تباطؤ التضخم بالولايات المتحدة لأدنى مستوى منذ 14 شهراً
واشنطن – وكالات: تباطأ التضخّم في الولايات المتحدة في كانون الأول مسجلاً أدنى مستوى له منذ أكثر من عام، وفق ما أظهرت بيانات حكومية، امس، ما يشير إلى احتمال انتهاء أسوأ ارتفاع للأسعار.
وواجهت الأسر الأميركية العام الماضي مستويات تضخّم هي الأعلى منذ عقود، ما دفع بالاحتياطي الفدرالي (المصرف المركزي الأميركي) إلى رفع معدّلات الفائدة بوتيرة غير مسبوقة منذ ثمانينات القرن الماضي، سعياً إلى تخفيف الأعباء عن أكبر اقتصاد في العالم.
وهذا التباطؤ يحصل للشهر السادس على التوالي، وقد يغذي الأمل في إبطاء الزيادة في أسعار الفائدة.
وقالت وزارة العمل إن مؤشر أسعار المستهلكين ارتفع بنسبة 6.5% في كانون الأول مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي، وهي أدنى زيادة في الأسعار منذ تشرين الأول 2021.
وسجّل المؤشر تراجعا بعدما ارتفع إلى 7.1% بمعدل سنوي في تشرين الثاني.
وجاء في بيان وزارة العمل أن “مؤشر البنزين كان العامل الأكبر الذي ساهم في انخفاض أسعار السلع هذا الشهر”.
وأشارت الوزارة إلى أن الإيجارات المرتفعة لا تزال تشكل عاملا يزيد تكاليف المستهلك.
ويمكن أن تضاف هذه الأرقام إلى مؤشرات أخرى تشير إلى ارتفاع في الأسعار ربما انتهى.
وبين تشرين الثاني وكانون الأول، تراجع مؤشر الأسعار الاستهلاكية 0.1، وكانت تلك المرة الأولى منذ نحو عامين ونصف التي يسجل فيها هذا المؤشر تراجعا شهريا، وفق البيانات.
وقال مات كوليار، الخبير الاقتصادي في “موديز أناليتيكس” إن “الاتجاه مشجّع” مشيرا إلى أن الأرقام تراجعت عن الذروة الأخيرة.
لكن روبيلا فاروقي من مجموعة “هاي فريكوينسي إكونوميكس” حذّرت من أن “معدلات التغيير تبقى أعلى بكثير من المستويات التي يرتاح لها مسؤولو الاحتياطي الفدرالي”.
ارتفع تضخم الأسعار الاستهلاكية في الولايات المتحدة بسرعة إلى 9.1% في حزيران الماضي، وهو الأعلى في 41 عاما، فيما أدت الحرب في أوكرانيا إلى ارتفاع تكاليف الأغذية والطاقة في العالم.
ورغم انخفاض التضخم، تبقى نسبته بعيدة عن هدف الاحتياطي الفدرالي البالغ 2%.
وانخفضت أسعار الوقود، وهي مؤشر رئيسي للمستهلكين في الولايات المتحدة، الشهر الماضي بسبب تراجع الطلب العالمي وانخفاض أسعار النفط.
وفيما ارتفع مؤشر أسعار الغذاء على أساس شهري، تباطأت وتيرته السنوية أيضا.
لكن السلع التي ارتفعت في كانون الأول تشمل المساكن والأثاث المنزلي والتأمين على المركبات.
وقال كوليار إنه رغم انخفاض أسعار وقود السيارات، لا يمكن لصناع السياسة الاعتماد على هذا الأمر وحده على المدى الطويل.
في الوقت الحالي، يراقب الاحتياطي الفدرالي عن كثب سوق العمل ووتيرة ارتفاع الأجور، إذ قد تؤدي الأجور التي ترتفع بسرعة إلى زيادة مستمرة في تكاليف الخدمات.
وحذّر رئيس مجلس الاحتياطي الفدرالي جيروم باول، الثلاثاء الماضي، من أن “استعادة استقرار الأسعار عندما يكون التضخم مرتفعا قد يتطلّب إجراءات غير مستحبة على المدى القصير فيما نرفع أسعار الفائدة لإبطاء الاقتصاد”.
وتهدف تحركات الاحتياطي الفدرالي إلى زيادة تكاليف الاقتراض وخفض الطلب من خلال زيادة كلفة الحصول على الأموال للقيام بعمليات شراء كبيرة (منازل أو سيارات…) أو لتوسيع أعمال تجارية.
وأضافت ميشيل بومانن إحدى محافظي الاحتياطي الفدرالي في خطاب منفصل، أنه رغم انخفاض بعض المؤشرات “ما زال أمامنا الكثير من العمل”.
الدولار يهبط
وانخفض الدولار الأميركي إلى أدنى مستوى في تسعة أشهر تقريبا مقابل اليورو، أمس، بعد أن أشارت بيانات التضخم الأميركية إلى أن الأسعار تمضي في اتجاه نزولي مستدام، ما رفع التوقعات بإبطاء وتيرة رفع أسعار الفائدة.
وبلغ الدولار 1.0845 دولار مقابل اليورو، وهو أضعف مستوياته مقابل العملة الأوروبية الموحدة منذ 25 نيسان من العام الماضي، وذلك بعد صدور تقرير مؤشر أسعار المستهلكين.
وانخفض الدولار 0.34% مقابل اليورو إلى 1.0796 دولار الساعة 14:15 بتوقيت جرينتش، و0.3% مقابل الجنيه الإسترليني إلى 1.2187 دولار.
وانخفض مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية أمام سلة من ست عملات رئيسية، في أحدث تداول 0.407 بالمئة إلى102.7، وهو أدنى مستوى له منذ التاسع من حزيران.
كما تراجع الدولار في أحدث تداول 1.75 بالمئة مقابل الين إلى 130.2 ين للدولار.
وارتفع الدولار الأسترالي 0.59% إلى 0.6947 دولار، كما صعد الدولار النيوزيلندي 0.18% إلى 0.6378 دولار.
وجرى تداول اليوان الصيني في المعاملات الخارجية عند أعلى مستوى في خمسة أشهر بلغ 6.747 مقابل الدولار، وسط تفاؤل بأن الاقتصاد الصيني في سبيله للتعافي.
وبالنسبة للعملات الرقمية، ارتفعت بتكوين لخامس يوم على التوالي وسجلت أعلى مستوى خلال شهر عند 18159 دولارا.
الذهب يتجاوز 1900 دولار
في المقابل، قفزت أسعار الذهب أكثر من 1% متجاوزة مستوى 1900 دولار للأوقية (الأونصة) قبل أن تقلص مكاسبها، أمس، بعد بيانات التضخم في الولايات المتحدة.
وبحلول الساعة 14:47 بتوقيت جرينتش زاد الذهب في المعاملات الفورية 0.5% إلى 1886.19 دولار للأوقية، بعدما بلغ في وقت سابق 1901.4 دولار، أعلى مستوى منذ أيار 2022.
وارتفعت العقود الأميركية الآجلة للذهب 0.6% إلى 1889.50 دولار للأوقية.
وارتفعت الفضة 1.4% إلى 23.74 دولار للأوقية، بعدما قفزت 3% في وقت سابق.
