ترامب يعيد توظيف النفط الفنزويلي في خضم أزمة الطاقة.. تحركات متسارعة مع إغلاق هرمز
في ظل تصاعد تداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران منذ 28 شباط/فبراير الماضي، وما نتج عنها من تعطل فعلي لمضيق هرمز الذي يمر عبره نحو 20 بالمئة، من إمدادات النفط العالمية، تتجه إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى إعادة رسم خريطة الطاقة العالمية عبر بوابة فنزويلا، في محاولة لتعويض النقص الحاد في الإمدادات واحتواء موجة ارتفاع الأسعار.
ارتفعت أسعار النفط بنحو 7 بالمئة، الخميس٬ مدفوعة بتصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب٬ التي أكد فيها أن الولايات المتحدة ستواصل هجماتها على إيران دون الالتزام بجدول زمني محدد لإنهاء الحرب، ما أثار مخاوف المستثمرين من استمرار انقطاع الإمدادات.
وقال ترامب بكلمته من البيت الأبيض في خطاب الأمة فجر الخميس: “لا نحتاج لمضيق هرمز”، مضيفا: “نحن نسيطر الآن على 59 بالمئة، من نفط العالم”.
تراجع إنتاج “أوبك”
في السياق ذاته، أظهر مسح أجرته وكالة “رويترز” الثلاثاء الماضي٬ أن إنتاج منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) انخفض في آذار/مارس الماضي إلى أدنى مستوى منذ حزيران/يونيو 2020، خلال ذروة جائحة كورونا.
ووفقا للمسح، تراجع إنتاج الدول الأعضاء (12 دولة حاليا) بمقدار 7.30 ملايين برميل يوميا على أساس شهري، ليصل إلى 21.57 مليون برميل يوميا.
وأشار المسح إلى أن العراق سجل أكبر انخفاض في الإنتاج، حيث بلغ متوسط إنتاجه 1.6 مليون برميل يوميا في آذار/مارس الماضي، مقارنة بـ4.15 ملايين برميل يوميا في شباط/فبراير الماضي.
كما خفضت كل من السعودية والكويت والإمارات إنتاجها، وإن كانت التخفيضات أقل نسبيا لدى الرياض وأبوظبي بسبب امتلاكهما مسارات تصدير بديلة لا تعتمد بالكامل على مضيق هرمز.
في المقابل، كانت فنزويلا ونيجيريا الدولتين الوحيدتين في “أوبك” اللتين سجلتا زيادة في الإنتاج خلال الشهر ذاته.
اظهار أخبار متعلقة
واشنطن تخفف العقوبات على فنزويلا
في خضم هذه الأزمة، كشفت وكالة “بلومبرغ” في 17 آذار/مارس الماضي٬ نقلا عن مصادر مطلعة أن إدارة ترامب تعتزم اتخاذ خطوات إضافية لتخفيف العقوبات على قطاع النفط الفنزويلي، بهدف رفع إنتاج الخام وتعويض النقص الناتج عن الحرب مع إيران.
وأوضحت المصادر أن هذه الخطوات تشمل إصدار تراخيص فردية إضافية تسمح للشركات الأجنبية بالعمل في فنزويلا دون خرق العقوبات الأمريكية.
كما أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية، في 13 آذار/مارس الماضي٬ أنها أصدرت ثلاثة تراخيص عامة محدثة، مشيرة عبر منصة “إكس” إلى أنها “حدثت عدة تراخيص متعلقة بفنزويلا لتعزيز تنشيط قطاع الطاقة في البلاد والمساعدة في ضمان إمداد جيد لسوق السلع العالمية”.
إعادة فتح السفارة في كراكاس
وفي خطوة سياسية لافتة، أعلنت الولايات المتحدة الخميس٬ رفع العقوبات عن الرئيسة الفنزويلية المؤقتة ديلسي رودريغيز، في إطار إعادة بناء العلاقات بين البلدين، وذلك بعد اعتقال الرئيس السابق نيكولاس مادورو في 3 كانون الثاني/يناير 2026 خلال عملية عسكرية أمريكية.
وفي الاثنين الماضي، أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية إعادة فتح سفارتها في العاصمة الفنزويلية كراكاس، مؤكدة بدء “فصل جديد” في العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.
وأشارت الوزارة إلى أن إدارة ترامب تتعاون مع حكومة رودريغيز في عدة ملفات، من بينها اتفاق يسمح للولايات المتحدة ببيع النفط الفنزويلي، إضافة إلى منح إعفاءات من العقوبات لتحفيز الاستثمار.
وكان البلدان قد اتفقا مطلع آذار/مارس 2026 على استئناف العلاقات الدبلوماسية التي كانت مقطوعة منذ عام 2019.
بالتوازي مع هذه التحركات، أظهرت بيانات تتبع السفن التي نقلتها وكالة “رويترز” الخميس٬ أن صادرات النفط الفنزويلية تجاوزت مليون برميل يوميا خلال آذار/مارس 2026، للمرة الأولى منذ أيلول/سبتمبر الماضي.
وارتفعت الصادرات إلى نحو 1.09 مليون برميل يوميا، مدفوعة بزيادة الشحنات إلى مصافي التكرير في الهند، إضافة إلى شحنات نقلتها شركات تجارية إلى منطقة البحر الكاريبي للتخزين.
كما أفادت ثلاثة مصادر مطلعة لـ”رويترز” في شباط/فبراير الماضي٬ أن الحكومة الأمريكية تعمل على إصدار ترخيص عام يسمح للشركات بإنتاج النفط والغاز في فنزويلا، في خطوة تهدف إلى تعزيز الإنتاج.
اظهار أخبار متعلقة
أكبر احتياطي نفطي في العالم
تمتلك فنزويلا أكبر احتياطيات نفطية مؤكدة في العالم، تقدر بنحو 303 مليارات برميل، أي ما يعادل نحو 17% من الاحتياطيات العالمية، متقدمة على السعودية، وفقا لبيانات “رويترز”.
ويعد خام “ميري 16” الثقيل العمود الفقري لصادرات البلاد، حيث ينتج أساسا في حزام أورينوكو، ويواجه تحديات تتعلق بارتفاع كلفة التكرير ومحتواه العالي من الكبريت.
تعكس هذه التحركات توجها أمريكيا واضحا لإعادة تشكيل سوق الطاقة العالمية في ظل الحرب، من خلال تقليل الاعتماد على الممرات الحيوية مثل مضيق هرمز، والبحث عن بدائل استراتيجية في مقدمتها فنزويلا.
ومع استمرار الصراع وتصاعد المخاطر الجيوسياسية، تبدو هذه السياسة محاولة لاحتواء أزمة الطاقة، لكنها في الوقت ذاته تكشف عن تحولات عميقة في موازين القوى داخل سوق النفط العالمي، حيث باتت الجغرافيا السياسية العامل الحاسم في تدفق الإمدادات.
