نتنياهو يُوظّف الحرب في لبنان لتعزيز حظوظه الانتخابية… أهداف جديدة في الضاحية وبيروت؟
قبل أيام من الانتخابات الإسرائيلية، تبدو المشهدية معقدة جداً. لم ينجح طرفا المنافسة من ائتلاف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وتحالف المعارضة بقيادة غادي أيزنكوت، في الوصول إلى عدد الـ61 نائباً في الكنيست لتشكيل حكومة بشكل منفرد. هذا الواقع سيدفع إسرائيل نحو أزمة سياسية مرتبطة بتشكيل حكومتها المقبلة، وقد يدفع نحو جولة جديدة من الانتخابات.

لكن نتنياهو يحاول خلال الشوط الأخير وعشية الانتخابات تحسين حظوظه الشعبية؛ وإن لم يتمكّن من الوصول إلى العدد المطلوب لتشكيل حكومة، يصبح الهدف تحقيق ائتلافه عدد النواب الأعلى مقارنة بالمعارضة، لتحسين موقعه السياسي بعد انتهاء الانتخابات، وفي أي سيناريو ممكن. من هذا المنطلق، يحاول نتنياهو كسب تأييد أوسع شريحة من الجماهير، مستهدفاً فئات الناخبين المختلفة.

في آخر محاولات نتنياهو كسب التأييد الشعبي الإسرائيلي، بدأ خلال الفترة استعراض النتائج العسكرية التي تمكّن من تحقيقها على مختلف الجبهات، ولا سيما لبنان، فذكر خلال الأيام الماضية، إلى جانب وزير دفاعه يسرائيل كاتس، ما حققه الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان من تدمير لقدرات “حزب الله” العسكرية وصولاً إلى السيطرة على أجزاء واسعة من جنوب لبنان وتلاله الاستراتيجية وتشييد المنطقة الأمنية.
وفي سياق متصل، استعرض معهد “إلما” الإسرائيلي النتائج العسكرية التي حققتها إسرائيل خلال المواجهات مع “حزب الله”.
أبرز العمليات: اغتيال نصرالله والبيجر
أبرز العمليات العسكرية التي استعرضها المعهد كان القضاء على الأمين العام للحزب السيد حسن نصرالله في الضربة التي نُفذت في 27 أيلول/سبتمبر، وخلفه السيد هاشم صفي الدين. ولا يغفل المعهد هجوم أجهزة النداء (البيجر) ضد آلاف العناصر التابعين للحزب في مختلف أنحاء لبنان، إذ فُجّرت العبوات الناسفة المخبأة داخل أجهزتهم.
وفي 18 أيلول/سبتمبر، استهدفت موجة ثانية من الانفجارات عناصر حزب الله الذين كانوا يحملون أجهزة اتصال لاسلكية محمولة من نوع “ووكي توكي” جرى تجهيزها للتفجير. وخلال الأيام العشرة التي تلت ذلك، جرى القضاء على سلسلة من كبار مسؤولي حزب الله.
عمليات سبقت الحرب الأولى
قبل بدء الحرب في 27 أيلول/سبتمبر 2024، نُفّذت عدة ضربات مهمّة استهدفت شخصيات بارزة وبنية تحتية:
– قُضي على صالح العاروري، نائب رئيس المكتب السياسي لحركة “حماس“، في 2 كانون الثاني/يناير 2024، عند الإحداثيات 33°51’19.12″ شمالاً و35°30’49.25″ شرقاً.
– قُضي على فؤاد شكر، رئيس أركان “حزب الله”، في 30 تموز/يوليو 2024، عند الإحداثيات 33°51’11.39″ شمالاً و35°30’23.49″ شرقاً.
– قُضي على إبراهيم عقيل، رئيس منظومة العمليات في “حزب الله”، في 20 أيلول/سبتمبر 2024، عند الإحداثيات 33°50’49.05″ شمالاً و35°31’04.32″ شرقاً.
– قُضي على إبراهيم محمد قبيسي، قائد منظومة الصواريخ والقذائف الصاروخية في الحزب، في 24 أيلول/سبتمبر 2024، عند الإحداثيات 33°51’39.12″ شمالاً و35°30’22.38″ شرقاً.
– قُضي على محمد حسين سرور، رئيس الوحدة الجوية في الحزب، في 26 أيلول/سبتمبر 2024، عند الإحداثيات 33°50’55.42″ شمالاً و35°31’00.00″ شرقاً.
تدمير أهداف في بيروت – 2024
وفقاً للتحليل الجغرافي المكاني الذي أجراه المعهد، تعرّض 292 مبنى متوسط الارتفاع وعالي الارتفاع داخل منطقة البحث لضربات الجيش الإسرائيلي (في الضاحية الجنوبية) وتدميرها بين 27 أيلول/سبتمبر و27 تشرين الثاني/نوفمبر 2024.
إضافة إلى ذلك، تعرّض 12 مبنى منخفض الارتفاع للضربات والتدمير، ما رفع إجمالي عدد المباني المدمّرة داخل منطقة البحث إلى 304 مبانٍ. ويشمل هذا الرقم المباني التي دُمّرت فيها عدة طوابق علوية، بينما بقيت الطوابق السفلية قائمة.
ومن المعروف أن الجيش الإسرائيلي استهدف خلال عملية “سهام الشمال” العديد من المباني الأخرى التي استخدمها “حزب الله”، والواقعة خارج منطقة البحث في الضاحية، أي في بيروت الكبرى. ولم تُدرج هذه المباني ضمن هذا الرقم لأنها تقع خارج منطقة الاهتمام التي حددناها.
بالتالي، فإن العدد الإجمالي للمباني المدمّرة في منطقة بيروت الكبرى خلال عملية عام 2024 يتجاوز بكثير 304 مبانٍ، ما يجعل هذا الرقم عملياً حداً أدنى للعدد الفعلي.
ويشمل هذا الرقم أيضاً المباني التي تضرّرت بشدة إلى درجة أن السلطات اللبنانية هدمتها لاحقاً، قبل تاريخ التقاط صورة الأقمار الاصطناعية في 2 كانون الثاني/يناير 2025، وهو التاريخ الذي يمثّل حالة المنطقة بعد انتهاء الإطار الزمني للدراسة الحالية.
ولا يشمل هذا الإحصاء المباني الواقعة داخل منطقة البحث التي تعرّضت لضربات دقيقة لكنها بقيت سليمة من الناحية الإنشائية.
لم تعد 12 بناية منخفضة الارتفاع، كانت موجودة قبل عملية “سهام الشمال”، تظهر في صور الأقمار الاصطناعية الملتقطة في 2 كانون الثاني/يناير 2025. وكانت جميعها تقع غرب خط الطول 35°31′ شرقاً.
كانت هذه المباني تقع في مناطق مكتظة من الضاحية، تتألف بصورة شبه كاملة من مبانٍ منخفضة الارتفاع. وكان استهدافها يتطلب ذخائر ذات قوة انفجارية منخفضة ودقة عالية لتقليل الأضرار الجانبية، يُرجّح أنها قنابل صغيرة القطر (SDB) بوزن 250 رطلاً.
وكان أحد الأهداف بنية تحتية إرهابية تقع على بُعد أقل من 90 متراً جنوب مستشفى رفيق الحريري الجامعي، في منطقة حضرية مكتظة بالسكان.
ماذا عن 2026؟
خلال عملية “الأسد الهادر”، جرى استهداف وتدمير 62 موقعاً إضافياً تابعاً لـ”حزب الله” ضمن منطقة الدراسة ذاتها، وذلك على مدى 47 يوماً.
سوء فهم
حينما نشر المعهد الإسرائيلي هذه الدراسة، سرت شائعات واعتقادات مغلوطة مفادها أن المواقع المزعومة تندرج ضمن بنك أهداف إسرائيل في أي حرب مقبلة ضد “حزب الله”. لكن في الحقيقة، فإن هذه المواقع هي التي جرى استهدافها خلال موجات الغارات التي سبق أن حصلت.
وهذه الصور التي تظهر المواقع المدمرة حسب “ألما”:




