انقلاب النيجر يهدّد مصالح أميركا وفرنسا الاقتصادية ويعزّز الفرص الصينية
واشنطن – د ب أ: يرى الخبير الاقتصادي فرانسوا بيرد أنه بعد الانقلاب الأخير في النيجر لم تتحدد التداعيات متوسطة المدى، لكن النتيجة واضحة، فالانقلاب يهدد الاستقرار في غرب إفريقيا، والمصالح الأميركية والفرنسية في القارة الإفريقية، ويعزز الفرص الصينية.
وفي تقرير نشرته مجلة “ناشونال إنتريست” الأميركية، قال بيرد مؤسس حركة اللعب النظيف في مجال التجارة، وهي حركة تأسست العام 2016 لمكافحة الإغراق والتجارة المفترسة: إن الآمال الأولية التي أعربت عنها فرنسا بأن تسارع القوات المسلحة النيجرية لإنهاء الانقلاب الذي قام به رئيس الحرس الرئاسي تبددت سريعاً عندما انحاز الجيش للانقلاب. كما أن تهديد المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا (إيكواس) بالتدخل العسكري انتهى كما بدأ. وتم فرض عقوبات وقطعت نيجيريا الكهرباء عن النيجر، ولكن هذا سيلحق الضرر بالمواطنين وليس بالجيش أو المتمردين.
وأضاف بيرد: استفاد العسكريون في النيجر من الانقلابات التي شهدتها مالي، وغينيا، والسودان، وبوركينا فاسو، وغينيا بيساو، أن عواقبها يمكن إدارتها ومكاسبها مرغوبة. وفي الغالب، في تلك الانقلابات، عندما انسحبت أميركا وفرنسا، تمّت دعوة الروس، في شكل مرتزقة مجموعة فاغنر للدخول. ولم تتعلم الحكومتان الأميركية والفرنسية من هذا التاريخ القريب.
وتابع: إذا لم تقم أميركا وفرنسا بإعادة تقييم نهجَيهما ومشاركتهما في إفريقيا، فإنهما تخاطران بصورة متزايدة بالتخلي عن النفوذ في القارة للصين وروسيا. ويشمل هذا فقد الحصول على المعادن الإستراتيجية، ومن بينها أكثر من 7% من يورانيوم العالم في النيجر، إلى جانب خسائر جغرافية، وأمنية، وتجارية. ويتطلب المستقبل تركيز الدولتين على تعزيز حكم القانون والديمقراطية، مع امتلاك الجرأة أيضاً للتعامل بصورة عملية مع الأنظمة غير الديمقراطية والحكومات العسكرية.
ونوّه إلى أن التعامل بصورة عملية لا يعني تبني الانقلابات على حساب حقوق الإنسان، بل يعني خدمة مصالح الفقراء، المحرومين من الحقوق باختيار أقل الشرور. ومنذ أن تخلت فرنسا عن التزاماتها القوية السابقة في غرب إفريقيا، لا سيما بعد انقلاب بوركينا فاسو، هناك الآن المزيد من النازحين، والمزيد من غارات المتمردين، والتدهور الاقتصادي الأكثر سرعة، والمزيد من الانقلابات، وقدر أقل من الديمقراطية عن ذي قبل.
ويؤكد بيرد أن المخاطر بالنسبة لغرب إفريقيا واضحة بالفعل. فهناك أنباء تتعلق بقطاع التعدين في كوت ديفوار تفيد بحدوث غارات يومية من بوركينا فاسو على الجزء الشمالي الشرقي من البلاد لسرقة معدات التعدين والمواد الغذائية. وتعتبر ليبيا، وتشاد، وتوجو، وغانا، والسنغال، وبنين، ونيجيريا، وكوت ديفوار، معرضة لخطر الوضع الأمني الذي يزداد ضعفاً نتيجة الانقلابات في النيجر وبوركينا فاسو.
وأكثر الدول استفادةً من هذا الوضع هي غينيا، وهي أيضاً في غرب إفريقيا وشهدت مؤخراً انقلاباً عسكرياً. فغينيا تدعم التعدين بفعالية. وتحاول حكومة غينيا بالفعل الهيمنة على استثمار ودخل بوركينا فاسو، وربما تكون أيضاً جذابة للعاملين بقطاع التعدين في نيجيريا. ومن الواضح أن غينيا أرسلت قوة لمكافحة الإرهاب إلى الحدود مع مالي مؤخراً.
ويقول بيرد: إنه لمعرفة مصير النيجر في المستقبل، من الضروري ترقب دلالات معينة. وبالنسبة لأداء الجيش في مواجهة المتمردين، فإنه إذا خسرت قوات الحكومة عدة معارك مهمة على التوالي أو تم اجتياح قاعدة عسكرية رئيسة، أو إذا كانت هناك هجمات كبيرة في نيامي العاصمة، كما حدث في بوركينا فاسو، حينئذ يجب أن تعلم أميركا أن الوضع يزداد تدهوراً بسرعة. وهناك دلالة أخرى تتمثل في رحيل ضباط عسكريين كبار، أومسؤولين حكوميين، أو مدنيين من النيجر.
وبالإضافة إلى ذلك، من الضروري مراقبة التدهور الاجتماعي، مثل معدل زيادة مخيمات النازحين، أو البيانات المتعلقة بالحصاد والإنتاج الغذائي كمؤشرات على احتمال حدوث مجاعة. كما أن تدهور دخل الضرائب بالنسبة للحكومة العسكرية في النيجر سوف يضعف وضعها أيضاً. وأي عدد من هذه التطورات سوف يفتح الباب أمام الصين، وروسيا، وحتى تركيا، التي تكثف نشاطها في إفريقيا.
وفي ختام تقريره، يقول بيرد: إنه من المرجح في الوقت الحالي أن تفقد أميركا وفرنسا استثماراتهما وقواعدهما الخاصة بمكافحة الإرهاب في النيجر. وسوف يقاتل الروس من أجل الاستفادة بالتعدين وغيره من الأصول. وسوف تحقق الصين مكاسب مالية وتزيد من نفوذها، كل ذلك بسبب تدهور الاستقرار في النيجر وغرب إفريقيا.
