اقتصاد

بنك فلسطين ينجح بإنقاذ 180 مليون شيكل شمال القطاع ونقلها إلى الجنوب

0 0
Read Time:3 Minute, 29 Second

لندن – وكالات: كشفت صحيفة “فايننشال تايمز” البريطانية عن عملية بالغة التعقيد، وبسرية تامة، نفذها بنك فلسطين لإنقاذ كمية من النقد تعادل 50 مليون دولار من تحت الأنقاض في شمال قطاع غزة، ونقلها إلى جنوب القطاع.
وفقاً للصحفية، فقد تمت العملية بنجاح، الثلاثاء الماضي، حيث تمكن موظفو البنك، الذين استقلوا قافلة من المركبات من استعادة 900 ألف ورقة نقدية من فئة 200 شيكل (حوالى 180 مليون شيكل تعادل نحو 50 مليون دولار)، تم نقلها إلى جنوب القطاع.
وقالت الصحيفة إنه تم نقل الأوراق النقدية التي تزن أكثر من طن كان يحتفظ بها في مخبأ آمن في فرعين للبنك في بعض المناطق الأكثر دماراً في قطاع غزة المحاصر.
وبسبب القلق من النقص المتزايد في السيولة النقدية في جنوب غزة، حيث فر غالبية سكان القطاع البالغ عددهم 2.3 مليون نسمة، وحيث يتمركز الآن معظم المستفيدين من المساعدات الإنسانية، وجد مسؤولو البنك في هدنة قصيرة فرصة لاستعادة الكثير من الأوراق النقدية العالقة في الشمال والتي يُمكن أن تساعد في تجنب الانهيار الاقتصادي.
وتطلبت عملية الإنقاذ، التي أطلق عليها اسم (ConOps – Gaza) تخطيطاً واسع النطاق وفقاً لـ”فايننشال تايمز”، حيث تطلب الأمر الحصول على دعم من الأمم المتحدة، وحراسة مشددة، إضافة إلى الحصول على تصريح من إسرائيل، وكذلك تصريح منفصل من الأمن الفلسطيني، لدرجة أن أحد الأشخاص المشاركين في الخطة طلب من صحيفة “فايننانشال تايمز” حذف بعض التفاصيل المتعلقة بها.
وكانت الأوراق النقدية التي تم نقلها كافية لملء حاوية شحن صغيرة، حيث قال أحد المشاركين: “لقد كانت بالتأكيد قافلة غير عادية.. كان الأمر سريالياً ولكنه ضروري”.
وبعد انتهاء المهمة، أصبحت الأوراق النقدية متاحة للتداول في جنوب غزة، حيث تُبذل جهود شاقة مماثلة كل يوم للحفاظ على تدفق الأموال النقدية في مواجهة القصف الإسرائيلي المكثف.
ومع نزول الصواريخ على غزة بشكل كثيف خلال الشهرين الماضيين، قام موظفو البنك بقيادة السيارات الخاصة إلى الفروع المغلقة، وأخذوا الأموال النقدية من الخزائن، وأعادوا ملء ماكينات الصراف الآلي لإبقائها عاملة، وإن كان ذلك مع انقطاعات متكررة.
وقال مسؤول في البنك: “لقد فعلنا ذلك من خلال أجهزة الصراف الآلي والفروع الموجودة في مناطق آمنة نسبياً”، مشيراً إلى أن ستة أجهزة صرف نقدي تابعة للبنك فقط كانت تعمل في جنوب ووسط غزة.
وفي بعض الأحيان، يلجأ الموظفون إلى نقل الأموال النقدية سراً بين الفروع ونقاط الصرف، وفقاً لشخص مطّلع على العمليات؛ حيث إن المركبات الأمنية الأساسية التي تستخدمها البنوك عادة لنقل الأوراق النقدية المستخدمة في وقت السلم لم تعد خياراً متاحاً في جنوب غزة.
واتخذت البنوك الفلسطينية إجراءات في محاولة لتخفيف الأزمة الساحقة التي يواجهها اقتصاد غزة الذي يعتمد على النقد، حيث يواجه السكان المحاصرون ارتفاع الأسعار والنقص الحاد في المواد الغذائية والتهديد المستمر بالقصف.
ومع تحذير الأمين العام للأمم المتحدة من أن النظام العام في غزة قد “ينهار تماماً قريباً”، فإن الحفاظ على تشغيل ماكينات الصرف الآلي سيصبح أكثر صعوبة، بحسب ما يؤكد العاملون في القطاع المصرفي.
وقالت “فايننشال تايمز” إنه حتى قبل هذه الحرب كان اقتصاد غزة فريداً من نوعه، حيث كان 81% من السكان يعتبرون فقراء ويعتمدون على المساعدات الدولية، وفقاً لأرقام الأمم المتحدة.
وكانت المدفوعات من السلطة الفلسطينية، التي فرضت إسرائيل ضغوطاً على تمويلها، غير منتظمة أيضاً، حيث اضطرت إلى خفض مدفوعات الأجور للعاملين في القطاع العام، ولم تدفع سوى راتب أسبوعين منذ بداية الحرب.
وقال إياد خالد، وهو موظف حكومي نزح مع 10 أفراد من عائلته من شمال غزة إلى مدينة خان يونس الجنوبية: “لقد اقترضتُ من الجميع تقريباً منذ بداية الحرب”.
ويؤكد النازحون أن الأوراق النقدية نادرة، والمدفوعات الإلكترونية نادرة، والتضخم مستعر في غزة، حيث إن السلع الأساسية مثل الحليب المجفف والدقيق والملح والخميرة نادرة للغاية وقد ارتفعت أسعارها بشكل كبير، كما لا يوجد حليب طازج، وأسعار البيض تضاعفت ثلاث مرات، والطحين ارتفع عشرة أضعاف، وسعر علبة الجبن المطبوخ ارتفع من 3 إلى 10 شيكل قبل أن يختفي تماماً من الأسواق.
وخلال الهدنة، أعيد فتح بعض فروع البنوك في جنوب غزة “لتقديم خدمات الطوارئ”، وأصدرت سلطة النقد الفلسطينية، التي تنظم عمل البنوك، تعليمات لتقديم القروض للعاملين في الأراضي الذين تأخرت رواتبهم أو تم تخفيضها. كما طلبت من البنوك تقديم أموال الطوارئ للشركات وإعادة جدولة الديون للمقترضين.
وتم السماح لأصحاب المتاجر الذين يستخدمون آلات نقاط البيع بإعادة “النقود” للعملاء الذين يطلبونها من بطاقاتهم.
كما اتخذت البنوك أيضاً إجراءات مثل تمديد صلاحية البطاقات المصرفية التي كانت على وشك الانتهاء. لكن الوصول إلى النقد يعتمد في نهاية المطاف على الكهرباء والإنترنت؛ وأجهزة الصراف الآلي لا تعمل أثناء انقطاع التيار الكهربائي المتكرر.
 

 

Happy
Happy
0 %
Sad
Sad
0 %
Excited
Excited
0 %
Sleepy
Sleepy
0 %
Angry
Angry
0 %
Surprise
Surprise
0 %

Average Rating

5 Star
0%
4 Star
0%
3 Star
0%
2 Star
0%
1 Star
0%

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *