هل يتغاضى بنك كندا عن الصعوبات الأخيرة ويرفع الفائدة! السيناريو المتوقع!
تترقب الأسواق صدور قرار بنك كندا بشأن السياسة النقدية على هامش اجتماع البنك المركزي غدا الأربعاء، في تمام الساعة 14:00 بتوقيت جرينيتش، وما له من انعكاسات على أداء الدولار الكندي بالتداولات المقبلة.
ولقد شهدت كندا منذ اجتماع البنك المركزي الأخير في سبتمبر تطورات اقتصادية عديدة والتي من المحتمل أن تؤثر بوضوح على تحركات بنك كندا فيما يتعلق بمسار السياسة النقدية، وهذا بدوره سينعكس على تحركات الدولار الكندي بسوق العملات.
ويدور السؤال الآن حول ما إذا كان سيفاجأ بنك كندا الأسواق ويرفع سعر الفائدة أم الإبقاء على مستويات الفائدة الحالية البالغة 5.00% للاجتماع الثاني على التوالي؟
وقبل الإجابة على هذا السؤال، يتعين التطرق لأبرز ملابسات هذا الاجتماع من حيث الأوضاع الاقتصادية وتوقعات كبرى البنوك الاستثمارية حول قرار بنك كندا المنتظر علاوة على أبرز تصريحات صناع السياسة لدى بنك كندا ، وصولا إلى السيناريوهات المتوقعة لقرار البنك المركزي.
أولا: نظرة على البيانات الاقتصادية المؤثرة على قرارات بنك كندا:
منذ اجتماع بنك كندا الأخير، طرأت تغييرات عديدة على اقتصاد كندا والتي من المرجح أن تنعكس بوضوح على قرار البنك هذا الاجتماع، وعلى رأسها بيانات التضخم والنمو الاقتصادي وسوق العمل.
وفي هذا السياق، أفادت البيانات الرسمية عن تباطؤ نمو التضخم السنوي والشهري خلال سبتمبر بعدما تسارع التضخم بوضوح في أغسطس السابق والذي يمثل مصدر قلق رئيسي لبنك كندا.
وبنهاية سبتمبر، انكمش التضخم العام الشهري بنحو 0.1%، وكان من المتوقع أن ينمو المؤشر بحوالي 0.1%، وكانت القراءة السابقة قد سجلت نموا بنحو 0.4% خلال أغسطس، هذا وتبأطا التضخم العام على أساس سنوي، مسجلا 4.4% بأقل من توقعات الأسواق، وكانت القراءة السابقة للمؤشر قد سجلت بنسبة 4.8%.
كما تباطأ التضخم الأساسي الشهري والسنوي في نفس الوقت، إذ أظهرت البيانات تسجيل مؤشر التضخم الأساسي نحو 3.7%، وكانت التوقعات تشير إلى تسجيله حوالي 3.8%، بعدما سجل نحو 3.9% في أغسطس.
أما بالنسبة للنمو الاقتصادي داخل كندا ، استقر نمو الناتج المحلي الإجمالي على أساس شهري عند المستويات الصفرية خلال يوليو الماضي، بأسوأ من توقعات الأسواق والتي أشارت لنمو اقتصاد كندا بنسبة 0.1% خلال نفس الفترة، بعدما انكمش اقتصاد كندا مسجلا 0.2% في يونيو.
وهناك تحدي آخر يواجه النمو الاقتصادي في كندا وهو خفض فيتش توقعاتها لنمو الناتج المحلي الإجمالي بالبلاد لعامي 2023 و2024 إلى 1.1% و0.7% على التوالي، نتيجة لضعف زخم النمو على الطلب.
وفي شهر أغسطس، أظهر سوق العمل قوته من جديد إذ أضاف اقتصاد كندا نحو 39.9 ألف وظيفة، بأفضل من توقعات الأسواق التي أشارت بأن يضيف الاقتصاد نحو 18.9 ألف وظيفة فقط، بعدما فقد اقتصاد كندا ما يعادل 6.4 ألف وظيفة لشهر يوليو، وهو ما تزامن مع تسجيل معدل البطالة في كندا 5.5 %، بأفضل من توقعات الأسواق التي رجحت تسجيله 5.6%.
وبناء على هذه التطورات، يمكن القول بأن هدوء وتيرة نمو التضخم العام والأساسي بجانب تضرر النشاط الاقتصادي بوتيرة واضحة خلال الفترة الأخيرة قد يقلل الضغوط التي يواجهها بنك كندا لمواصلة رفع الفائدة هذا الاجتماع ويقرر تثبيت الفائدة ، ولكن ضيق سوق العمل وارتفاع عدد الوظائف المُضافة وما ينطوي على نمو الإنفاق الاستهلاكي بالبلاد -وهو أحد أهم مغذيات التضخم- قد تدفع بنك كندا للتفكير جيدا قبل اتخاذ هذه الخطوة.
ثانيا: توقعات بعض البنوك الكبرى لقرارات بنك كندا:
رجحت غالبية البنوك الاستثمارية الكبرى احتمالية أن يتوقف بنك كندا عن رفع الفائدة هذه الاجتماع، فعلى سبيل المثال، أوضح الاقتصاديون لدى بنك ING الهولندي بأن بنك كندا قد يتغاضى عن ضيق الوظائف ويبقي أسعار الفائدة عند مستوياتها الحالية دون تغيير، مع الإشارة للحفاظ على مستويات الفائدة المرتفعة لفترة زمنية أطول.
كما اتفق بنك TDS الكندي مع هذا التصور مضيفا بأن القضية الأساسية لبنك كندا بهذا الاجتماع تدور حول الكيفية التي قد يقرها البنك للتوفيق بين خفض كبير لتوقعات النمو الاقتصادي وعلامات على استمرار التضخم المرتفع في كندا ، بجانب تطلعات خبراء البنك لحفاظ بنك كندا على نبرة تشديدية مع التركيز على استمرار ضغوط التضخم والأجور وعدم تغيير توجيهات بنك كندا المستقبلية التي تسير لرفع البنك الفائدة مجددا إذا لزم الأمر.
كما رجح خبراء بنك سيتي جروب الأمريكي إبقاء بنك كندا على سعر الفائدة دون تعديل؛ مع عدم استبعاد رفع آخر لسعر الفائدة بشهر ديسمبر، نتيجة لتزايد الضغوط التضخمية.
ثالثا: تصريحات صناع السياسة لدى بنك كندا
في الفترة الماضية، صرح محافظ البنك تيف ماكلم بأن البنك لا يرى حقا زخما هبوطيا في التضخم الأساسي وهذا مصدر قلق، مشيرا إلى أن بنك كندا لا يتوقع حدوث ركود خطير.
ومع ذلك، أدلى نائب محافظ بنك كندا بتصريحات أقل تشددا في نفس الفترة، إذ أوصى شارون كوزيكي بضرورة أن تظل أسعار الفائدة مرتفعة مؤكدا بأن الطلب المتزايد داخل كندا بدأ في التراجع، كما أشار لانخفاض توقعات التضخم وهو ما يعزز الاعتقاد بأهمية الإبقاء على أسعار الفائدة المرتفعة لفترة أطول.
ويبدو أن هذه التصريحات تشير في مجملها إلى احتمالية أن يقوم بنك كندا بالحفاظ على سعر الفائدة هذا الاجتماع مع ترك الباب مفتوحا أمام المزيد من الزيادات المستقبلية وفقا لما تكشفه البيانات الاقتصادية المقبلة.
أخيرا: السيناريوهات المتوقعة لقرارات بنك كندا:
وبعد العرض الموجز لأهم ملابسات اجتماع بنك كندا غدا، يمكن القول بأن هناك عدة تصورات محتملة للقرار:
السيناريو الأول: وهو الأكثر احتمالا، يتمثل في إبقاء بنك كندا على سعر الفائدة الحالي دون تغيير، مع التلميح ضمنيا إلى احتمالات القيام بالمزيد من الزيادات المحتملة مستقبلا إذا استمرت الضغوط الصعودية لمعدل التضخم داخل كندا خصوصا وأن التضخم لا يزال بعيدا عن هدف بنك كندا. وفي هذه الحالة، من المرجح أن يشهد الدولار الكندي ارتفاعا بصورة ملحوظة بالتدولات اللاحقة لصدور القرار.
السيناريو الثاني: يدور هذا التصور حول تثبيت بنك كندا سعر الفائدة دون تعديل، مع الإشارة لتباطؤ التضخم في البلاد، والقول بأن دورة رفع أسعار الفائدة الكندية قد وصلت لمستوى ذروتها، حال تحقق هذا التصور، قد يتراجع الدولار الكندي أمام العملات الأخرى بالتعاملات اللاحقة.
وفي كلا الحالات، ستراقب الأسواق عن كثب بيان الفائدة اللاحق لصدور القرار بحثا عن أية تلميحات حول مسار السياسة النقدية المستقبلي، والتوقعات الاقتصادية وما قد تنطوي على أوضاع النشاط الاقتصادي داخل كندا ومخاوف استمرار الضغوط التضخمية.
