رهانات رفع الفائدة الأميركية تنعش الدولار وتهبط بالذهب
عواصم – وكالات: استقر الدولار، أمس، بعد التأرجح وسط تقلبات سوق السندات في الجلسات السابقة، فيما تراجعت أسعار الذهب، مع تركيز المستثمرين على المؤشرات الاقتصادية الأميركية وتعليقات مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) وأرباح الشركات بحثا عن دلالات لمسار أسعار الفائدة.
وارتفع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل ست من العملات الرئيسة الأخرى، 0.09% إلى 101.81 في التعاملات الآسيوية، أمس، بعد انخفاضه 0.36%، أول من أمس، عندما عكس اتجاهه بعد الصعود 0.54% في الجلسة السابقة.
وكان المؤشر قد هوى، الجمعة الماضي، إلى أدنى مستوى في عام عند 100.78.
وسجلت عائدات سندات الخزانة الأميركية لأجل عامين، وهي شديدة الحساسية لتوقعات الاحتياطي الاتحادي، أعلى مستوى لها في شهر تقريبا عند 4.231% في ختام تعاملات، أول من أمس، وظلت مرتفعة في تداولات طوكيو، أمس.
وصعد الدولار مقابل الين 0.19% إلى 134.35 ين للدولار، بعد التراجع 0.29%، أول من أمس.
واستقر الدولار الأسترالي تقريبا عند 0.6730 دولار، بعد ارتفاعه 0.41% في الجلسة السابقة.
وتراجع اليورو قليلا إلى 1.0967 دولار بعد الارتفاع، أول من أمس، 0.42%. كما انخفض الجنيه الإسترليني قليلا إلى 1.2420 دولار بعد ارتفاعه 0.38%، أول من أمس.
وسجل مؤشر الدولار، العام الماضي، ذروة 16 شهرا ووصل إلى أعلى مستوى في عقدين عند 114.78 في نهاية أيلول الماضي، قبل التراجع الحاد المستمر حتى بداية شباط.
واسترد قوته بعد ذلك بعد أن أشعلت أزمة مصرفية المخاوف من ركود عالمي، ووصل إلى أعلى مستوى في ثلاثة أشهر في أوائل آذار.
في المقابل، تراجعت أسعار الذهب، أمس، مع استعادة الدولار بعض قوته، فيما يعكف المتعاملون على تقييم احتمالات قيام مجلس المركزي الأميركي برفع أسعار الفائدة مرة أخرى في أيار قبل أن يوقف دورة الرفع بصورة مؤقتة.
وتراجع الذهب في المعاملات الفورية 0.1% إلى 2003.03 دولار للأوقية (الأونصة) بحلول الساعة 03:37 بتوقيت غرينتش. كما انخفضت العقود الأميركية الآجلة للذهب 0.2% إلى 2016.20 دولار.
ويعتبر الذهب أداة للتحوط في أوقات ارتفاع التضخم، إلا أن أسعار الفائدة المرتفعة تقلل من جاذبية السبائك التي لا تدر عوائد.
ويحاول المستثمرون حاليا البحث عن مؤشرات عما إذا كان رفع الفائدة في أيار سيكون الأخير قبل أن يوقف الاحتياطي الاتحادي مؤقتا دورة رفع أسعار الفائدة.
وقال جيمس بولارد، رئيس بنك الاحتياط الاتحادي في سان لويس وعضو مجلس البنك المركزي الأميركي، إنه ما زال يفضل استمرار زيادة أسعار الفائدة لمواجهة التضخم المرتفع المستمر، في حين هناك مبالغة في الخوف من الركود.
وأضاف بولارد في تصريحات صحافية، إن أسواق المال “منخرطة تماما في فكرة أنه سيكون هناك ركود خلال الأشهر الستة المقبلة أو نحو ذلك، لكن هذه ليست الطريقة الصحيحة لقراءة بيانات النمو الاقتصادي الحالية”.
وعلى النقيض، قال رئيس بنك الاحتياطي الاتحادي في أتلانتا، رافائيل بوستيك، في مقابلة مع قناة “سي.إن.بي.سي”، إنه يتوقع زيادة واحدة بمقدار ربع نقطة، تليها فترة طويلة من وقف رفع أسعار الفائدة.
وبحسب متوسط توقعات صناع السياسة النقدية الأميركية في منتصف الشهر الماضي، فإنه يمكن زيادة سعر الفائدة الرئيسة بمقدار ربع نقطة مئوية إضافية خلال العام الحالي، ورفعوا سعر الفائدة الرئيسة المتوقع بالنسبة لهم إلى 1ر5%.
ويتوقع المستثمرون إقرار هذه الزيادة خلال اجتماع لجنة السوق المفتوحة المعنية بإدارة السياسة النقدية في المجلس يومي 2 و3 أيار المقبل.
وقال بولارد، الذي لا يصوت على قرارات الفائدة خلال العام الحالي، إنه يدعم زيادة الفائدة بمقدار 50 نقطة أساس فوق متوسط توقعات أعضاء لجنة السوق المفتوحة لتتراوح بين 5.5% و5.75%.
وكان مجلس البنك المركزي قد أعلن 22 آذار الماضي مجددا رفع سعر الفائدة بمقدار 0.25 نقطة مئوية ليتراوح بين 4.75% و5%.
وهذه هي المرة التاسعة على التوالي التي يرفع فيها المجلس سعر الفائدة، ولكنه واصل في ذلك مساره المعتدل.
في الوقت نفسه، أظهر مقياس رئيسي للتضخم في الولايات المتحدة استمرار التراجع خلال آذار الماضي، لكنه تراجع غير كاف لمنع مجلس الاحتياط الاتحادي (البنك المركزي) الأميركي من زيادة أسعار الفائدة الرئيسة مرة أخرى في اجتماعه المقرر الشهر المقبل بحسب وكالة بلومبرج للأنباء.
وبلغ معدل التضخم الأساسي الذي يستبعد أسعار الغذاء والطاقة الأشد تقلبا خلال آذار الماضي 0.4% مقابل 0.5% خلال شباط الماضي، وهو ما جاء متفقا مع توقعات المحللين.
في الوقت نفسه، ارتفع مؤشر أسعار المستهلك الأساسي خلال الشهر الماضي بنسبة 5.6% سنويا. وهذه أول مرة خلال أكثر من عامين يرتفع معدل التضخم الأساسي عن معدل التضخم العام الذي سجل خلال الشهر الماضي 5% فقط.
