ترامب يُلوّح بـ”أم القنابل” ضد إيران… لفتح ثغرة في جبل الفأس أم في المفاوضات؟
تذكّر التهديدات المتصاعدة بين الولايات المتحدة وإيران في الآونة الأخيرة، بالأجواء التي سادت قبل حرب 28 شباط/فبراير الماضي. وهذا ما يخلق انطباعاً بأن الحرب المقبلة لم تعد مسألة احتمال اندلاعها، بل توقيتها. والأمر الوحيد الذي يمكن أن يعيد الطرفين عن حافة الهاوية، هو تحقيق اختراق ديبلوماسي في ربع الساعة الأخير من التصعيد.
تتوالى من واشنطن الأنباء عن الاستعدادات العسكرية التي أمر بها الرئيس دونالد ترامب، وآخرها خطط لاستخدام ما يُطلق عليه “أم القنابل” (GBU-43/B)، التي تزن 21600 رطل، وتُعدّ من أقوى الأسلحة غير النووية في الترسانة الأميركية. وسبق لترامب أن سمح للجيش الأميركي باستخدام هذه القنبلة ضد مقاتلي تنظيم “داعش” في أفغانستان إبان ولايته الأولى عام 2017.
ومع ذلك، يثير خبراء شكوكاً حول مدى مساهمة استخدام “أم القنابل” في تحقيق أهداف ترامب الاستراتيجية في إيران. وهذا لا يقلل من مخاطر اللجوء إلى هذا السلاح، وما قد يترتب عليه من رفع مستوى الصراع بين واشنطن وطهران.
وتُضاف “أم القنابل” إلى خيارات عسكرية أخرى، في ظل حشد أميركي يُتوقع أن يضم ثلاث حاملات طائرات بحلول نهاية تشرين الأول/أكتوبر الجاري، ونحو 20 ألفاً من مشاة البحرية الأميركية، بينما يدرس ترامب احتمال توجيه ضربة إلى جبل الفأس، على مسافة كيلومترين جنوب منشأة نطنز النووية. وتحوم شبهات أميركية وإسرائيلية حيال احتمال إخفاء إيران جزءاً من برنامجها النووي في أنفاق داخل الجبل.
والرسالة التي يرمي ترامب إلى توجيهها لطهران، هي أن أميركا باتت على أتم الاستعداد لخوض حرب جديدة، وأن ما ينقصها هو تحديد ساعة الصفر.

تهديدات إيرانية بإغراق السفن الأميركية
في المقابل، كيف ترد إيران على التهديدات الأميركية؟
صدرت في الأيام الأخيرة بيانات عدة عن الحرس الثوري ومسؤولين إيرانيين آخرين، تحذر واشنطن من مغبة الإقدام على توجيه ضربات جديدة. وأكد الناطق باسم الحرس حسين محبي أن “إيران مستعدة للرد على أي عدوان جديد بقوة تفوق أي وقت مضى”، مضيفاً أن “تداعيات أي عدوان جديد على إيران ستكون هذه المرة أكثر إيلاماً بكثير”.
ونقلت وكالة “تسنيم” الإيرانية عن قائد القوات البحرية في الحرس الثوري الأدميرال علي عظمائي، تهديده بإغراق السفن الحربية الأميركية إذا اقتربت من مدخل مضيق هرمز، مؤكداً أن قواته تترقب تحركات البحرية الأميركية في المنطقة.
وتواكبت التحذيرات الإيرانية مع تصاعد الهجمات على سفن تجارية تحاول عبور مضيق هرمز من المسار العُماني. وانتقلت إيران من استهداف السفن بمقذوفات لمنعها من العبور إلى مرحلة إغراقها، على غرار ما حصل للسفينة “كيب داو” التي ترفع علم أنتيغوا وبربودا، والسفينة “جي. إف. إس. برايد” التي ترفع علم سنغافورة.
النفط والانتخابات… أوراق ضغط متبادلة
يعكس هذا التحول في الهجمات الإيرانية تصميم طهران على إبقاء البلبلة سائدة في أسواق النفط العالمية، وممارسة ضغط اقتصادي على واشنطن، في محاولة للتأثير على الانتخابات النصفية الأميركية في 3 تشرين الثاني/نوفمبر المقبل.
ولذلك، يكثف ترامب مشاركاته في التجمعات الانتخابية للحزب الجمهوري، سعياً إلى رفع مستوى التأييد لمرشحي الحزب، وسط استطلاعات رأي ترجح خسارة الجمهوريين سيطرتهم على مجلس النواب على الأقل، فيما تشتد المنافسة على مجلس الشيوخ.
وتحت وطأة قرع طبول الحرب من الجانبين، يستمر الوسطاء في نقل الرسائل بين واشنطن وطهران. وأعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن بلاده نقلت إلى الوسيط القطري أفكاراً حول تنفيذ الشروط الإيرانية، وأنها تنتظر رداً نهائياً من أميركا بحلول الثلاثاء المقبل.
فهل تؤدي التهديدات المتبادلة بالحرب وظيفة الضغط لتوفير الزخم للمسار السياسي والعودة إلى طاولة المفاوضات، أم أن الشرق الأوسط سيكون محكوماً باندلاع نزاع مسلح جديد، أشد كارثية هذه المرة؟
