اقتصاد

أزمة الوقود تدفع السوريين نحو السيارات الكهربائية.. والصينية تتصدر المشهد

0 0
Read Time:4 Minute, 14 Second

بدأت السيارات الكهربائية تشق طريقها إلى شوارع العاصمة السورية دمشق، مع اتجاه متزايد من سائقي سيارات الأجرة إلى اقتنائها، في محاولة لتقليص نفقات التشغيل والتخفيف من أعباء الارتفاع المتواصل في أسعار الوقود، فضلا عن الشكاوى المتعلقة بتراجع جودته.

ويجد سائقون سوريون في السيارات الكهربائية، التي ينتمي معظمها إلى علامات تجارية صينية، خيارا أقل كلفة على المدى اليومي، بعدما باتت نفقات البنزين تستنزف جزءا كبيرا من دخلهم، في بلد عانى خلال السنوات الماضية أزمات متكررة في المحروقات وارتفاعات متلاحقة في أسعارها.

ومن بين هؤلاء محمد كنعان (42 عاما)، الذي يقود بحماسة سيارته الكهربائية البيضاء الجديدة في شوارع دمشق، آملا أن تساعده على تحسين دخله بعد أن استغنى عن سيارته القديمة التي أثقلت تكاليف تشغيلها كاهله.

وقال كنعان لوكالة فرانس برس إنه كان يمتلك سيارة تعمل بالبنزين، لكنه واجه خلال الفترة الأخيرة مشكلات بسبب ارتفاع سعر الوقود وتراجع جودته، ما دفعه في النهاية إلى شراء سيارة كهربائية.

وأوضح أنه كان يقضي ساعات طويلة في نقل الركاب مقابل عائد لا يكاد يغطي نفقات التشغيل، لكنه يأمل الآن في الاحتفاظ بجزء أكبر من دخله بفضل انخفاض تكلفة الطاقة.

اظهار أخبار متعلقة

انفتاح سوق السيارات بعد سقوط الأسد

وشهد سوق السيارات في سوريا تحولا ملحوظا منذ الإطاحة بنظام بشار الأسد أواخر عام 2024، بعدما كانت السيارات الحديثة نادرة في شوارع دمشق نتيجة القيود المفروضة على الاستيراد وارتفاع الرسوم الجمركية.

وازدادت صعوبة الحصول على السيارات خلال سنوات الحرب التي اندلعت عام 2011، بالتزامن مع أزمات الوقود المتكررة والعقوبات الاقتصادية المفروضة على البلاد.

لكن وصول السلطات الانتقالية إلى الحكم أواخر عام 2024، وتخفيف القيود وخفض الرسوم الجمركية، فتح الباب أمام تدفق السيارات المستوردة إلى الأسواق السورية. وأحصت وزارة النقل دخول نحو 100 ألف سيارة إلى البلاد خلال الأشهر الخمسة التي أعقبت سقوط النظام السابق.

وأمام الزيادة الكبيرة في الواردات، قررت السلطات وقف استيراد السيارات المستعملة، مع الإبقاء على بعض الاستثناءات، في ظل مخاوف تتعلق بجودة المركبات المستوردة وانعكاسات تدفقها على الاقتصاد والبنية التحتية.

البنزين مرتفع الثمن ومتراجع الجودة

ورغم تنامي الإقبال على السيارات الكهربائية، فإن اقتناءها لا يزال خارج قدرة شريحة واسعة من السوريين، في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة وتراجع مستويات المعيشة، بعدما دفعت سنوات الحرب غالبية السكان إلى ما دون خط الفقر.

ولمواجهة تحدي الشحن، أنشأ كنعان نقطة خاصة لشحن سيارته بالقرب من منزله، موضحا أن تكلفة البنزين اللازمة لقطع مسافة 200 كيلومتر تبلغ نحو 26 دولارا، في حين لا تتجاوز تكلفة شحن سيارته الكهربائية للمسافة نفسها ستة دولارات.

وتزايدت الضغوط على سائقي السيارات بعد أن رفعت الحكومة السورية في أيلول/سبتمبر الماضي سعر ليتر البنزين بنحو 26 بالمئة، في خطوة أثارت احتجاجات في مناطق عدة، وسط تداعيات الحرب في الشرق الأوسط.

اظهار أخبار متعلقة

وتعتمد سوريا جزئيا على استيراد الوقود لتلبية احتياجات السوق المحلية، فيما أثارت شكاوى من تراجع جودته مخاوف إضافية لدى السائقين.

وقبل أسابيع، تسببت شحنة من البنزين غير المطابق للمواصفات في أعطال ميكانيكية طالت مئات السيارات، وفق إفادات سائقين وتقارير محلية.

وأقرت وزارة الطاقة خلال الشهر الجاري بوصول بنزين غير مطابق للمواصفات إلى الأسواق، وعزت ذلك إلى ما وصفته بـ”خطأ تشغيلي” تسبب بأضرار في عدد من المركبات، متعهدة بمحاسبة المسؤولين وتعويض المتضررين.

الطلب على السيارات الكهربائية يتزايد

وفي صالة عرض للسيارات قرب دمشق، يتنقل حمزة سكر (25 عاما) بين عشرات السيارات الكهربائية التي تستوردها شركة عائلته، مؤكدا أن ارتفاع أسعار الوقود وتراجع جودته دفعا مزيدا من سائقي الأجرة والعاملين في توصيل الطلبات إلى البحث عن بدائل.

وقال سكر لفرانس برس إن الطلب على السيارات الكهربائية والهجينة القابلة للشحن ارتفع خلال الأشهر الثمانية الماضية، مع اتجاه المستهلكين إلى خيارات أقل كلفة في ظل ارتفاع أسعار البنزين.

وتبدأ أسعار السيارات الكهربائية في المعرض من نحو تسعة آلاف دولار، بينما تتجاوز أسعار السيارات العاملة بالبنزين، ضمن الفئات الأقل كلفة، 12 ألف دولار، وهو فارق ساهم في زيادة جاذبية السيارات الكهربائية لدى بعض المشترين.

وأشار سكر إلى أن مبيعات المعرض باتت تسجل ثلاث إلى أربع سيارات كهربائية مقابل كل سيارة تعمل بالبنزين، في مؤشر على تغير توجهات المستهلكين.

ولا يقتصر التحول على المشترين الأفراد، إذ بدأت شركات النقل وسيارات الأجرة تلمس زيادة في استخدام المركبات الكهربائية.

وقال مدير التشغيل في دمشق وريفها لدى شركة “يلا غو!”، رامي الحمد، إن عدد السيارات الكهربائية المسجلة لدى التطبيق ارتفع بنحو 20 بالمئة خلال الأشهر الأخيرة.

وعزا ذلك إلى انخفاض نفقات التشغيل مقارنة بالسيارات العاملة بالبنزين، موضحا أن تراجع تكلفة الطاقة يمنح السائقين هامشا أكبر من الأرباح.

اظهار أخبار متعلقة

انقطاعات الكهرباء تحد من انتشار السيارات

ورغم المزايا الاقتصادية التي توفرها السيارات الكهربائية، فإن انتشارها في سوريا لا يزال يواجه تحديات عدة، في مقدمتها صعوبة تمويل شراء سيارة جديدة، وتأمين الشحن بصورة منتظمة، فضلا عن تكاليف الصيانة.

وتبرز مشكلة الكهرباء بوصفها أحد أبرز العوائق أمام توسع هذا القطاع، في ظل استمرار الانقطاعات والأعطال المتكررة في الشبكة، ما يثير تساؤلات بشأن قدرة السائقين على الاعتماد على السيارات الكهربائية بصورة مستقرة.

ومع ذلك، يبدو أحمد اللحام، الذي يستخدم سيارة كهربائية منذ ثلاثة أشهر، راضيا عن تجربته، مشيرا إلى أن انخفاض تكلفة التشغيل ينعكس إيجابا عليه وعلى الركاب.

وقال: “سيارات الكهرباء جديدة وتوفر؛ يسعد الزبون بسيارة جديدة، وأسعد أنا بكلفة أقل.. وبذلك يكون الجميع سعداء”.

ويعكس الإقبال المتزايد على السيارات الكهربائية في دمشق تحولا تدريجيا في سوق النقل، تفرضه اعتبارات اقتصادية مرتبطة بارتفاع أسعار الوقود وتذبذب جودته. لكن استمرار هذا التحول وتوسعه سيبقيان مرتبطين بقدرة السوريين على تحمل تكاليف شراء المركبات، ومدى تحسن البنية التحتية للكهرباء وتوفير خدمات الشحن والصيانة.

Happy
Happy
0 %
Sad
Sad
0 %
Excited
Excited
0 %
Sleepy
Sleepy
0 %
Angry
Angry
0 %
Surprise
Surprise
0 %

Average Rating

5 Star
0%
4 Star
0%
3 Star
0%
2 Star
0%
1 Star
0%

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *