ضربات قشم لا تعطل الديبلوماسية… انقسام في واشنطن وتشاؤم في طهران
حرصت القيادة المركزية الأميركية، في معرض الإعلان عن ضربات أميركية على جزيرة قشم الإيرانية في مضيق هرمز، على إضفاء الطابع “الدفاعي” على هذه الضربات وتأطيرها في سياق الرد على استهداف إيران طائرة أميركية كانت توفر الحماية لناقلات نفط أثناء عبورها المضيق.
يوضح هذا الإعلان، شكلاً ومضموناً، أن هذه الضربات لا تأتي ضمن العمليات الواسعة التي يهدد بها الرئيس دونالد ترامب في حال لم تقتنع إيران بالعودة إلى طاولة الحوار. واللافت أن ضربات قشم أتت قبل ساعات من توجه الأميركيين إلى صناديق الاقتراع في الانتخابات النصفية، التي ترجّح الاستطلاعات سيطرة الديموقراطيين على مجلس النواب، بينما تحتدم المنافسة على مقاعد مجلس الشيوخ. ولا تحظى الحرب بتأييد شعبي بسبب ما أدت إليه من ارتفاع في أسعار الوقود والمواد الغذائية.
انقسام في واشنطن
عشية الانتخابات، سيطرت النبرة الهادئة على خطاب ترامب، وكأنه يحاول الحد من المخاوف التي سادت في الأسابيع الأخيرة حيال حتمية العودة إلى الخيار العسكري في التعامل مع إيران، وأشار إلى وجود آفاق لإبرام صفقة مع طهران.
وتحدث نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس عن “تحقيق بعض التقدم في الاتصالات مع إيران، وسنرى ما إذا كان في إمكاننا إحراز المزيد”. وأعلن أنه تحدث مع ترامب حيال الحرب، وأنهما “شعرا بارتياح كبير” حيال إمكان إبرام اتفاق مع طهران.
وبحسب موقع “أكسيوس” الإخباري، فإن مدير وكالة الاستخبارات المركزية “سي آي إيه” نصح ترامب بالحفاظ على الوضع الراهن مع إيران، استناداً إلى مبدأ “لا حرب ولا اتفاق”، والسماح باستمرار الضغوط الاقتصادية. ويتفق معه في هذا الموقف وزير الخارجية ماركو روبيو، بينما يؤيد فانس والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف التوصل إلى تسوية، بخلاف وزير الحرب بيت هيغسيث الذي يدعو إلى الخيار العسكري، ويؤيده في ذلك من الخارج رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

تشاؤم إيراني
في المقابل، نقلت “رويترز” عن مسؤول إيراني كبير أن واشنطن وطهران لا تزالان بعيدتين عن التوصل إلى اتفاق، “على رغم أن الوسطاء يعملون عن كثب لتضييق الفجوات” بين الجانبين. وشدد على أنه “يجب تلبية شروط طهران إذا كانت الولايات المتحدة تريد إعادة فتح مضيق هرمز”. وقال كبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف إن الكرة أصبحت في ملعب الولايات المتحدة بعدما قدمت طهران “رداً قوياً وعقلانياً” على واشنطن.
وترافق ذلك مع حراك ديبلوماسي مكثف، إذ وصل وفد قطري إلى طهران ليل الإثنين. ومعلوم أن قطر تقدمت باقتراح يقضي بالتزامن في تقديم التنازلات من الجانبين، وتحديداً أن تفتح إيران مضيق هرمز، بينما ترفع أميركا الحصار البحري عن الموانئ الإيرانية وتفرج عن أصول مجمّدة، على أن يلي ذلك طرح جميع المواضيع الخلافية، بما فيها الملف النووي، على طاولة الحوار.
وبالتوازي، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن بلاده لا تزال تواصل الحوار مع السعودية بهدف التوصل إلى ترتيبات أمنية إقليمية جديدة تضطلع بها دول المنطقة نفسها، بعيداً من أي وجود عسكري أجنبي.
حراك موسكو وبكين
في إشارة إلى بلوغ التحركات الديبلوماسية مرحلة أكثر جدية، اتصل أمين مجلس الأمن القومي الإيراني محسن رضائي بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين. كما زار نائب أمين مجلس الأمن القومي الإيراني علي باقري كني بكين، حيث التقى وزير الخارجية الصيني وانغ يي.
وتزامنت الزيارة مع وجود سلطان عُمان هيثم بن طارق ومستشار الأمن الوطني السعودي مساعد بن محمد العيبان في العاصمة الصينية.
وأكد الرئيس الصيني شي جينبينغ أن منطقة الخليج “يجب ألا تصير ساحة للتنافس بين القوى العظمى والصراع الجيوسياسي… السلام والاستقرار في المنطقة يتطلبان عناية وحماية مشتركة من كل الأطراف”.
