تذبذب سعر صرف الدولار ينشط عملية المضاربة في العملات
كتب محمد الجمل:
استغل مواطنون من قطاع غزة تذبذب أسعار صرف العملات مقابل الشيكل، خاصة الدولار الأميركي، وتحرك مؤشرها صعوداً ثم هبوطاً بشكل حاد، خلال الأشهر الأخيرة الماضية، لتحقيق هامش ربح عبر بيع وشراء العملات.
ولجأ مواطنون ممن يمتلكون رؤوس أموال إلى متابعة صعود عملة الدولار مقابل الشيكل، لبيع ما لديهم من أموال أو جزء منها، ثم انتظار هبوط الدولار لإعادة شرائه، فيحققون أرباحاً متفاوتة، يتوقف حجمها على مدى الفارق بين البيع والشراء، وكذلك قيمة الأموال التي يتعامل بها الشخص.
وأكد تجار عملة في الأسواق، أنه ومع كل موجة صعود للدولار يُلاحظ حركة بيع كبيرة، وقد بدا ذلك جلياً خلال الأسبوعين الماضيين، حيث باتت محال الصرافة، خاصة الكبيرة منها، مكدسة بعملة الدولار، وحدث شح في الشيكل.
وأشار المواطن أحمد حمدان، إلى أنه يدخر مبلغ 10 آلاف دولار لبناء شقة سكنية بعد فترة من الزمن، ويحاول استغلال هذا المبلغ في المضاربات على العملات، وقد فعل ذلك منذ بداية العام الماضي عدة مرات، فكلما ارتفع سعر صرف الدولار مقابل الشيكل، توجه لبيع ما لديه من عملة صعبة، ثم ينتظر هبوط السعر ليقوم بشراء الدولار من جديد.
وأوضح أنه وفق في مرتين وحقق بعض الربح، وفي الثالثة لم يحقق أي أرباح، بل نجا من خسارة وقع فيها غيره، وقد عاد وباع معظم ما لديه من دولارات في موجة الارتفاع الأخيرة قبل عدة أيام، وينتظر هبوط السعر ليشتري من جديد، وقد يحدث العكس، بأن يواصل الدولار ارتفاعه، فيكون تعرض لخسارة.
وأشار المواطن إبراهيم يوسف إلى أنه دخل هذا المجال منذ بدء جائحة “كورونا”، واشترى مبلغاً من عملة الدولار أول مرة مقابل 3.14 شيكل لكل لدولار، ثم باعها حين ارتفع، وبات يشتري ويبيع، لكنه لا يفعل ذلك إلا بعد مشورة أحد الصيارفة، ممن لديهم خبرة في هذا المجال.
وأكد أن هذا المجال من التجارة جيد، لكنه خطير، ويحتاج لصبر، فقد يضطر الشخص للصبر أشهراً طويلة بين عملية صرف وأخرى، ويبقى طوال تلك الفترة على أعصابه، يراقب الأسعار.
واشتكى يوسف وغيره من المواطنين من تلاعب كبار الصيارفة بأسعار الصرف، ففي كثير من الأحيان كان يجد فارقاً بين 3 و5 شواكل بين سعر الصرف الرسمي “على الشاشة”، وبين السعر الذي يتم التعامل به في محال الصرافة.
من جهته، أكد الخبير في الشأن المالي والاقتصادي أحمد أبو قمر، أن التجارة أو المضاربة على العملات أمر قديم في قطاع غزة، لكنه تزايد بعد جائحة “كورونا”، وما تبعها من تراجع بل غياب لفرص الاستثمار الحقيقية في قطاع غزة، ورغبة أصحاب رؤوس الأموال بتشغيل أموالهم، فكان الاتجاه للمضاربة على عملة الشيكل مقابل الدولار أو الدينار الأردني، كون الشيكل عملة مرنة، تتأثر بعدة عوامل، مثل العرض والطلب، فيحدث عليها تغيرات في الصرف، بخلاف الدينار الأردني الذي يتمتع بسعر صرف ثابت أمام الدولار.
وأوضح أبو قمر في حديث لـ”الأيام”، أن هذا النوع من التجارة ينقسم لنوعين؛ الأول بأن يقوم المواطن بتسليم أمواله لصراف محترف يعمل في هذا المجال، مقابل نسبة متفق عليها من الأرباح، والثاني أن يتولى الشخص نفسه المضاربة بأمواله، ويشتري ويبيع في أوقات هو يختارها، وهذا يتطلب منه متابعة مستمرة لأسعار الصرف، واستشارة خبراء.
وبيّن أن التذبذب الكبير في أسعار صرف الشيكل منذ بداية العام 2020 ساعد على هذا النوع من التجارة، وشجع المزيد على دخول هذا المجال، والبعض بالفعل حقق أرباحاً كبيرة، لكن الأمر لا يخلو من مخاطرة قد تكون كبيرة، فأحياناً يحدث انزلاق قوي ومفاجئ في السعر، أو صعود حاد ومفاجئ، وهذه الحركات قد تتسبب بخسارة البعض، لذلك يُنصح بعدم المجازفة دون علم أو دراسة للسوق بشكل جيد، ويفضل استشارة خبراء في هذا المجال، ومعرفة نقاط المقاومة للعملة، ومتى بالضبط يتم البيع، ومتى يتم الشراء، لافتاً إلى أنه وحتى مع امتلاك الخبرة والمعرفة واستشارة الخبراء، فالمفاجآت في هذا المجال تبقى حاضرة وبقوة، فالعملات والاقتصاد بشكل عام مرتبط بالسياسة، وعوامل أخرى، فأي حدث محلي أو عالمي قد يهوي بالعملة، أو يصعد بها بشكل مفاجئ.
