خريج غزي ينفذ مشروعاً لتدوير الإطارات التالفة ويوجهها لخدمة صناعات متعددة
غزة – وفا: في ضوء انتشار الإطارات التالفة وعدم التخلص منها بطرق آمنة وسليمة وما يخلفه ذلك من آثار على المجتمع والبيئة، يعيد الشاب مدين حلس (27 عاما) تدوير الإطارات إلى مواد صديقة للبيئة، للتخفيف من أضرارها على قطاع غزة.
الشاب حلس، خريج من كلية العلوم في جامعة الأزهر بغزة من قسم جيولوجيا مصادر مياه، يقول، “الفكرة جاءت من محرقة إطارات مركبات تقع إلى جانب منزلي، والهدف من مشروعي هو إعادة تدوير الإطارات على مبدأ صفر نفايات والاستفادة من كل الأجزاء الموجودة فيها”.
ويضيف، سميت مشروعي “بولي مار” وهو يعالج هذه الآفة بطريقة آمنة وصديقة للبيئة، عبر فرز العناصر الأساسية الموجودة في الإطار من حبيبات مطاط، وأسلاك وخيوط، والاستفادة منها بمنتجات تخدم عدة قطاعات في غزة.
ويوضح، حبيبات المطاط تستخدم للملاعب، وفي الأسطح العازلة واللاصقة، وبودرة المطاط تستخدم في الصناعات، ومن هنا فإن فكرة المشروع هي التخلص الآمن والسليم من إطارات السيارات.
لا شك في أن الإطارات قبل إعادة تدويرها تسبب أضرارا بيئية نتيجة حرقها، ولكن هذا الضرر يقل كثيرا بعد إعادة التدوير، عقب تحليل الأجزاء الأساسية للإطار، بحيث يذهب كل صنف منه لاستخدام محدد.
وتتكدس الإطارات التالفة في قطاع غزة دون التخلص منها بطرق سليمة بسبب صعوبة تحللها، ويتم العمل على حرقها في غالب الأحيان، ما دفع الشاب حلس إلى جمع الإطارات من أصحاب العربات المتنقلة وإعادة تدويرها عبر طحنها واستخدام المواد المطحونة في صناعات مطاطية بديلة، كالملاعب العشبية والأدوات الزراعية.
ويتابع حلس، “هذا المشروع هو الأول في فلسطين، فنحن ملزمون بحمايتها والحفاظ عليها من التلوث، كما أننا نحتضن ونوسع أي مشروع يدعمنا ويحد من الآثار السلبية، ويساعد على التخلص الآمن والسليم لإطارات المركبات التي هي عبء أيضا على العالم وليس فقط فلسطين”.
ويبين أن “تكلفة المشروع الأولية بلغت نحو 8 آلاف دولار”، داعيا “الجهات المحلية لتبني مشروعي ورعايته، لقد تلقيت دعوات لتنفيذه خارج فلسطين، لكني أرفض ذلك لأنني أرى أنه من واجبي خدمة بلدي، لكن وفي حال توسع هذا المشروع يتم تنفيذه خارجا”.
من جهته، يؤكد نائب رئيس جامعة الأزهر للشؤون الأكاديمية والمختص بالجيولوجيا والبيئة في غزة البروفيسور أسامة زين الدين، “أن لا ضرر بيئيا من مشروع إعادة تدوير إطارات السيارات، كما فكرته سليمة وصحية، فهي تعتمد على تدوير للإطارات المعمول فيها فقط، دون أن تؤثر سلبا على البيئة”، موضحاً أن الجامعة تدعم البحث العلمي على مستوى أعضاء الهيئة التدريسية والمشاريع البحثية لطلبة التخرج، وتدعم هذه الأبحاث.
ويضيف، إن سياسة الجامعة بشكل عام قائمة على البحث العلمي للطلبة، ونشجعهم حتى بعد تخرجهم على البحث عن أفكار إبداعية مثل التي قام بها مدين حلس، للتخلص أولا من البطالة الموجودة في قطاع غزة، وبالتالي الطالب يعمل في مشروع معين، ويستفيد منه ويحسن دخله.
ويشير زين الدين، إلى أنه من المفترض أن تتبنى هذه المشاريع جهات ومؤسسات سواء كانت محلية أو دولية، لتدعم جيل الشباب.
وتعد فئة الشباب الخريجين الذين يحملون مؤهلا علميا، كدبلوم متوسط فأعلى، الأكثر معاناة من البطالة، فقد بلغ معدل البطالة للشباب الخريجين في قطاع غزة 73.9%. وفقا للجهاز المركزي للإحصاء.
