العلوم والتكنولوجيا

هيغسيث في إسرائيل ولافروف في طهران… سباق الحرب والوساطات

0 0
Read Time:2 Minute, 49 Second

تتراكم في الجانب الأميركي مؤشرات تعزز الافتراض بقرب تجدد الحرب على إيران. فلم يكتفِ الرئيس دونالد ترامب بإعلان تأييده لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الانتخابات المقررة في 27 تشرين الأول/أكتوبر الجاري، بل أوفد وزير الحرب بيت هيغسيث للقائه، ضمن جولة قام بها الأخير على منطقة عمليات القيادة المركزية الأميركية، التي تشمل الشرق الأوسط.

 

وفي الجانب الإيراني، تتواصل الاستعدادات للحرب المقبلة، مع تصميم على رفع منسوب التوتر في مضيق هرمز لإبقاء أسعار النفط مرتفعة، وبالتالي التسبب في خسارة الجمهوريين الانتخابات النصفية ومعاقبة ترامب على شنه حربين على إيران. وربما ليست إيران وحدها من يريد معاقبة ترامب، إذ أظهر استطلاع أجرته “رويترز/إبسوس”، ونُشرت نتائجه الاثنين، تراجع شعبية الرئيس الأميركي إلى أدنى مستوى لها على الإطلاق، في ظل قلق الأميركيين من ارتفاع أسعار البنزين والديزل، واستعدادهم، على ما يبدو، لمعاقبة الحزب الجمهوري في انتخابات الكونغرس في 3 تشرين الثاني/نوفمبر المقبل. ولا يدع ترامب وسيلة إلا ويلجأ إليها للحؤول دون خسارة الجمهوريين، وآخرها تحذير الأميركيين من أن الولايات المتحدة “ستحترق مثل فرنسا” في حال فاز الديموقراطيون.

 

موسكو وإسلام آباد على خط الوساطة

وفي ما بدا محاولة أخيرة لنزع فتيل الانفجار، أتت زيارة وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف لطهران، وهي الأولى من نوعها منذ الحرب الأميركية – الإسرائيلية في 28 شباط/فبراير الماضي. ويمكن إدراج الزيارة في سياق رغبة موسكو في الانضمام إلى جوقة الوسطاء، في ضوء التقارب الحاصل بين ترامب والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وإعفاء أميركا بعض صادرات الطاقة الروسية من العقوبات.

 

وفي مقابل التبدل الإيجابي في العلاقات الأميركية – الروسية، وآخره انفتاح ترامب على اقتراح بوتين عقد قمة ثلاثية مع الرئيس الصيني شي جينبينغ في بكين للبحث في تسوية للحرب في أوكرانيا، يجد الكرملين أن الفرصة مؤاتية للعمل مع إيران، الحليف الاستراتيجي لموسكو، على بلورة خطوط عريضة لتسوية مع أميركا، من شأنها تجنيب المنطقة حرباً كارثية أخرى.

 

وإلى جانب لافروف، تحرك قائد الجيش الباكستاني الماريشال عاصم منير مجدداً في اتجاه طهران، في مسعى لخفض التصعيد واستكشاف إمكان منح الديبلوماسية فرصة أخرى. وكانت للوساطة الباكستانية المساهمة الأكبر في وقف الحرب في نيسان/أبريل الماضي، وجمع المفاوضين الأميركيين والإيرانيين في إسلام آباد لصوغ مذكرة التفاهم التي أُبرمت في حزيران/يونيو، وسقطت بعد أسبوعين من التوقيع عليها.

 

رجل يمر أمام لوحة تحمل صور علي خامنئي وحسن نصرالله وقاسم سليماني في طهران في 6 تشرين الأول/أكتوبر 2026. (وانا عبر رويترز)

رجل يمر أمام لوحة تحمل صور علي خامنئي وحسن نصرالله وقاسم سليماني في طهران في 6 تشرين الأول/أكتوبر 2026. (وانا عبر رويترز)

 

واشنطن تعزز احتمالات الخيار العسكري

أما ترامب، فيعمل وكأن الحرب واقعة لا محالة. وأتت زيارة هيغسيث لإسرائيل واجتماعه لمدة ساعتين مع نتنياهو في قاعدة جوية ليبعثا برسالة واضحة بشأن جدية الخيار العسكري المشترك بين أميركا وإسرائيل مرة أخرى ضد إيران.

 

وكان ترامب أعلن الأحد تأييده لنتنياهو في الانتخابات التي تشهد منافسة شديدة، وقد تفضي إلى نتائج لا تصب في مصلحة معسكر الائتلاف الحاكم. ولا يزال من غير المعروف مدى التأثير الذي سيتركه إعلان ترامب انحيازه إلى نتنياهو على الانتخابات، علماً أن نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس امتنع، في مقابلة تلفزيونية الاثنين، عن الحذو حذو ترامب، وقال إنه لا يريد التدخل في الانتخابات الإسرائيلية. وجدير بالذكر أن فانس لم يكن من المتحمسين لحرب إيران، واتسمت علاقته مع نتنياهو بنوع من الفتور.

 

ومن المؤشرات إلى إمكان اندلاع الحرب أن واشنطن، على رغم امتناعها عن تسليم أوكرانيا صواريخ اعتراضية من طراز “باتريوت”، في موازاة التوتر المتصاعد في العلاقة بين ترامب والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، تثير تساؤلات بشأن وجهة هذه الصواريخ. فلا يمكن استبعاد فرضية أن تكون أميركا، التي تستعد للحرب، تفضّل إرسالها إلى الشرق الأوسط لتعويض النقص الذي عانت منه قواتها نتيجة الحرب مع إيران.

 

Happy
Happy
0 %
Sad
Sad
0 %
Excited
Excited
0 %
Sleepy
Sleepy
0 %
Angry
Angry
0 %
Surprise
Surprise
0 %

Average Rating

5 Star
0%
4 Star
0%
3 Star
0%
2 Star
0%
1 Star
0%

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *