اقتصاد

ماذا يُنتظر من قرارات المركزي الأوروبي وكيف تؤثر على الأسواق؟ السيناريو المتوقع!

0 0
Read Time:4 Minute, 17 Second
سيناريو متوقع المركزي الأوروبي

من المقرر أن يتابع متداولي سوق العملات باهتمام شديد، صدور قرارات البنك المركزي الأوروبي حول السياسة النقدية خلال شهر يونيو الجاري، وبخاصة بعد أن أبطأ المركزي الأوروبي وتيرة رفع الفائدة خلال اجتماعه الماضي، ولكن التركيز سيكون كبيرا على بيان السياسة النقدية، والمؤتمر الصحفي لمحافظ البنك كريستين لاجارد، بما سيكون له تأثير قوي للغاية على تحركات أسواق العملات وبخاصة زوج اليورو دولار، وفيما يلي نظرة على ملابسات اتخاذ قرارات السياسة النقدية الأوروبية:

أولا: نظرة على الأوضاع الاقتصادية لمنطقة اليورو:

خلال الفترة الماضية، صدرت العديد من البيانات الاقتصادية في منطقة اليورو منذ الاجتماع السابق للبنك المركزي الأوروبي، وهذه البيانات سيكون لها تأثير واضح على تحركات البنك، وفي هذا السياق، أوضحت بيانات مكتب الإحصاء الأوروبي، سلبية بيانات التضخم السنوي في منطقة اليورو وجاءت بأقل من توقعات الأسواق، حيث سجلت القراءة الأولية لأسعار المستهلكين السنوي نحو 6.1% على أساس سنوي بنهاية مايو، وذلك بأقل من التوقعات بأن تسجل 6.3%. وفي نفس الفترة، سجلت القراءة الأولية لمؤشر أسعار المستهلكين بقيمته الأساسية ( التضخم الأوروبي الأساسي) نحو 5.3% بأقل، أيضا، من توقعات الأسواق لمعدل التضخم الأوروبي والتي أشارت إلى تسجيل المؤشر نحو 5.5%.

وأيضا، كشف معهد  ZEW عن صدور بيانات مؤشري ثقة الاقتصاد في ألمانيا و منطقة اليورو ، وقد أظهرت البيانات إيجابية المؤشرات بصورة واضح خلال شهر يونيو ولأول مرة منذ ثلاثة أشهر، حيث جاءت القراءات أقل بكثير من توقعات الأسواق. ووفقا للبيانات، انكمش مؤشر ثقة الاقتصاد في ألمانيا ليسجل 8.5 نقطة، بأفضل من توقعات الأسواق بانكماش ثقة الاقتصاد في ألمانيا إلى 13.4 نقطة، بينما القراءة السابقة للمؤشر قد سجلت انكماش قوي بلغت 10.7 نقطة خلال مايو الماضي. وفي نفس الفترة، انكمش مؤشر ثقة الاقتصاد في منطقة اليورو داخل أوروبا إلى 10.0 نقطة، وهو أفضل بكثير من توقعات الأسواق التي أشارت لانكماش الثقة الاقتصادية بمنطقة اليورو إلى المستوى 12.1 نقطة، علما بأن القراءة السابقة للمؤشر قد سجلت انكماشا بما يعادل 9.4 نقطة في مايو السابق.

ثانيا: أبرز تصريحات أعضاء البنك المركزي الأوروبي:

مالت نبرة تصريحات أغلب أعضاء وصانعي السياسة بالبنك المركزي الأوروبي إلى الحذر وضرورة الاستمرار في خفض وتيرة رفع الفائدة الأوروبية بالتزامن مع هدوء الضغوط التضخمية مؤخرا، وفي هذا الإطار، صرحت محافظ المركزي الأوروبي كريستين لاجارد بأنه لا توجد أدلة واضحة على أن التضخم الأساسي قد بلغ ذروته، مضيفة بأنه  ستستمر قرارات السياسة النقدية للبنك المركزي الأوروبي في الاعتماد على البيانات الاقتصادية الواردة، ولكن سيتم استبدال رفع الفائدة بقوة من قبل المركزي الأوروبي إلى تشديد شروط الإقراض.

وكذلك، قال نائب رئيس البنك المركزي الأوروبي لويس دي جيندوس، بأن منطقة اليورو اجتازت اختبار صعب للغاية، في إشارة إلى الأزمة المصرفية التجارية الأخيرة التي اجتاحت الولايات المتحدة وسويسرا؛ مما يدل على مرونة النظام المالي في المنطقة.

وبدوره، قال عضو مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي جابرييل مخلوف، بأن أسعار الفائدة الرئيسية من المرجح أن تظل مرتفعة لبعض الوقت بمجرد أن تصل إلى ذروتها خلال الفترة المقبلة، مضيفة بأنه لن يحدد موعد وصول الفائدة الأوروبية إلى ذروتها وذلك على الرغم من وجود بعض الأشخاص في الأسواق الذين يسعرون خفض الفائدة بنهاية العام. وتابع المسؤول الأوروبي بأنه ستكون هناك مناقشات حول مسألة التوقف عن رفع الفائدة، وسيكون هناك حكم حول ما إذا كان المركزي الأوروبي بحاجة إلى الاستمرار في رفع أسعار الفائدة من عدمه بعد الصيف المقبل.

ثالثا: توقعات البنوك الكبرى لقرارات المركزي الأوروبي:

في مذكرة تم نشرها سابقا، قام بنك الاستثمار الأمريكي بعقد مقارنة تحليلية بين تأثيرات التصريحات الصادرة عن أعضاء ومتحدثي بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي والبنك المركزي الأوروبي وكذلك بنك إنجلترا. وأوضحت مذكرة جي بي مورجان أن تحليلهم للمتحدثين بالبنوك المركزية يظهر بوضوح مدى تشدد لهجة البنك المركزي الأوروبي حاليا مقارنة مع كل من الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أو بنك إنجلترا، اللذان كان متحدثيهم أكثر تشاؤما، وخاصة الفيدرالي الأمريكي، وأن هذا يؤدي بطبيعة الحال لترجيح الرأي القائل بأن هناك المزيد من الارتفاعات القادمة من قبل البنك المركزي الأوروبي.

وفي الوقت ذاته، أشار بنك الاستثمار الأمريكي مورجان ستانلي، إلى أنه من المُرجح أن ينهي البنك المركزي الأوروبي دورة رفع أسعار الفائدة في يوليو المقبل عند مستوى 3.75%، وبخاصة وأنه لا تزال السياسة المالية داعمة للاقتصادات الأوروبية.

وأيضا، قدم الاقتصاديون في بنك نومورا الياباني Nomura توقعاتهم لقرارات السياسة النقدية للبنك المركزي الأوروبي المقبلة، وأوضحوا بأن المركزي الأوروبي سيراقب بيانات أسعار الخدمات الأساسية وأسعار الخدمات باهتمام خلال الشهور المقبلة. وتوقع محللي البنك بأن المركزي الأوروبي سيرفع أسعار الفائدة مرتين بمقدار 25 نقطة أساس في اجتماعي يونيو ويوليو المقبلين.

رابعا: السيناريوهات المتوقعة لقرارات البنك المركزي الأوروبي:

تشير أغلب التوقعات بأن المركزي الأوروبي سيرفع الفائدة بنحو 25 نقطة أساس خلال هذا الاجتماع، ولكن سيكون تركيز الأسواق منصبا على بيان الفائدة والمؤتمر الصحفي لمحافظ البنك كريستين لاجارد، والذي قد يتضمن إشارات إيجابية حول استمرار رفع الفائدة مستقبلا في ضوء البيانات الاقتصادية الواردة وبخاصة بيانات التضخم التي لا تزال مرتفعة للغاية أعلى الهدف عند 2%، وهو ما قد يتطلب استمرار المركزي الأوروبي في التشديد النقدي، وهذا السيناريو في حالة حدوثه قد يؤثر إيجابيا بتداولات اليورو أمام العملات الأخرى.

بينما السيناريو الثاني، يتمثل في قيام المركزي الأوروبي برفع الفائدة بنحو 25 نقطة أساس فقط، ولكن بيان الفائدة والمؤتمر الصحفي لكريستين لاجارد، قد يتضمنان بعض النقاط السلبية حول اقتراب المركزي الأوروبي من إنهاء دورة التشديد النقدي وبخاصة مع هدوء الضغوط التضخمية الأوروبية مؤخرا، وبأن البيانات الاقتصادية لا تدعم الاستمرار في تشديد السياسة النقدية بكل قوة، وهذا السيناريو قد يكون له تأثير سلبي على تحركات اليورو وبخاصة زوج اليورو دولار.

Happy
Happy
0 %
Sad
Sad
0 %
Excited
Excited
0 %
Sleepy
Sleepy
0 %
Angry
Angry
0 %
Surprise
Surprise
0 %

Average Rating

5 Star
0%
4 Star
0%
3 Star
0%
2 Star
0%
1 Star
0%

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *