اقتصاد

“يو بي إس” يشتري “كريدي سويس” المتعثر

0 0
Read Time:5 Minute, 45 Second

برن، زيورخ – وكالات: وافقت مجموعة “يو بي إس” المصرفية السويسرية العملاقة، أمس، على شراء منافسها الأصغر المتعثر بنك “كريدي سويس”، مع حصول هذا الاندماج الكبير على دعم من البنك المركزي السويسري، في خطوة من شأنها تجنيب أسواق المال حالة من الذعر كانت متوقعة مع بدء تداولات الأسبوع الجاري.
وقال الرئيس السويسري ألان بيرسيه: إن صفقة الاستحواذ هي الخيار الأمثل “لاستعادة الثقة”.
وأضاف بيرسيه، في مؤتمر صحافي، بحضور رئيسَي المصرفَين كولم كيليهير عن “يو بي إس”، وأكسيل ليمان عن “كريدي سويس”، أن هذا الحل “ليس مفصلياً لسويسرا فقط، بل لاستقرار مجمل النظام المالي” العالمي.
وأعلنت وزيرة المالية السويسرية كارين كيلر-سوتر في المؤتمر الصحافي، أن إفلاس كريدي سويس كان سيؤدي إلى “أضرار اقتصادية لا يمكن إصلاحها”، مضيفة: “لذا على سويسرا أن تضطلع بمسؤولياتها بما يتخطى حدودها”.
وتبلغ قيمة الصفقة ثلاثة مليارات فرنك سويسري (3.02 مليار يورو) مستحقة الدفع على شكل أسهم، أي 0.76 فرنك للسهم الواحد بعدما كانت قيمة سهم كريدي سويس، الجمعة الماضي، 1.86 فرنك سويسري.
وكان يتعيّن إتمام صفقة الاندماج بين المصرفَين العملاقين، وكلاهما ضمن المؤسسات المصرفية الثلاثين التي تصنف أكبر من أن يُسمح بانهيارها، قبل افتتاح البورصة في الساعة الثامنة بتوقيت غرينتش من صباح اليوم، لتجنب موجة من الذعر.
ويأمل مراقبون بأن تكون الخطوة كافية لتجنيب الأسواق حالة ذعر واسعة النطاق، كانت متوقعة مع استئناف التداولات اليوم.
وقال البنك المركزي الأوروبي: إن إنقاذ بنك “كريدي سويس” كان ضرورياً لاستعادة الهدوء في الأسواق المالية، وإنه لا يزال مستعداً لدعم بنوك منطقة اليورو بالقروض إذا لزم الأمر.
وقالت كريستين لاغارد رئيسة البنك في بيان: “أرحب بالإجراء السريع والقرارات التي اتخذتها السلطات السويسرية. كانت ضرورية لاستعادة أوضاع السوق المنتظمة وضمان الاستقرار المالي”.
وأضافت: “يتمتع القطاع المصرفي في منطقة اليورو بالمرونة، مع وجود مراكز قوية لرأس المال والسيولة. وعلى أي حال، لدينا أدوات جاهزة لتوفير دعم السيولة للنظام المالي في منطقة اليورو إذا لزم الأمر وللحفاظ على انتقال سلس للسياسة النقدية”.
يرزح القطاع المصرفي تحت وطأة ضغوط كبرى منذ أن رفعت البنوك المركزية الرئيسة أسعار الفائدة في محاولة للسيطرة على التضخم. وأخفقت مؤسسات عدة في الاستعداد للمخاطر الراهنة بعدما ظلت مدى سنوات تستفيد من تمويل بفائدة ضئيلة.
فاقم إفلاس “سيليكون فالي بنك” مؤخراً في الولايات المتحدة، وبنوك أميركية إقليمية أخرى، مخاوف المستثمرين ودفعهم إلى بيع سندات المصارف التي تعتبر الحلقات الضعيفة.
مرّ “كريدي سويس” بعامَين شهِدا عدداً من الفضائح كشفت “نقاط ضعف جوهرية في الرقابة الداخلية”، بناء على اعتراف الإدارة نفسها.
وعلى الرغم من جهود إدارته للترويج لخطة إعادة هيكلة مدتها ثلاث سنوات، لم ينجح الأمر.
ووفق صحيفتَي “فاينانشل تايمز” و”بليك”، سحب زبائن المصرف ودائع بقيمة 10 مليارات فرنك سويسري في يوم واحد في أواخر الأسبوع الماضي، رغم حصوله على قرض بقيمة 50 مليار فرنك من البنك المركزي السويسري.
بحسب وزيرة المالية سيستفيد “يو بي إس” من ضمانة حكومية بنحو 9 مليارات فرنك للتصدي لأي مشاكل قد تبرز في محفظات “كريدي سويس”.
كما وافق البنك المركزي على توفير سيولة تصل إلى 100 مليار فرنك سويسري إلى “يو بي إس” و”كريدي سويس”.
بدأ بنك “يو بي إس” في جني ثمار جهوده بعد أن أمضى عدة سنوات في التعافي من صدمة الأزمة المالية للعام 2008 وخطة الإنقاذ الحكومية الضخمة.
يمكن لهيئة حماية المنافسة أيضاً أن تبدي معارضتها لصيغة عملية الاستحواذ.
تركّزت النقاشات على مصير الفرع السويسري من بنك كريدي سويس الذي يعدّ من الكيانات المربحة ضمن المجموعة التي خسرت 7,3 مليار فرنك سويسري العام الماضي وتتوقع تسجيل خسائر “كبيرة” عام 2023.
ويقدم الفرع خدمات مصرفية للأفراد والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة. ومن الوسائل التي يذكرها المحلّلون طرحه للاكتتاب العام، ما من شأنه تجنّب عمليات التسريح الجماعي للموظفين في سويسرا.
في هذا السياق، “طالبت”، أمس، نقابة موظفي البنوك في سويسرا بضم الشركاء الاجتماعيين إلى النقاشات، بالنظر إلى المخاطر “الهائلة” على التوظيف.
وسبقت الاتفاق، مفاوضات ماراثونية استمرت طوال عطلة نهاية الأسبوع، وشارك فيها مساهمون من كلا البنكين، إضافة إلى كبار الساسة ومسؤولي الجهات الرقابية، وسط حالة من الترقب في أسواق المال انتظاراً لمعرفة مصير “كريدي سويس”، على أمل تجنّب كارثة وموجة ذعر مُعدية في الأسواق في أولى تداولات الأسبوع.
وخلال المفاوضات، طلب “يو بي إس” من الحكومة السويسرية تحمل بعض التكاليف القانونية والخسائر المستقبلية المحتملة في أي عملية استحواذ، بحسب ما قاله الأشخاص المطلعون على الأمر، مع وجود تقرير واحد يقدر الرقم بواقع حوالى 6 مليارات دولار.
وقال بعض الأشخاص: إن المناقشات المعقدة بشأن ما قد يكون أول مزيج بين بنكين عالميَّين مهمَّين على مستوى النظام منذ الأزمة المالية في 2008، قد شهدت تدخل السلطات السويسرية والأميركية.
وذكرت صحيفة “فاينانشيال تايمز” البريطانية أن مجموعة “يو بي إس” السويسرية المصرفية العملاقة عرضت الاستحواذ على “كريدي سويس” مقابل ما يصل إلى مليار دولار، رفعته فيما بعد إلى أكثر من 3 مليارات دولار ما أتاح إتمام الصفقة.
ولإتمام ذلك، تعتزم السلطات السويسرية تغيير القانون بحيث يمكن القفز على عملية تصويت المساهمين، حسبما ذكرت الصحيفة. والهدف من ذلك ضمان إتمام الصفقة بحلول اليوم.
وأنهى سهم “كريدي سويس” تعاملات الجمعة الماضي عند حوالى 1.86 فرنك (دولارين).
وعادة ما يتطلّب اندماج أكبر مصرفين في البلاد أشهراً، خصوصاً أنّ أحدهما يواجه أزمة معقّدة كما يثير عدم ثقة متزايدة لدى المستثمرين. لكن بنك “يو بي إس” مضطر لإتمام الصفقة في أيام معدودة.
ورغم تقارير أفادت بأن الحكومة تدرس تأميم “كريدي سويس”، كلياً أو جزئياً، إلا أن خطورة هذه الخطوة على الثقة بالنظام المصرفي حصرت خيارات السلطات السويسرية بدفع “يو بي إس” لتجاوز تردّده، بسبب الضغط الهائل الذي يمارسه شركاء سويسرا الاقتصاديون والماليون الرئيسيون الذي يخشون على مراكزهم المالية، حسب “بليك”.
وفي الإطار، مرّر وزير المالية الفرنسي برونو لومير رسالة واضحة عبر صحيفة “لو باريزيان”، قائلاً: “ننتظر الآن حلّاً نهائياً وهيكلياً لمشاكل هذا المصرف”.
كذلك الأمر بالنسبة إلى وزارة الخزانة الأميركية التي أشارت إلى أنها تتابع القضية عن كثب.
كانت وكالة “بلومبرغ” للأنباء قالت، أمس: إن السلطات السويسرية تدرس تأميم “كريدي سويس” كلياً أو جزئياً، باعتباره الخيار الوحيد القابل للتطبيق في حال لم يتم التوصل لصفقة استحواذ مجموعة (يو.بي.إس) عليه.
وقال مصدران مطلعان: إن السلطات السويسرية تدرس تحميل حائزي سندات بنك “كريدي سويس” خسائر ضمن حزمة لإنقاذه.
وأضاف المصدران اللذان اشترطا عدم الكشف عن هويتيهما: إن الجهات التنظيمية في أوروبا قلقة إزاء مثل هذه الخطوة، وتخشى من أن يؤثر ذلك على ثقة المستثمرين في أماكن أخرى من القطاع المالي الأوروبي.
وتفتح البورصة السويسرية عند الساعة الثامنة بتوقيت غرينتش صباح اليوم، وبحلول ذلك الوقت، سيتوجّب إتمام الصفقة، وسيكون “كريدي سويس” من الماضي.
وعند إغلاق سوق الأوراق المالية الأربعاء الماضي، بعد انخفاض قياسي، بالكاد بلغت قيمة “كريدي سويس” سبعة مليارات فرنك سويسري، في ما يشكّل تعسّراً لمصرف هو جزء من ثلاثين مؤسسة حول العالم تعتبر أكبر من أن يُسمح لها بالانهيار.
لكن، وفق صحيفتَي “فايننشل تايمز” و”بليك”، سحب زبائن المصرف ودائع بقيمة 10 مليارات فرنك سويسري في يوم واحد، أواخر الأسبوع الماضي، في مؤشر قوي إلى عدم الثقة في المؤسسة.
والأربعاء الماضي، دفع انعدام ثقة المستثمرين والشركاء البنك المركزي السويسري إلى إقراض 50 مليار فرنك سويسري من أجل إنعاش “كريدي سويس” وطمأنة الأسواق. ومع ذلك، فإنّ فترة الثبات لم تدم طويلاً.
من جهتها، اتهمته هيئة الرقابة على الأسواق (فينما) بـ”الإخلال الجسيم بالتزاماته التحوطية” عبر إفلاس شركة غريسيل التي كانت مؤشراً على بداية انتكاساته.
    
 

Happy
Happy
0 %
Sad
Sad
0 %
Excited
Excited
0 %
Sleepy
Sleepy
0 %
Angry
Angry
0 %
Surprise
Surprise
0 %

Average Rating

5 Star
0%
4 Star
0%
3 Star
0%
2 Star
0%
1 Star
0%

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *