نايلة تويني من مؤتمر “نساء على خطوط المواجهة”: “الإنسان أولاً وأخيراً” في عصر الذّكاء الاصطناعي
في الدورة الثالثة عشرة من مؤتمر “نساء على خطوط المواجهة” في بيروت، برزت قضايا الذكاء الاصطناعي والتحقق من الأخبار ودور الإعلام في مواجهة التضليل، إلى جانب نقاشات عن القيادة النسائية ومستقبل التكنولوجيا.
وأكدت الرئيسة التنفيذية لمجموعة “النهار” الإعلامية نايلة تويني أن الابتكار المستمر هو أساس تطور المؤسسات الإعلامية، وأن الذكاء الاصطناعي لا يلغي الدور البشري، بل يجعل تطوير المهارات والمعرفة ضرورة متواصلة.
نظّمت مؤسسة مي شدياق، بالشراكة مع هيئة الأمم المتحدة للمرأة في لبنان، الأربعاء 21 تشرين الأول 2026، الدورة الثالثة عشرة من مؤتمر “نساء على خطوط المواجهة” (Women on the Front Lines – WOFL)، في فندق فينيسيا في بيروت، بمشاركة قيادات وشخصيات ديبلوماسية وصنّاع سياسات وخبراء، لمناقشة قضايا القيادة والإصلاح والتكنولوجيا والتنمية المستدامة.
وشدّدت ممثلة هيئة الأمم المتحدة للمرأة في لبنان، جيلان المصري، في كلمتها الترحيبية، على أهمية تعزيز أصوات النساء وترسيخ القيادة الشاملة وتنفيذ الإصلاح المؤسسي، مؤكدة أن تمكين المرأة ركيزة أساسية لتحقيق السلام والتنمية المستدامة في لبنان.
نايلة تويني: الابتكار جزء من تاريخ “النهار”
خلال الجلسة الخامسة، التي حملت عنوان “انقر، شارك، صدّق: الإعلام والأخبار الكاذبة وقوة السردية” (Click, Share, Believe: Media, Fake News, and the Power of the Narrative)، شدّدت الرئيسة التنفيذية لمجموعة “النهار” الإعلامية نايلة تويني على أن تطور المؤسسات الإعلامية يرتبط بقدرتها على الابتكار والتكيّف مع التحولات، معتبرة أن مسيرة “النهار” الممتدة على مدى 93 عاماً تجسّد هذا النهج.
وأوضحت أن الابتكار لم يبدأ مع إدارتها للمؤسسة، بل هو امتداد لنهج اتبعه أفراد من عائلة تويني عبر الأجيال، بدءاً من جدّها جبران تويني، الذي أطلق “الأحرار المصوّرة” قبل تأسيس “النهار”، مروراً بغسان تويني وصولاً إلى جبران تويني. وقالت إن هؤلاء عملوا باستمرار على تطوير المؤسسة وابتكار أفكار جديدة، رغم المقاومة التي واجهت التغييرات التي أدخلوها.
وأضافت أن انتقال “النهار” إلى مقرها في وسط بيروت عام 2004 شكّل محطة في مسيرة التطوير، مشيرة إلى أن بعض الكابلات التي وُضعت آنذاك لا تزال تعمل وتستوفي المعايير، وهو ما يعكس أهمية التخطيط للمستقبل ومواكبة التطور التقني.
وفي حديثها عن الذكاء الاصطناعي، أكدت تويني إيمانها بقدراته، لكنها شدّدت على أن الإنسان يجب أن يبقى في قلب العملية الإعلامية، قائلة إن المبدأ الأساسي هو “الإنسان أولاً، والإنسان أخيراً”. وربطت ذلك بحرية الصحافة والعمل الصحافي، معتبرة أن الإرادة البشرية والصحافة الحرة تظلان أساسيتين، ومذكّرة بالصحافيين الذين دفعوا حياتهم ثمناً للدفاع عن حرية الإعلام.

الذكاء الاصطناعي لا يلغي دور الصحافي
ورأت تويني أن الذكاء الاصطناعي لا ينبغي أن يُقابَل بالخوف، بل بالتعلم والتطوير المستمرين، محذّرة من أن عدم تشجيع الأجيال الجديدة على العمل مع هذه الأدوات قد يحرمها من فرص مهنية في المستقبل. واعتبرت أن الاكتفاء بالتركيز على المخاطر المحتملة، فيما تواصل دول أخرى تطوير تقنياتها والاستفادة منها، قد يضعف قدرة الأفراد والمؤسسات على المنافسة.
وأكدت أن الذكاء الاصطناعي لا يستطيع أن يحل محل الإنسان الذي يواصل تطوير نفسه، مشدّدة على أن المعرفة والتكنولوجيا مساران متلازمان، وأن التعلم يجب أن يستمر بوتيرة سريعة لمواكبة التغيرات.
وفي هذا السياق، أشارت إلى أن أدوات “النهار” المعتمدة على الذكاء الاصطناعي، ومنها شخصيتا “نور” و”نهار” الرقميتان، لا تعمل بمعزل عن الصحافيين، بل يقف وراءها فريق بشري يشرف على عملها. وأكدت أن تحدي التطور التقني لا يقتصر على الصحافيين، بل يشمل أيضاً المغنّين والكتّاب وغيرهم من أصحاب المهن الإبداعية.
كما لفتت إلى وجود كفاءات لبنانية تستحق التقدير في مجال الذكاء الاصطناعي، في إشارة إلى أهمية الاستثمار في المواهب المحلية وتعزيز قدرتها على الابتكار.

الأخبار الكاذبة والتحقق من المعلومات
وفي ما يتعلق بالأخبار الكاذبة، أوضحت تويني أن التضليل ليس ظاهرة جديدة فرضها الذكاء الاصطناعي، بل كان موجوداً قبل ظهور الأدوات الرقمية الحديثة. واستعادت مرحلة كان فيها مخبرون ينقلون معلومات مضللة، ما كان يفرض على الصحافيين التحقق من الادعاءات ومقارنتها بمصادر وأطراف مختلفة قبل نشرها.
وقالت إن المبدأ نفسه لا يزال قائماً اليوم، وإن تطور التكنولوجيا يزيد الحاجة إلى آليات تحقق أكثر فاعلية. وأشارت إلى أن “النهار” تعمل على التحقق من المعلومات منذ نحو 15 عاماً من خلال مركز متخصص لمكافحة الأخبار الكاذبة، يواصل تطوير أدواته ومواكبة التغيرات.

وشدّدت على أن التحقق من المعلومات لا يقل أهمية عن مواكبة الخوارزميات، لافتة إلى دور تحليل البيانات في دعم العمل الصحافي واتخاذ القرارات التحريرية. وأكدت أن المؤسسة تحرص على التثبت من المعلومات قبل نشرها، حتى لو أدى ذلك إلى عدم نشر الخبر أولاً، لأن السبق الصحافي لا ينبغي أن يأتي على حساب الدقة والمصداقية.
المرأة والكفاءة في العالم الرقمي
وتطرقت تويني إلى دور المرأة في مستقبل “النهار” والعالم الرقمي، معتبرة أن النساء أثبتن كفاءتهن في مختلف المجالات، في لبنان وخارجه، ووصلن إلى مواقع قيادية بفضل قدراتهن وخبراتهن.
وأوضحت أنها لا تنطلق من فكرة فرض التمثيل النسائي، بل من مبدأ إتاحة المجال أمام كل شخص، رجلاً كان أم امرأة، لتطوير قدراته وإثبات كفاءته. وأكدت أن تمثيل النساء والرجال في «النهار» يقوم على الكفاءة، بعيداً من الأحكام المسبقة المرتبطة بالجنس.
سلام: حقوق النساء جزء من بناء الدولة
وفي كلمة الافتتاح، شدّد رئيس الحكومة نواف سلام على أن حقوق النساء معيار أساسي لعدالة الدولة، داعياً إلى الانتقال من تحمّل النساء أعباء الأزمات إلى مشاركتهن الفعلية في صنع القرار. كما أكد أهمية إزالة العوائق التي تحدّ من مشاركتهن الاقتصادية والسياسية، وإشراكهن في إعادة إعمار لبنان وتعافيه.

وتناول سلام أيضاً مخاطر التضليل الرقمي والذكاء الاصطناعي، مشدداً على ضرورة حماية الحقيقة وتعزيز مشاركة النساء في صياغة السياسات التي ترسم مستقبل التكنولوجيا.
وعكست نقاشات المؤتمر أهمية الجمع بين الابتكار والمسؤولية، في وقت تتسارع فيه التحولات الرقمية وتتزايد الحاجة إلى إعلام قادر على مواكبتها من دون التخلي عن دوره الأساسي في التحقق من المعلومات وخدمة الجمهور.
