العلوم والتكنولوجيا

ريما كرامي لـ”حوار مسؤول”: حلّ الأساتذة المتعاقدين أول ت2 وصيغة جديدة لملف تفرّغ “اللبنانية” يُطرح غداً

0 0
Read Time:8 Minute, 2 Second

أكدت وزيرة التربية والتعليم العالي في الحكومة اللبنانية الدكتورة ريما كرامي لـ”حوار مسؤول” أن الإصلاح التربوي لم يعد يتحمل التأجيل، مشددة على أن الأزمات المتراكمة التي أصابت القطاع لا تبرر استمرار السياسات السابقة، بل تستدعي إعادة تنظيم الإدارة وتوزيع الموارد وفق حاجات المدارس والطلاب. ودافعت عن القرارات المتعلقة بدمج المدارس الرسمية وتنظيم التعاقد مع الأساتذة، معتبرة أن الهدف لم يكن إضعاف التعليم الرسمي، بل إنقاذه من اختلالات مزمنة.

 

“لست عنيدة… بل إصلاحية”

رفضت كرامي وصفها بـ”العنيدة” وعدم الإصغاء إلى الاعتراضات وتوصيات زملائها وخصوصاً في لجنة التربية، وقالت إن تجربتها التربوية ومسارها المهني، الممتدّان على نحو عشرين عاماً، جعلاها تنطلق من هدفٍ إصلاحي يقوم على الاستماع إلى العاملين في القطاع والاستناد إلى الأبحاث العلمية وأفضل الممارسات التربوية.

وانتقدت ما وصفته بأنه بناء بعض الانتقادات على معلومات غير دقيقة، مشيرة إلى أنها حضرت عرضاً مفصلاً لخطة العام الدراسي، يتضمن الأرقام والمعايير التي استندت إليها قرارات الدمج وتوزيع الطلاب والأساتذة، لكنها لم تتمكن من عرضه خلال الجلسة الأخيرة للجنة التربية النيابية، بعدما تحوّل النقاش، وفق روايتها، إلى مطالب مناطقية وحالات فردية.

دمج المدارس: لم يعد ممكناً الاستمرار بالترقيع

 

وأكدت الاستمرار في خطة دمج المدارس الرسمية وهي لم تفشل بسبب التدخلات السياسية، معتبرة أن المشكلة الأساسية تكمن في اختلال توزيع الأساتذة والطلاب، وفي استنزاف الموارد من دون تحقيق الفعالية المطلوبة.

وأشارت إلى أن المعايير الدولية لقياس كفاءة إدارة المدارس تأخذ في الاعتبار نسبة الأساتذة إلى الطلاب، في حين شهد لبنان حالات وصلت فيها النسبة إلى أستاذ لكل طالب، أو اقتربت من ذلك، في مقابل نسب أعلى بكثير في الأنظمة التربوية الأخرى، لافتة إلى أن المرحلة الأولى من هذه الخطة بدأت وهي طرحت المدارس تحت الـ50 طالباً، أي التي تضم كلها أقل من 50 طالباً.

وقالت إن بعض المدارس يضمّ أعداداً محدودة جداً من الطلاب مقارنة بعدد الأساتذة، فيما توزّع طلاب مدارس أخرى على شعب متعددة لا تفرضها الحاجة التعليمية، بما يتيح تأمين ساعات تدريس إضافية. واعتبرت أن هذه الممارسات تراكمت مدى سنوات، وأصبحت تستدعي إعادة النظر في كيفية استخدام الموارد المتاحة.

وأوضحت أن الوزارة بدأت منذ العام الدراسي السابق التمهيد لتغييرات تنظيمية، ثم عملت على جمع البيانات وتحديد الحاجات الفعلية للمدارس، مشيرة إلى أن قرارات الدمج لم تُتخذ على أساس الانتماء الطائفي أو السياسي، بل استندت إلى معايير تتعلق بأعداد الطلاب والأبنية والكلفة التشغيلية والإمكانات المتوافرة.

ولفتت إلى أن بعض القرارات التي بدت متناقضة للرأي العام ارتبطت بظروف تشغيلية، بينها كلفة استئجار مبانٍ مدرسية، إذ طلب بعض المالكين مبالغ لم تكن الوزارة قادرة على تأمينها. وفي حالات أخرى، ساهمت المجتمعات المحلية في التفاوض مع المالكين أو توفير الدعم لتغطية بعض النفقات، بما أتاح استمرار عمل مدارس.

 

 

 

وأكدت أن هذا التعاون شكّل نموذجاً إيجابياً لإنقاذ المدرسة الرسمية، داعية البلديات والمخاتير والشركات والجهات المحلية إلى المساهمة في تأمين احتياجات المدارس، ولا سيما منها المحروقات والصيانة وكلفة التشغيل.

وشددت على أن هدفها لم يكن إقفال المدارس أو دفع الطلاب نحو التعليم الخاص، بل ضمان استمرارية التعليم الرسمي وتوزيع الموارد بطريقة أكثر عدالة وفاعلية.

 

المتعاقدون: تنظيم الحاجة وضمان حقوق الأساتذة

وفي ملف الأساتذة المتعاقدين، الذي أثار اعتراضات واسعة مع انطلاق العام الدراسي، أوضحت أن الوزارة تواجه تحديين متلازمين: تحديد حاجات المدارس الفعلية، وتنظيم أوضاع الأساتذة الذين يعملون بعقود استثنائية أو بتمويل من جهات مانحة.

وأشارت إلى وجود نحو 3500 أستاذ متعاقد ضمن هذه الصيغ، لافتة إلى أن عدداً كبيراً منهم ارتبط عملهم بتمويل الجهات المانحة، التي أبلغت الوزارة تراجع قدرتها على تغطية النفقات السابقة، في وقت ازدادت فيه حاجات المدارس نتيجة الأضرار والأزمات المتلاحقة.

وقالت إنها كانت قد تعهّدت العمل على نقل هؤلاء الأساتذة إلى صيغة تعاقد أكثر انتظاماً، تتيح لهم حقوقاً أوضح وتحدّ من ارتباط استمرارية عملهم بقرارات التمويل الخارجي. لكنها أوضحت أن هذه الخطوة تتطلب، في المقابل، دراسة دقيقة لحاجات الإدارات المدرسية، وتحديد الاختصاصات والساعات المطلوبة، بالتنسيق مع مجلس الخدمة المدنية.

وأضافت أن الوزارة بدأت بالعمل على هذا المسار منذ حزيران، ودعت إدارات المدارس إلى تشجيع الأهالي على تسجيل أبنائهم مبكراً، كي تتمكن من تحديد أعداد الطلاب وتوزيع الأساتذة وفق الحاجة قبل بدء العام الدراسي.

 

وشددت على أن تنظيم التعاقد لا يعني الاستغناء عن الأساتذة، بل وضع أسس أكثر وضوحاً لتوزيعهم والاستفادة من خبراتهم، مع معالجة النقص في بعض المدارس والاختلال في مدارس أخرى.

ولفتت إلى أن موضوع الأساتذة المتعاقدين وعودتهم إلى التعليم بدأت تُحل، مشيرة إلى أنه جرى الاتصال بعدد منهم للعودة إلى التعليم بانتظار البت في معاملاتهم مع مجلس الخدمة المدنية كي لا يخسر الطلاب وقتاً تعليمياً أكبر. وإذ انتقدت التشويه الحاصل بالمعلومات في هذا الملف، أكدت مجدداً أن الحل بات قريباً وقد يبصر النور في أوائل تشرين الثاني المقبل، وسيعود معظم الأساتذة إلى التعليم، أو حتى جميعهم.

 

“أكثر من 66 في المئة من تلامذة الصف الثالث يقرأون بمستوى الصف الأول”

وربطت الإصلاحات التي تعمل عليها بالحاجة إلى معالجة التراجع في المستوى التعليمي، مشيرة إلى أن نتائج الاختبارات الدولية، ومنها اختبار “بيزا”، أظهرت مشكلات جدية في أداء الطلاب اللبنانيين.
ولفتت الى أن النتائج لا تخصّ المدارس الرسمية وحدها، بل تشمل عيّنة من القطاعين الرسمي والخاص، ولذلك ينبغي التعامل معها باعتبارها مؤشراً على أزمةٍ تربوية وطنية.

وكشفت أن الوزارة أجرت اختبارات تشخيصية للمرة الأولى على نطاق يتيح تكوين قاعدة بيانات واسعة عن مستوى الطلاب، وأظهرت النتائج أن أكثر من 66 في المئة من تلامذة الصف الثالث الأساسي يقرأون بمستوى يقارب مستوى تلامذة الصف الأول.

وقالت إن هذه البيانات أتاحت تحديد مواطن الضعف بصورة أدق، ووضعتها في متناول الباحثين والجامعات والجهات المعنية، بهدف الاستفادة منها في وضع حلول لمعالجة الفاقد التعليمي.

ولفتت إلى أن ضعف القراءة في المراحل الأولى ينعكس على قدرة الطلاب على متابعة التعليم لاحقاً، وقد يؤدي إلى التسرب المدرسي. لذلك، رأت أن معالجة هذه الفجوات لا يمكن أن تقتصر على تعديل المناهج أو زيادة الساعات، بل تتطلب فهماً علمياً لمستوى الطلاب واحتياجاتهم الفعلية.

وفي هذا السياق، دعت إلى الفصل بين العمل التربوي والحسابات السياسية، مشيرة إلى أن المناهج والقرارات التعليمية تمرّ عبر المركز التربوي للبحوث والإنماء ولجانه المختصة، التي تضم ممثلين عن جهات متعددة. وأكدت أن بعض القرارات التي تعرّضت لانتقادات لم تكن قرارات فردية اتخذتها في مكتبها، بل جاءت نتيجة دراسات وتوصيات سابقة.

 

المناهج والامتحانات الرسمية: لا إلغاء للشهادات

وفي ما يتعلق بالمناهج، أوضحت أن الوزارة لم تُعد العمل بمناهج عام 2018 بصورة كاملة، بل سعت إلى الاقتراب منها قدر الإمكان، في ضوء الحاجة إلى معالجة الفجوات التعليمية ومراعاة عدد الساعات المتاحة للتعلّم.

أما في ملف الامتحانات الرسمية، فنفت وجود قرار بإلغاء شهادتي البروفيه والبكالوريا، موضحة أن الدراسات التي أُنجزت سابقاً اتجهت إلى الإبقاء على الشهادتين مع تطوير طريقة إجرائهما وتحسين ظروفهما، بما قد يتيح اعتماد الوسائل الرقمية في بعض مراحل الامتحانات.

وشددت على أن الشهادة الرسمية ليست مجرد امتحان، بل تشكّل محطة تعليمية ووثيقة قانونية يحتاج إليها الطلاب في مساراتهم الأكاديمية والمهنية. ولفتت إلى أن بعض الطلاب يتجهون بعد البروفيه إلى التعليم المهني أو إلى مسارات أخرى، ما يجعل الحفاظ على هذه المرحلة وتطويرها أمراً مهماً.

وأضافت أن الإبقاء على الامتحانات يرتبط أيضاً باعتبارات خارجية، إذ لا يعترف بعض الجامعات والدول بإفادات مدرسية بديلة، الأمر الذي قد يعرّض فرص الطلاب في القبول الجامعي أو الحصول على المنح للخطر.

وأشارت إلى أن الوزارة واجهت صعوبات في متابعة أوضاع طلاب يحتاجون إلى شهاداتهم الرسمية لاستكمال دراستهم في الخارج، واضطرت إلى إجراء اتصالات واتخاذ تدابير إضافية لمعالجة بعض الحالات.

 

“منصة كفاءة” لاختيار مديري المدارس

وفي ملف تعيين مديري المدارس، أعربت عن ارتياحها الى الآلية الجديدة التي اعتمدتها الوزارة، مشيرة إلى إطلاق منصة إلكترونية تحت اسم “كفاءة”، تهدف إلى تنظيم عملية الاختيار وفق معايير واضحة.

وأوضحت أن الوزارة طوّرت المعايير القانونية والتقييمية المعتمدة لاختيار المديرين، واستفادت من مشاريع سابقة بعد مراجعتها وتحديثها، كما أتاحت إدخال المعلومات إلكترونياً، مع الأخذ في الاعتبار ملاحظات لجان التقييم، لا الاكتفاء بالأرقام وحدها.

وقالت إن نحو 130 مديراً ومديرة كُلّفوا وخضعوا لمسار تدريبي في كلية التربية قبل تثبيتهم، على أن تلتحق بهم دفعة أخرى تضم نحو 140 مديراً ومديرة، ليصل العدد الإجمالي إلى قرابة 300.

وأكدت أن الاختيار استند إلى المعايير والعلامات، لا إلى الاتصالات السياسية، معتبرة أن اعتماد آلية مؤسسية وشفافة يشكّل خطوة أساسية نحو تطوير الإدارة المدرسية وتعزيز الكفاءة.

 

التفرّغ في الجامعة اللبنانية: الإنصاف لا يلغي المعايير الأكاديمية

وفي ما يتعلق بملف التفرّغ في الجامعة اللبنانية، قالت إن الأرقام الأولية لم تحقق التوازن المطلوب في تمثيل مكوّنات المجتمع اللبناني داخل الجامعة، وهي مؤسسة وطنية ينبغي أن تعكس، في هيئتها التعليمية، تنوّع المجتمع الذي تخدمه.

وشددت على أن مراعاة هذا التوازن لا تعني التخلي عن معايير الجدارة والحاجة الأكاديمية، بل السعي إلى الجمع بينها وبين مبدأ الإنصاف، بما يضمن عدم إغفال أي مكوّن من مكوّنات المجتمع.

وأوضحت أن مراجعة الملف أدت إلى رفع عدد الأسماء من نحو 1300 إلى 1680، بعدما أُدخلت تعديلات لتحسين التوازن وتوسيع الاستفادة من الأساتذة المتعاقدين. لكنها أشارت إلى أن زيادة العدد طرحت تحدياً إضافياً، يتمثل في قدرة الجامعة على تأمين الساعات المطلوبة للأساتذة الذين لا يملكون جميعهم حجم التعاقد نفسه.

ولفتت إلى أن بعض الأساتذة المتعاقدين يدرّس عدداً محدوداً من الساعات، فيما يرتبط التفرّغ بقدرة الجامعة على تأمين النصاب المطلوب، ما يستدعي معالجة دقيقة توازن بين حقوق الأساتذة والإمكانات الأكاديمية والمالية للمؤسسة.

وأكدت أن الهدف هو عدم ترك الأساتذة الذين أمضوا سنوات في خدمة الجامعة من دون معالجة عادلة لأوضاعهم، وفي الوقت نفسه عدم تحميل الجامعة التزامات لا تستطيع الوفاء بها. وأضافت أن الوزارة تسعى إلى صيغة تحقق توازناً أفضل في التمثيل، من دون الإضرار بالحاجات الأكاديمية.

وكشفت أنها ستقدم توزيعاً بديلاً إلى مجلس الوزراء غداً، بعد طلب إعادة النظر في بعض جوانب الملف بهدف تحسين التوازن. وامتنعت عن إعلان تفاصيل الصيغة الجديدة قبل عرضها على الجهات المعنية ومناقشتها رسمياً.

وأوضحت أن الملف لا يعود القرار النهائي فيه إلى وزيرة التربية وحدها، بل يحتاج إلى موافقة مجلس الوزراء، مشيرة إلى أنها عرضته أكثر من مرة على طاولة الحكومة، وأنها تلقت تأكيدات بالتزام إنجازه.

وختمت بالتأكيد أن مسؤوليتها تتمثل في استكمال العمل وإيصال الملف إلى مجلس الوزراء، معربة عن أملها في أن يصل إلى خواتيمه بما يضمن حقوق الأساتذة ويحقق الإنصاف والتوازن داخل الجامعة اللبنانية.

Happy
Happy
0 %
Sad
Sad
0 %
Excited
Excited
0 %
Sleepy
Sleepy
0 %
Angry
Angry
0 %
Surprise
Surprise
0 %

Average Rating

5 Star
0%
4 Star
0%
3 Star
0%
2 Star
0%
1 Star
0%

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *