العلوم والتكنولوجيا

البرمجة بالذكاء الاصطناعي… من يتحكّم بما يمكننا ابتكاره؟

0 0
Read Time:2 Minute, 45 Second

كان من المفترض أن تتيح أدوات البرمجة المدعومة بالذكاء الاصطناعي للأفراد تطوير برامجهم الخاصة بسهولة، بعيداً من التعقيدات التقنية. لكنّ هذه الأدوات قد تتحوّل إلى وسيلة جديدة لتعزيز هيمنة شركات التكنولوجيا الكبرى على البرمجيات وطريقة استخدامها.

في مقال نشرته مجلة “ذا أتلانتيك”، يستعرض الكاتب إيان بوغوست تجربته في تطوير تطبيقات بمساعدة الذكاء الاصطناعي، متسائلاً عمّا إذا كانت هذه التكنولوجيا قادرة على إعادة البرمجة إلى أيدي الأفراد، أم أنّها تعيد إنتاج منظومة تتحكّم فيها الشركات الكبرى.

 

الذكاء الاصطناعي | تصميم النهار

الذكاء الاصطناعي | تصميم النهار

 

من فكرة بسيطة إلى تطبيق متكامل

بدأت تجربة بوغوست بفكرة إنشاء تطبيق يساعده على تذكّر تفضيلاته للأطباق في المطاعم. وبمساعدة الذكاء الاصطناعي، أنجز خلال يومين تطبيقاً أطلق عليه اسم “Beanslaw”، يتيح البحث عن المطاعم وتصنيف الأطباق وفق تفضيلات المستخدم.

لكنّ أحد أصدقائه رأى أنّ التطبيق يحتاج إلى تقييمات جماعية، ما دفع الكاتب إلى إضافة هذه الخاصية. وهكذا، تحوّلت أداة شخصية بسيطة إلى مشروع يستهدف ربط المستخدمين، بدلاً من الاكتفاء بحلّ مشكلة خاصة.

ويرى بوغوست أنّ هذه التجربة تكشف كيف تغيّرت نظرتنا إلى البرمجيات، بعدما أصبحت التطبيقات مرتبطة بالمنصّات واسعة الانتشار، بدلاً من كونها أدوات صغيرة يصنعها الأفراد لتلبية احتياجاتهم.

حلم قديم تصطدم به هيمنة الشركات

 

 

يعود الكاتب إلى ستينيات القرن الماضي، حين دعا روّاد الحوسبة إلى جعل البرمجة في متناول الجميع، بعدما كانت حكراً على المؤسسات الكبرى. وقد أتاحت الحواسيب الشخصية الأولى للمستخدمين كتابة برامجهم بأنفسهم، قبل أن تعزّز البرامج التجارية ومنصّات الإنترنت نفوذ الشركات على البيئة الرقمية.

ويعتبر بوغوست أنّ البرمجة بالذكاء الاصطناعي لا تكسر هذه الهيمنة بالضرورة، بل قد ترسّخها. ويستشهد بتطبيق طوّره لساعة “أبل”، إذ اصطدم بقيود النظام الذي لا يسمح للتطبيقات الخارجية باستخدام الاهتزازات المتكرّرة نفسها التي يعتمدها المؤقّت الأصلي.

وتُظهر هذه التجربة أنّ القدرة على إنشاء الشيفرات لا تعني امتلاك حرية كاملة في تحديد وظائف التطبيقات، إذ تبقى الشركات المالكة للمنصّات صاحبة القرار في ما يُسمح للمطوّرين بتنفيذه.

كما أنّ تطوير البرامج ونشرها لا يزال يتطلّب معرفة تقنية وإجراءات إضافية، حتى عند الاستعانة بالذكاء الاصطناعي.

الأتمتة ليست بالضرورة الهدف

ومع تطوّر أدوات مثل “Claude Code” و”Codex”، باتت أنظمة الذكاء الاصطناعي قادرة على تنفيذ مهام برمجية واسعة بصورة شبه مستقلة. لكنّ بوغوست يشكّك في اعتبار الأتمتة الكاملة الهدف الأهم، معتبراً أنّ التجارب الأكثر إبداعاً كانت تلك التي تعاون فيها مع الذكاء الاصطناعي خطوة بخطوة.

فبدلاً من تفويض المهمة كاملة إلى النظام، كان يطرح فكرة، ويختبر تنفيذها، ثم يراجع النتائج ويعدّلها. وقد سمحت له هذه الطريقة بتجربة أفكار متعددة بسرعة، من دون استنزاف وقته في كل مشروع.

إلا أنّ الكاتب لاحظ أنّ الأدوات الحديثة باتت تشجّع على تفويض العمل بالكامل، انطلاقاً من افتراض أنّ قيمة البرمجة تكمن في الوصول إليها بأسرع وقت.

 

برمجيات للاستخدام الشخصي

 

في أحد مشاريعه، طوّر بوغوست شاشة صغيرة لعرض معلومات مثل درجات الحرارة ورطوبة التربة مع تحديث كل 15 دقيقة.

لم يكن هدفه تحويل المشروع إلى منتج تجاري، بل ابتكار أداة مفيدة لحياته اليومية. ويرى أنّ هذه التجربة تجسّد إحدى أهم إمكانات الذكاء الاصطناعي: تمكين الأفراد من صنع برامج تناسب احتياجاتهم، مهما كانت بسيطة.

ويخلص الكاتب إلى أنّ قيمة البرمجة بالذكاء الاصطناعي لا ينبغي أن تُقاس بقدرتها على تسريع الإنتاج والأتمتة فحسب، بل أيضاً بمدى إتاحتها للأفراد فرصة المشاركة في الابتكار، بعيداً من منطق الشركات الكبرى الذي يحوّل كل أداة إلى منتج تجاري محتمل.

Happy
Happy
0 %
Sad
Sad
0 %
Excited
Excited
0 %
Sleepy
Sleepy
0 %
Angry
Angry
0 %
Surprise
Surprise
0 %

Average Rating

5 Star
0%
4 Star
0%
3 Star
0%
2 Star
0%
1 Star
0%

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *