الجمهوريون يدفعون ثمن حرب إيران اليوم… وترامب يفتش عن كبش فداء بدءاً بهيغسيث
بعد الانتخابات النصفية في الولايات المتحدة اليوم، يصبح الرئيس دونالد ترامب تحت الضغط لاتخاذ قرار إزاء إيران، سلماً أم حرباً. ولن يكون في إمكانه التأرجح طويلاً بين الخيارين، لأن من شأن ذلك أن يبدد فرص بقاء الجمهوريين في البيت الأبيض عام 2028.
معضلة الحرب القصيرة
معضلة ترامب التي لا يجد حلاً لها إلى الآن هي كيف يضمن أن يذهب إلى حملة “قصيرة ومكثفة” لبضعة أيام على الأكثر، من دون أن يتورط في حرب طويلة، على غرار ما حصل في عملية “الغضب الملحمي”. وهو يعد الناخبين في التجمعات التي يقيمها الحزب الجمهوري في مختلف الولايات دعماً لمرشحيه، بأن تكون أي حرب يخوضها “رحلة قصيرة”، كي يطوي نهائياً الملف الإيراني وتعود أسعار النفط والمواد الغذائية إلى الانخفاض. وحول هذه النقطة تتركز أيضاً المشاورات التي يجريها مع فريقه، وحتى مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الأيام الأخيرة، أي على كيفية خوض حرب قصيرة تأتي بنتائج مختلفة من نتائج حرب 28 شباط/فبراير. وبحسب موقع “أكسيوس” الإخباري، فإن نتنياهو حضّ ترامب على توجيه الضربة لإيران فور انتهاء الانتخابات النصفية، بينما لا يزال الرئيس الأميركي يفضل إتاحة المجال أمام المفاوضات.
هيغسيث على المحك
وتوقعت مجلة “ذا أتلانتيك” الأميركية أن يعمد ترامب عقب الانتخابات النصفية إلى محاسبة أعضاء إدارته الذين صوّروا له أن حرب شباط ستنتهي في غضون أربعة أسابيع، فإذا بها تمتد إلى ثمانية أشهر ويزيد. ويأتي في مقدمة الذين قد يتعرضون للإقصاء وزير الحرب بيت هيغسيث. وتستشهد المجلة بسابقة جورج دبليو بوش، الذي أقصى وزير الدفاع دونالد رامسفيلد عام 2006 بعدما تحولت حرب العراق إلى مستنقع.

تهديد بحرب طويلة
ولئن كان المسؤولون الإيرانيون يدركون مدى حماس ترامب لحرب قصيرة، فإنهم يهددونه بـ”حرب طويلة”، على ما ذهب إليه الناطق باسم الجيش الإيراني محمد أكرمي نيا، عندما صرّح الأحد بأن “أي حرب في المستقبل قد تستمر أطول من الحرب السابقة، ولن يكون الرئيس الأميركي في موقع يتيح له فرض توقيت انتهائها أو شروط إنهائها”.
وإذا تيقّن ترامب أنه قادر على توجيه “ضربة ساحقة”، على حد تعبيره، من شأنها إعادة إيران إلى المفاوضات بشروط مرنة، فإنه يميل عندها إلى الخيار العسكري. أما إذا تبيّن له أنه على وشك الغرق في حرب طويلة، فقد يحجم عن الضربة ويتجه إلى الخيار الديبلوماسي، ويدفع بنائبه جي دي فانس أكثر إلى الواجهة.
نافذة الدوحة
وإلى الآن، لم ينقطع تبادل الرسائل بين أميركا وإيران عبر الوسيط القطري. وتتحدث معلومات عن أن المحادثات التي يجريها وفد إيراني في الدوحة، تخللها تقدّم قطر باقتراح يقضي بأن تفرج أميركا عن ستة مليارات دولار من الأصول الإيرانية، في مقابل ترتيبات لإعادة فتح مضيق هرمز واستئناف المفاوضات النووية. وأشارت صحيفة “الغارديان” البريطانية إلى أن طهران وافقت على تقصير مدة الترتيبات المتبادلة إلى يومين، شرط أن ترفع أميركا الحصار البحري وتخفف العقوبات وتفرج عن الأموال.
بعد الانتخابات النصفية، ستكون إيران هي الأخرى تحت ضغط الوقت كي تتفادى التعرض لحرب جديدة تضع بنيتها التحتية المدنية على المحك. وقد يكون هذا الأمر مدعاة لتخفيف شروط العودة إلى الحوار والخروج من الحصار. ومع ذلك، لا يظهر إلى الآن أي استعداد إيراني للتراجع عن الشروط السبعة، في وقت تهدد طهران بردود “خارج القيود الجغرافية” في حال تعرضها للهجوم. وحذّر وزير الدفاع الإيراني مهرداد أخلاقي من أن “من يطلقون التهديدات لن يكونوا قادرين على تحديد حجم الرد الإيراني وتوقيته وعواقبه”.
قد يدفع الجمهوريون اليوم في صناديق الاقتراع ثمن حرب عصفت برئاسة ترامب، إلا إذا أنقذتهم الانشقاقات في صفوف الديموقراطيين في بعض الولايات من خسارة مجلس الشيوخ، وسط ترجيحات باجتياح الموجة الزرقاء لمجلس النواب.
