلا بأنه لا يمكن مناقشة الخروج من السياسة التيسيرية الآن، موضحا صعوبة التخلي عن أسعار الفائدة السلبية حتى تبدأ دورة التضخم والأجور الإيجابية، كما أفاد بأن بنك اليابان سوف يتخذ بنك اليابان خطوات تيسيرية إضافية إذا اقتضت الضرورة ذلك.
وتؤيد هذه التصريحات في مجملها التزام البنك بالحفاظ على سياسته التيسيرية، مع استبعاد أية تغييرات محتملة باجتماع لجنة السياسة النقدية لهذا الشهر.
ثالثا: توقعات البنوك والمؤسسات المالية الكبرى لقرارات بنك اليابان:
أصدر العديد من البنوك الاستثمارية العالمية توقعاتهم لقرارات بنك اليابان المرتقبة، يمكن تناول أبرزها كما يلي:
بنك الكومونولث الاسترالي: يرى البنك الشهير بأنه من غير المرجح ن يقوم بنك اليابان بتشديد السياسة النقدية بأي شكل بالوقت الحالي، وسط توقعات التضخم وتوجيهات السياسة النقدية لدى بنك اليابان المتشائمة، كما أوضح البنك بأن بنك اليابان لن يرفع الفائدة حتى يكون هناك دليل على أن هناك زيادة مستدامة كبيرة في الأجور باتفاقية شونتو المقبلة قد انتقلت إلى زيادات الأجور على مستوى الاقتصاد بأكمله.
مسح رويترز: أظهر مسح أجرته وكالة رويترز الإخبارية، بمشاركة 26 اقتصادي، بأنه من المتوقع أن ينهي بنك اليابان سياسة النقدية التيسيرية الحالية بحلول نهاية 2024، مع استبعاد أية تغييرات باجتماع بنك اليابان القادم بشهر ديسمبر.
بنك MUFG: توقع خبراء البنك الياباني انتهاء بنك اليابان من سياسة أسعار الفائدة السلبية وإطار التحكم في منحنى العائد لأجل 10 سنوات (YCC) بحلول شهر مارس بالعام المقبل، وأيضا، أشار الخبراء إلى أنه من المرجح أن يواصل بنك اليابان إعداد الأسواق لمثل هذا التحول خلال ديسمبر الجاري وأوائل يناير 2024.
رابعا: السيناريوهات المتوقعة لقرارات بنك اليابان:
ومن العرض السابق، يمكن استنتاج أن هناك عدة سيناريوهات محتملة لقرار بنك اليابان المنتظر، وذلك على النحو التالي:
السيناريو الأول (الأكثر احتمالا): يدور حول إبقاء بنك اليابان على سياسته النقدية التيسيرية دون تغيير وعدم إجراء أية تعديلات أو اتخاذ خطوات جديدة بشأن آلية التحكم في منحنى العائد، والتأكيد على التزام البنك المركزي بسياسته الحالية وسط ضعف النشاط الاقتصادي في اليابان ، وحال حدوث هذا السيناريو قد يتضرر الين الياباني بشكل واضح بتداولات سوق العملات.
السيناريو الثاني: يتمثل في حفاظ بنك اليابان على أسعار الفائدة السالبة دون تعديل عند المستوى -0.1%، على أن يتضمن المؤتمر الصحفي لمحافظ البنك اللاحق لصدور القرار بعض التوجيهات المستقبلية بشأن استعداد البنك للخروج من سياسته النقدية على المدى القريب، وإذا تحقق هذا السيناريو؛ فمن المرجح أن يحظى الين الياباني بدعم واضح بتداولات سوق العملات.
