هل للقهوة طعم آخر في القدس؟
لا أفهم الدعوات المتكررة إلى القدس، تارة لزيارة الأماكن المقدسة، وتارة لتناول فنجان قهوة أو نسكافيه. أتفهم الرغبة في زيارة قبر المسيح وكنيسة القيامة لدى بعض المسيحيين، علماً أن أكثر هؤلاء المحبذين القيام برحلات دينية لم يزوروا أدياراً وكنائس تاريخية فيها أيقونات عجائبية في لبنان، ولم يدفع أحد منهم في اتجاه إعادة ترميم مغارة قانا التي شهدت على أولى عجائب السيد المسيح. ولم يهتم هؤلاء لزيارة المغطس في الأردن، أو أديار سوريا في معلولا وصيدنايا.
المقاطعة وأجهزة البيجر
أما الدعوة إلى تناول القهوة في القدس، فلا تنم إلا عن “نكايات” في وجه من يرفض التفاوض مع إسرائيل ويدعو إلى اعتماد سياسة المقاطعة، وفي طليعة هؤلاء “حزب الله”.
هذه المقاطعة باتت من زمن مضى في ضوء تداخل الشركات المساهمة العالمية وتنقل البضائع من بلد إلى آخر تحت مسمّيات مختلفة. حتى “حزب الله” لم يستطع أن يقاطع كلياً، فاشترى أجهزة “البيجر” من إسرائيل. بقصد أو من غير قصد، باتت المقاطعة فعلا ناقصاً. ولكن يمكن استمرار المطالبة بها للعالقين في الماضي. ويمكن أيضا إبقاء إجراءات تحول دون التطبيع، ما دام لا نفع منه، وما دامت إسرائيل لا تزال عدوة، وإن دخل لبنان في تفاوض مشروع معها. فالتفاوض يحصل مع عدو.
حرق المراحل من دون جدوى
عودة إلى القهوة. لا حاجة إلى التهافت على إمكان تناولها في القدس. يحلو مذاقها في بيروت، وفي وادي البردوني في زحلة، وعلى شاطئ صور، وفي ساحة إهدن. لها النكهة نفسها والطعم نفسه. ولا ينفع حرق المراحل من دون جدوى.
