أخبار

سوريون يرفضون مغادرة منازلهم المتصدعة في ‏حلب

0 0
Read Time:2 Minute, 15 Second

في غرفة نومها التى دمّر الزلزال واجهتها وجعلها مكشوفة على الهواء الطلق، تصرّ أم منير ‏على أن الموت وحده يمكنه أن يقتلعها من شقتها التى تحضن ذكرياتها وعائلتها فى مدينة حلب ‏فى شمال سوريا‎.‎

وتقول أم منير (55 عاماً) التى تعيش وحدها فى الطابق الرابع من مبنى فى حى المشارقة ‏لوكالة فرانس برس «لا شيء يُخرجنى من منزلي سوى الموت (..) حينها سأخرج مباشرة إلى ‏المقبرة»‎.‎‏

وتضيف بينما تناثرت الحجارة على سريرها وتضرر أثاث غرفتها الخشبي التقليدي ‏‏«نحن أبناء عزّ ومال، لكن الحرب غيّرت أحوالنا. لم ننزح حتى فى أقسى سنوات الحرب ولن ‏ننزح الآن‎«‎.

اثر الزلزال المدمر فى السادس من الشهر الحالى والذى ضرب سوريا وتركيا، مودياً بحياة ‏قرابة 46 ألف شخص فى البلدين، انهار المبنى المجاور بالكامل. وانهارت معه الواجهة الخلفية ‏للمبنى الذى تقطن فيه السيدة والمؤلف من سبعة طوابق. وباتت غرف النوم فيه أشبه بشرفات ‏مكشوفة‎.‎ بقت أم منير وحيدة تلازم منزلها رغم إدراكها للخطر الموجود، وكذلك يفعل عدد من جيرانها‎.‎‏

‏وتقول «المبنى متصدّع ونعلم أنه مهدد بالانهيار، لكننا عشنا طيلة سنوات الحرب متكلين على ‏الله، ونؤمن أنه سيحفظنا»‎

.‎لم تدفع المعارك أم منير الى مغادرة منزلها، ولا الهزات الارتدادية التى تجد نفسها تهرول الى ‏الشارع فى كل مرة تتكرر فيها. وتروى كيف تمضى غالبية وقتها لدى جارتها فى الطابق الأول ‏ليتسنى لهما الخروج فوراً‎.‎‏ وتوضح «لا تستطيع جارتى الجري، لذلك أسندها بيدى ونجرى ‏بأسرع ما نستطيع إلى الساحة المجاورة‎«‎.

اقرأ أيضًا | سوريا: وصول مساعدات إغاثية من سلطنة عمان والعراق لدعم متضررى الزلزال

فى المنزل ذاته، تختنق أمينة رسلان (85 سنة)، والدة الباش، بدموعها حين تتذكر كيف كان ‏منزلها. تشير إلى الجدار المدمّر وتقول «هنا كانت لوحة رسمها ابني، وهناك كانت الخزانة ‏وقربها الساعة»، مضيفة «انهار كل شيء مع الجدار الذى سقط»‎.‎

‏ وتتابع «عشنا فى المنزل ‏خمسين سنة ولا أستطيع التأقلم الآن مع مكان جديد (..) لم نعتد أن نسكن عند أحد أو فى مراكز ‏إيواء، ولا قدرة لدينا على استئجار منزل جديد‎».‎‏ وتقول «خسرت اثنين من أولادى خلال ‏الحرب. لا أريد أن أخرج من منزلى (..) لا أريد أن أخسر المزيد‎.«‎‏

وفى حين لا تزال هذه ‏السيدة المسنة قادرة على البقاء فى منزلها حتى الآن، لم يجد محمّد جاويش (63 عاماً) خياراً ‏أمامه سوى الانتقال للإقامة مع عشرات العائلات فى مخيم أقيم على عجل فى إحدى ساحات ‏حى بستان الباشا فى مدينة حلب، بعدما انهار جزء من المبنى حيث كان يقطن وبات الجزء ‏الآخر غير صالح للسكن‎.‎‏

ويقول بينما تملأ الدموع عينيه وهو يشاهد أحفاده يلهون بكرة قدم ‏مهترئة وبعضهم حُفاة، «لو بقى لدى منزل لما وجدتنى أجلس هنا»، متحسراً على ما خسره من ‏منزل وأثاث ومدخرات‎.‎‏ لم يتوقع الرجل أن يعود يوماً إلى «نقطة الصفر» على حد تعبيره، ‏جراء زلزال مدمّر قضى على جنى العمر، وجعله ينتقل مع عائلته وعائلة ابنته للإقامة فى ‏خيمة لا تتخطى مساحتها الخمسة أمتار مربعة‎.‎

Happy
Happy
0 %
Sad
Sad
0 %
Excited
Excited
0 %
Sleepy
Sleepy
0 %
Angry
Angry
0 %
Surprise
Surprise
0 %

Average Rating

5 Star
0%
4 Star
0%
3 Star
0%
2 Star
0%
1 Star
0%

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *