العلوم والتكنولوجيا

من SEO إلى GEO… كيف تواجه المؤسسات الصحافية تراجع زيارات غوغل؟

0 0
Read Time:2 Minute, 24 Second

تراجعت الزيارات التي تصل إلى المواقع الإخبارية عبر محركات البحث بنسبة 40% بين تموز/يوليو 2025 وتموز/يوليو 2026، وفقًاً لبيانات شركة “Chartbeat” التي شملت مئات المؤسسات الإعلامية. ويعادل هذا التراجع ضعف الانخفاض المسجّل خلال الأشهر الاثني عشر السابقة.

يثير هذا التحول مخاوف المؤسسات الإعلامية من سيناريو يُعرف باسم “Google Zero”، حيث يتحول “غوغل” من بوابة للوصول إلى المواقع الإلكترونية إلى محرك يقدّم الإجابات مباشرة، بالاعتماد على الذكاء الاصطناعي، ما يقلّل حاجة المستخدمين إلى زيارة المصادر الأصلية.

بعد سنوات من الاستثمار في تحسين محركات البحث (SEO)، باتت غرف الأخبار تواجه واقعًا جديدًا، يحصل فيه الجمهور على المعلومات عبر ملخصات الذكاء الاصطناعي وروبوتات المحادثة، مثل “ChatGPT” و”Gemini” و”Perplexity”، بدلًا من النقر على الروابط الإخبارية.

 

كيف تعزّز المؤسسات الإعلامية ظهورها؟

بدأت مؤسسات إعلامية العمل على تحسين ظهور محتواها ضمن إجابات الذكاء الاصطناعي، في مجال يُعرف بتحسين الظهور في محركات الذكاء الاصطناعي التوليدي (GEO).

لكن هذا المجال لا يزال يفتقر إلى قواعد ثابتة. وأوضح خبراء في تحسين محركات البحث أن فرص الاستشهاد بالمحتوى قد ترتفع عندما يكون مرتبطًا مباشرة بالسؤال، وحديثًا، ومدعومًا بأدلة واضحة، مثل الإحصاءات والاقتباسات. مع ذلك، تختلف النتائج بين المنصات، ولا توجد صيغة مضمونة لتحقيق الظهور.

وقال بن بيركوفيتز، المسؤول عن عمليات الذكاء الاصطناعي في غرفة الأخبار لدى “Axios”، إن المؤسسة تركّز على ترسيخ سمعتها مصدرًا موثوقًا، وتقديم معلومات واضحة ومتخصصة. وأضاف أن الظهور في إجابات الذكاء الاصطناعي لا يعزز الزيارات فحسب، بل قد يزيد من حضور العلامة الإعلامية لدى الجمهور.

في المقابل، حذّرت جيسي ويلم، محررة تحسين محركات البحث في صحيفة “The Guardian”، من التعامل مع تحسين الظهور في الذكاء الاصطناعي بوصفه بديلًا لتحسين محركات البحث التقليدي، مؤكدةً ضرورة مواصلة تطوير الأسس التقنية والتحريرية للمواقع.

وتبرز هنا مشكلة أساسية: الظهور لا يعني بالضرورة زيادة الزيارات. فقد أظهرت دراسة لمركز “Pew Research Center” أن 1% فقط من عمليات البحث التي ظهرت فيها ملخصات الذكاء الاصطناعي لدى “غوغل” انتهت بالنقر على أحد المصادر المستشهد بها.

حجب روبوتات الذكاء الاصطناعي أم إتاحة المحتوى؟

تواجه المؤسسات الإعلامية معضلة تتعلق بالسماح لروبوتات الذكاء الاصطناعي بالوصول إلى محتواها أو حجبها، وسط مخاوف من استخدام المواد الصحفية في تدريب النماذج التجارية من دون تعويض، ومن دون أن تحل الإجابات الآلية محل زيارة المواقع الأصلية.

لكن الحجب قد يقلّل فرص الاستشهاد بالمحتوى الإخباري في إجابات الذكاء الاصطناعي. لذلك، يرى خبراء أن القرار يجب أن يرتبط باستراتيجية كل مؤسسة، مع إمكان حماية المحتوى المدفوع وإتاحة بعض المواد المجانية، بحسب طبيعتها وأهدافها.

العلاقة المباشرة مع الجمهور هي الأساس

مع انتقال المؤسسات الإعلامية من محركات البحث إلى منصات التواصل الاجتماعي، وصولًا إلى أدوات الذكاء الاصطناعي، يحذّر الخبراء من أن ملاحقة الخوارزميات لا تشكّل استراتيجية مستدامة.

ويؤكدون أهمية الاستثمار في الصحافة الموثوقة والمتخصصة، وبناء علاقات مباشرة مع الجمهور عبر النشرات البريدية والبودكاست والفعاليات، بما يساعد على تحويل الظهور الرقمي إلى زيارات متكررة واشتراكات وولاء طويل الأمد.

Happy
Happy
0 %
Sad
Sad
0 %
Excited
Excited
0 %
Sleepy
Sleepy
0 %
Angry
Angry
0 %
Surprise
Surprise
0 %

Average Rating

5 Star
0%
4 Star
0%
3 Star
0%
2 Star
0%
1 Star
0%

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *