هرمز ومخاوف تجدد الحرب مع إيران يرفعان النفط.. والذهب و”ناسداك” يتراجعان
ارتفعت أسعار النفط خلال تعاملات الجمعة، متجهة نحو تسجيل مكاسب للشهر الرابع على التوالي، مع تصاعد المخاوف من تجدد المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، بعدما سلط هجوم على ناقلة في مضيق هرمز الضوء على المخاطر التي تهدد إمدادات الطاقة من المنطقة.
وفي المقابل، تراجع الذهب إلى أدنى مستوى له منذ تشرين الثاني/نوفمبر 2025، متأثرا بارتفاع أسعار النفط واستمرار المخاوف من التضخم، وما يترتب على ذلك من توقعات بمواصلة مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي رفع أسعار الفائدة.
وصعدت العقود الآجلة لخام برنت تسليم كانون الأول/ديسمبر، التي ينتهي أجل تداولها الجمعة، بمقدار 2.27 دولار، أو 1.98 بالمئة، لتصل إلى 117.15 دولارا للبرميل بحلول الساعة 08:45 بتوقيت غرينتش.
كما ارتفع عقد برنت تسليم كانون الثاني/يناير، الأكثر تداولا، بمقدار 2.19 دولار إلى 112.99 دولارا للبرميل، فيما زادت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 1.79 دولار، أو 1.75 بالمئة، إلى 103.79 دولار.
وعلى أساس شهري، يتجه خام برنت لتحقيق مكاسب بنحو 13 بالمئة، مقابل ارتفاع متوقع للخام الأمريكي بنسبة 15 بالمئة.
وقال أولي هانسن، مدير استراتيجيات السلع الأولية في «ساكسو بنك»، إن سوق النفط تشهد حالة متزايدة من القلق مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي الأمريكية، مشيرا إلى توقعات لدى عدد من المستثمرين والمحللين باستئناف الهجمات الأمريكية على إيران بعد الانتخابات.
اظهار أخبار متعلقة
هجوم في مضيق هرمز ومخاوف على الإمدادات
وزادت المخاوف بشأن أمن إمدادات الطاقة بعدما أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، الجمعة، تعرض ناقلة لهجوم باستخدام عبوات ناسفة مثبتة على قارب صغير في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات المائية لنقل النفط والوقود من منطقة الخليج، دون أن تتضح الجهة المسؤولة عن الهجوم.
وقال سول كافونيتش، رئيس أبحاث الطاقة لدى «إم.إس.تي ماركي»، إن استمرار العمليات العسكرية في محيط المضيق، بالتزامن مع غياب مؤشرات واضحة على وجود مسار دبلوماسي قابل للتطبيق، يبقي أسعار النفط مرتفعة وسط توقعات بتصعيد الصراع خلال الأسابيع المقبلة.
وفي المقابل، نقلت وكالة رويترز عن مسؤول مطلع أن الوسطاء القطريين عادوا إلى طهران الجمعة، في إطار جهود التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران.
لكن جيوفاني ستانوفو، المحلل لدى بنك «يو.بي.إس»، قال إن احتمالات التصعيد وتعطل الإمدادات لا تزال أكبر، مشيرا إلى أن مسؤولين إيرانيين أبدوا حذرا بشأن فرص التوصل إلى اتفاق في المدى القريب.
تحركات دبلوماسية وسط تصعيد إقليمي
وتأتي هذه التطورات في وقت تتواصل فيه التوترات الإقليمية، بعدما أعلن الحوثيون الخميس شن هجمات على مواقع في السعودية، بينها مصفاة رأس تنورة، الأكبر في المملكة، ومصفاة رابغ، ومنشأة تابعة لشركة أرامكو في بقيق.
من جهته، قال التحالف بقيادة السعودية إنه اعترض صاروخ كروز أطلقه الحوثيون باتجاه المنطقة الغربية من المملكة.
وفي سياق الاتصالات بين واشنطن وطهران، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن نائبه جيه دي فانس تواصل مع إيران لمساعدتها في الحصول على إمدادات طبية، وذلك بعد تقارير إعلامية أمريكية أفادت باتصاله بأعلى مسؤول أمني في طهران بهدف إحياء محادثات وقف الحرب.
وأفادت وكالة «تسنيم» الإيرانية بأن طهران تلقت رسالة من فانس، لكنها لم ترد عليها بعد، مشيرة إلى أن إيران تنتظر من الولايات المتحدة الاستجابة لشروطها، وأن أي موقف لا ينسجم مع هذا الإطار غير مقبول.
وفي مؤشر إضافي على المخاوف الأمنية في المنطقة، نقلت رويترز عن مصدرين مطلعين أن شركتي «إكسون موبيل» و«شيفرون» ألغتا خطط مشاركة مسؤولين تنفيذيين فيهما في أكبر معرض للنفط بالإمارات، المقرر عقده الأسبوع المقبل.
اظهار أخبار متعلقة
الذهب يهبط إلى أدنى مستوى منذ نوفمبر 2025
وفي أسواق المعادن النفيسة، تراجع الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 2.02 بالمئة إلى 3939.23 دولارا للأوقية، بحلول الساعة 13:11 بتوقيت غرينتش، بعدما سجل خلال الجلسة أدنى مستوى له عند 3936.82 دولارا، وهو المستوى الأدنى منذ تشرين الثاني/نوفمبر 2025.
وجاء التراجع في ظل ارتفاع أسعار النفط واستمرار المخاوف من التضخم، الأمر الذي عزز توقعات الأسواق بمواصلة الولايات المتحدة رفع أسعار الفائدة، وهو ما يزيد الضغوط على المعدن الأصفر.
تراجع حاد لأسهم التكنولوجيا في وول ستريت
وامتدت الضغوط إلى الأسهم الأمريكية، إذ افتتح مؤشر ناسداك تعاملات الجمعة عند أدنى مستوى له منذ أكثر من شهرين، مع تصاعد قلق المستثمرين بشأن الإنفاق الضخم على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، والمدة التي تحتاجها الشركات لتحقيق عوائد من هذه الاستثمارات.
وجاءت المخاوف عقب إعلان شركة «أمازون» خططا لإنفاق كبير على الذكاء الاصطناعي، إلى جانب تحذير شركة «إنتل» من استنزاف السيولة، ما أثار تساؤلات بشأن ارتفاع تكاليف بناء البنية التحتية اللازمة لهذه التكنولوجيا وجدوى الاستثمارات على المدى القريب.
وفي بداية التداولات، ارتفع مؤشر داو جونز الصناعي 41.3 نقطة، أو 0.08 بالمئة، إلى 52383.9 نقطة، بينما تراجع مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بمقدار 89.3 نقطة، أو 1.16 بالمئة، إلى 7631.07 نقطة. كما هبط مؤشر ناسداك المجمع 592.2 نقطة، بما يعادل 2.26 بالمئة، إلى 25592.486 نقطة.
