بلدية طولكرم و”أوربت” الدولية تعقدان ملتقى العمل التطوعي لتنمية المجتمعات المحلية-الحياة الجديدة
طولكرم – الحياة الجديدة – نظمت بلدية طولكرم، أمس السبت، وبالشراكة مع مؤسسة أوربت الدولية للتدريب المهني في لندن، ومنصة البيت المهني الإلكتروني ملتقى العمل التطوعي لتنمية وتطوير المجتمعات المحلية، وذلك بمشاركة العديد من الجمعيات والمؤسسات الأهلية، وجامعية فلسطين التقنية “خضوري” وجامعة القدس المفتوحة فرع طولكرم.
وضم المنتدى مشاركات، مثلت خليطا متنوعا من التجارب في العمل التطوعي عبر عنها المشاركون بالمنتدى من خلال النماذج التي عرضوها، إضافة إلى نماذج أخرى قدمها أكاديميون وناشطون مجتمعيون.
وفي الجلسة الافتتاحية للملتقى، عبر رئيس البلدية الدكتور رياض عبد الكريم، عن فخره وترحابه بهذا الجهد الذي يشكل تعزيزا مهما لفكرة العمل التطوعي في طولكرم، وهو ضمن الرسالة التي تعمل عليها البلدية بالشراكة مع مؤسسات كثيرة في المدينة. مشيدا بمشاركة وحضور كافة المؤسسات والجمعيات بالملتقى.
بدوره، قدم المهندس سامر المصري، كلمة مؤسسة أوربت الدولية، التي أكد فيها على أن هذا الملتقى يأتي ضمن الأهداف التي قامت عليها أوربت، التي تعمل في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وتستهدف بشكل مباشر المجتمعات والفئات المهمشة بهدف تحقيق حالة من النمو والتطور. مشيرا أوربت تعمل منذ ما يزيد عن 4 سنوات في فلسطين والعديد من الدول العربية، تمكنت من خلالها خلق شراكة حقيقية مع العديد من المجالس البلدية والمؤسسات الأهلية والاتحادات النقابية إضافة إلى الوزارات والمؤسسات الحكومية، وكلها تهدف إلى تعزيز وتنمية المجتمع في جوانب مختلفة.
وقسم الملتقى إلى ثلاثة محاور، فقد جاء المحور الأول تحت عنوان ” المؤسسات الأهلية.. الدور والأهمية في تعزيز العمل التطوعي المحلي”، قدم فيه الأستاذ مهند الجلاد، نائب رئيس بلدية طولكرم، توضيحا للنموذج الذي قدمته البلدية من خلال إطلاق حملات التطوع لتنفيذ وتشجير مدينة طولكرم، حيث انخرط المئات من المواطنين بفئات مختلفة في هذه الحملات التي استمرت على مدار شهور متعددة حققت من خلالها البلدية العديد من الأهداف، إضافة إلى احتضان الفكرة من قبل العديد من القطاعات والمؤسسات والشركات الخاصة التي دعمت الحملة، وقال الجلاد إن هذا الملتقى يأتي لتحفيز البلدية للاستمرار بهذا الجهد التطوعي وتعزيزه والبناء عليه مستقبلا.
أما الدكتور سائد أبو حجلة، المحاضر في جامعة النجاح الوطنية، وصاحب مبادرة “مديني النظيفة” فقد استعرض النموذج الذي أطلقه في مدينة نابلس، وتحول إلى حالة إلهام استطاع من خلال تعزيز مفهوم التطوع المجتمعي وانخراط طلبة الجامعات وفئات مختلفة فيه. وقد أكد أبو حجلة إلى أن المهم في هذا النموذج هو الاستمرارية، وتحويله لجزء من ثقافة المجتمع من خلال الاحساس بالمسؤولية.
وقدم الدكتور أمين أبو وردة، نموذجا آخر في مفهوم التطوع من خلال الحديث عن تجربة “فريق أصداء الإعلامي” الذي من خلاله يتم احتضان طلبة الاعلام في الجامعات الفلسطينية وتعزيز مفهوم التطوع من خلال إعادة طرح المضامين المجتمعية عبر الإعلام، إضافة إلى تنفيذ العديد من الجولات الميدانية التي من خلالها يتم زراعة أشجار وتوفير تغطية إعلامية من شأنها أن تخلق حالة من الوعي المجتمعي خصوصا بين فئات الشباب.
وفي المحور الثاني للملتقى، الذي جاء تحت عنوان ” المؤسسات الأكاديمية.. البناء والتجربة في تعزيز العمل التطوعي وإسناد المجتمع المحلي”، فقد سلط الضوء على دور الجامعات والمؤسسات التعليمية في غرس ثقافة التطوع في نفوس الأجيال الشابة، حيث استعرض الاستاذ محمد حمايدة، نموذج جامعة فلسطين التقنية “خضوري” في تفعيل مبدأ التطوع كواحدة من حالة الادماج ما بين البناء الأكاديمي والمسؤولية المجتمعية، واستعرض الكثير من المنهجيات التي تعمل من خلالها الجامعة في هذا الإطار.
أما الدكتور عبد الرحمن بدر، المحاضر في جامعة القدس المفتوحة فرع طولكرم، فقد أشار إلى أن العمل التطوعي في فلسطين يشكل حالة ونموذجا فريدا، وهو جزء من الموروث الذي تربى عليه الفلسطينيون عبر التاريخ، مشيرا إلى أن جامعة القدس المفتوحة استطاعت أن تعزز مفهوم التطوع من خلال المنهج التعليمي الذي تقدمه، وقد حولت التطوع من مجرد عدد ساعات تطوعية إلى حالة اتقان في التطوع، وهو ما يعزز من دور الطلبة في تنمية المجتمع.
كما تحدث الأستاذ عدي عمار، ممثلا عن جمعية قفين الخيرية، عن النموذج الذي بدأت تعمل عليه الجمعية من خلال احتضان طلبة المدارس في بلدة قفين، واكتشاف قدراتهم ومهاراتهم التي ساهمت بشكل كبير بتعزيز مفهوم خدمة المجتمع وتقديم نموذج تطوعي فريد يدمج ما بين الشق الأكاديمي والمجتمعي.
وفي المحور الثالث والأخير للمنتدى، استمع المشاركون لأربعة نماذج ملهمة لجمعيات ومؤسسات أهلية في محافظة طولكرم، استعرضوا من خلالها تجاربهم في تعزيز التطوع. فقد قدم الدكتور أسامه عبد الله ارميلات تجربة مركز العودة من خلال الفعاليات التي يقوم بتنفيذها والتي تركز على خلق حالة من الاحتضان ما بين المؤسسات والفئات المختلفة في المجتمع. أما المهندسة غدير عطير، فقد تحدث عن جمعية مكافحة الفقر المدقع الخيرية، كأحد نماذج المؤسسات التي استطاعت من خلال حملات التطوع التي تنفذها من خدمة فئات ذوي الاعاقة، والفئات المهمشة وتوفير أبسط الاحتياجات التي يتطلعون لها.
كما استعرضت، الدكتورة أماني ياسين، النموذج الفريد الذي تعمل عليه من خلال “مجموعة تأملات شبابية للإبداع –قادر” وهو نموذج لغرس مفاهيم التطوع للأجيال الشبابية التي تبدأ من جيل المدرسة مرورا بمراحل عمرية متعددة، حيث أوضحت كيف أن هذا النموذج استطاع أن يقدم نموذجا ملهما للأجيال المختلفة. أما المداخلة الرابعة والأخيرة في هذا المحور فقد قدمتها أسماء شريف الشحروري عن تجربة “جمعية لجان العمل الاجتماعي”، مشيرا إلى أن هذا النموذج استطاعت من خلاله الحفاظ على مسيرة والدها الذي يعتبر من رموز العمل التطوعي في طولكرم، وقد عملت الجمعية على تحقيق العديد من الأهداف في تنمية وبناء المجتمع.
واختتم رئيس بلدية طولكرم الاستاذ مهند الجلاد، الملتقى بإطلاق مبادرة تسعى إلى تعزيز حالة التبادل والتطوير للعمل التطوعي في فلسطين وذلك من خلال الاستفادة من الملتقى الذي استطاع أن يجمع نماذج فريدة ومتنوعة، وقد أعلن الجلاد عن احتضان بلدية طولكرم لهذه الفكرة والعمل على متابعتها خلال المرحلة المقبلة بهدف تبادل الخبرات والاستفادة من الطاقات المختلفة لتعزيز العمل التطوعي في فلسطين.
