اقتصاد

متطوعون في مزارع فلسطينيي الداخل مع غياب العمال الأجانب ومن الضفة

0 0
Read Time:3 Minute, 33 Second

باقة الغربية – أ ف ب: مع النقص الكبير في اليد العاملة منذ بدء الحرب، يبادر متطوعون من فئات مختلفة إلى مساعدة مزارعين عرب على قطف محاصيلهم في شمال أراضي الـ48 “لإنقاذ ما يمكن إنقاذه”.
حضر متطوعون عرب من مدينة حيفا شمالا لمساعدة مزارعين في بلدة باقة الغربية (وسط) في قطف محصولهم الزراعي. وتبعد هذه حوالى أربعة كيلومترات عن طولكرم في الضفة الغربية المحتلة لكن يفصل بينهما الجدار الذي أقامته إسرائيل.
يقول مروان أبو ياسين (55 عاماً) الذي يزرع 150 دونما من الدفيئات البلاستيكية لوكالة فرانس برس “كان عندي 16 عاملاً تايلاندياً فر تسعة منهم جراء الحرب. وكان لدي 15 عاملاً من إخواننا الفلسطينيين بالضفة الغربية، لكنهم لا يستطيعون القدوم بسبب الإغلاق ومنعهم من دخول إسرائيل”.
عندما هاجمت حركة حماس مستوطنات غلاف غزة في السابع من تشرين الأول، وجد العمال التايلانديون في المزارع القريبة من الحدود مع القطاع أنفسهم على خطوط التماس.
قتل 34 من هؤلاء وأصيب 19 آخرون وتم احتجاز 24 ونقلهم إلى غزة، وفقا للسلطات التايلاندية، قبل أن يتم الإفراج عنهم في ما بعد.
وأثار هذا الوضع الخوف لدى 30 ألف تايلاندي يعملون في إسرائيل وغادر الكثير منهم البلاد.
ومنذ بدء الحرب في غزة، أوقفت إسرائيل تصاريح نحو 130 ألف عامل فلسطيني يدخلون أراضي الـ48 من الضفة الغربية، فيما تعتقل الشرطة الإسرائيلية أي عامل من الضفة المحتلة بقي في إسرائيل.
قبل الحرب، كان أبو ياسين يزرع 150 دونماً (حوالى 15 هكتاراً). يقول المزارع الذي بدا عليه الإرهاق “أعمل مع سبعة عمال تايلانديين فقط، ويشمل عملنا أربعين أو خمسين دونماً (…) لا استطيع اليوم العمل في بقية الأرض بسبب نقص العمال”.
ويضيف “النفقات لـ150 دونماً، لكن الدخل سيكون من 40 دونماً فقط، ولن يغطي تكاليف الدفيئات من النايلون أو الخشب”.
يقوم بعض المتطوعين وقد وضعوا قفازات بلاستيكية برفع شتلات الخيار بأوراقها الخضراء الكبيرة وإسنادها بشكل مستقيم الى الأعلى بدعامات شبيهة بالأسلاك، فيما يتولى آخرون قطف حبات هذه الخضار ووضعها بأكياس نايلون.
أتى هؤلاء في إطار يوم عمل تطوعي نظمته رابطة خريجي الكلية العربية الأرثوذكسية في حيفا لمساعدة المزارعين في أراضي بلدة باقة الغربية.
يقول رئيس الرابطة أنور جمال لوكالة فرانس برس إن “أبناء شعبنا من أصحاب الأراضي المتضررين اقتصادياً، منسيون” مشدداً على أن المساعدة تهدف إلى “تحصين مجتمعاتنا”.
يشارك في العمل نساء ورجال من فئات عمرية وطبقات اجتماعية مختلفة، بحسب جمال.
يقول جريس عويس (63 عاما)، العامل في أحد متاجر حيفا: “بادرنا الى ذلك لنعطي من قوتنا القليل لأبناء شعبنا (…) ما نقوم به يعزز الانتماء الوطني في صفوفنا. اذا لم نقدم نحن يد المساعدة فمن سيقوم بذلك؟”.
مثله فعل مدرس الفيزياء المتقاعد يوسف صادر، موضحاً “أعتقد أننا سنعود الى مدينتنا راضين لأننا ساهمنا في تقديم شيء الى مزارعينا”.
وتقول عبير عبد الغني (33 عاماً) المحامية من حيفا “تطوعت لأن هناك نقصا في اليد العاملة لدى المزارعين العرب. يجب أن ندعم بعضنا بعضا في ظروف مماثلة. صحيح ان عمل يوم واحد لا يكفي لكنه يعزز شعوري بالانتماء”.
ويشكّل عرب الـ48، وهم أحفاد الفلسطينيين الذي بقوا في أراضيهم بعد قيام الدولة العبرية العام 1948، حوالى 21% من السكان. ويشكون من تمييز وتقاعس الشرطة عن معالجة العنف والجريمة في مجتمعهم.
وقصد متطوعون آخرون حقول الفراولة، لكن ما أن بدؤوا بقطفها حتى انهمر المطر بغزارة عليهم فلجؤوا الى خيمة قريبة.
العمل التطوعي غير محصور بعرب الـ48.
يعمل المزارع ابراهيم مواسي (65 عاما)، العضو في إدارة مجلس النباتات في إسرائيل، على تأمين متطوعين بالتنسيق مع الجمعيات والمنتديات غير الحكومية.
ويوضح “بعد مغادرة العمال التايلانديين إضافة الى منع إخواننا في الضفة الغربية من الدخول، عقدنا اجتماعاً كمزارعين بعد أسبوع من اندلاع الحرب، وقررنا أن نتوجه الى أهلنا لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من محاصيلهم”. ويعتبر أن “العمل التطوعي يساعد الى حد ما، لكنه لا يسد حاجة المزارعين الى أفراد مهنيين. ولكن ما حيلتنا؟ هذا ما لدينا ويد على يد رحمة”.
وأدى هجوم “حماس” الى مقتل 1200 شخص في إسرائيل غالبيتهم من المدنيين قضى معظمهم في اليوم الأول للهجوم، وفق السلطات الإسرائيلية.
وتردّ الدولة العبرية بقصف مدمّر لقطاع غزة يترافق مع عمليات برية منذ 27 تشرين الأول. وأدى القصف الإسرائيلي الى استشهاد 18787 شخصاً على الأقل، غالبيتهم من المدنيين، وفق أرقام حكومة حماس.
وينقسم المسؤولون في إسرائيل حول معاودة إصدار التصاريح للسماح لعشرات آلاف العمال الفلسطينيين، من عدمها.
وشهد مجلس الوزراء الإسرائيلي المصغر قبل أيام جدلاً بعدما أوصى الجيش وجهاز الأمن الداخلي بذلك، في حين أصر ممثل الشرطة وعدد من الوزراء على الرفض، عارضين جلب عمال من الهند وسريلانكا.
وأرجأ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو التصويت على الاقتراح لافتقاره الى الغالبية، بحسب وسائل الإعلام الإسرائيلية.
    
 

Happy
Happy
0 %
Sad
Sad
0 %
Excited
Excited
0 %
Sleepy
Sleepy
0 %
Angry
Angry
0 %
Surprise
Surprise
0 %

Average Rating

5 Star
0%
4 Star
0%
3 Star
0%
2 Star
0%
1 Star
0%

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *