الخيار البرّي رافعة ترامب لفتح هرمز… وباكستان آخر الفرص لخفض التّصعيد
مع انقضاء شهر على حرب إيران، لا تزال خطوات التصعيد هي الراجحة، على الرغم من محاولات ديبلوماسية تبذلها باكستان وتركيا ومصر والسعودية لفتح ثغرة سياسية، من شأنها العثور على تسوية توفّق بين الشروط والشروط المضادة التي يطرحها الجانبان الأميركي والإيراني.
ووصل آلاف من جنود البحرية الأميركية على متن سفن برمائية من آسيا إلى الشرق الأوسط، على أن يلتحق بهم ألفان آخران من الفرقة المظلية الـ82 المحمولة جواً في غضون أيام. وتحدثت تقارير عن استعدادات تجريها وزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) لتنفيذ عمليات برية في إيران قد تستمر أسابيع.
ومع ذلك، لا يعني وصول هذه التعزيزات الأميركية أن الخيار البري صار حتمياً. ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو قال، عقب اجتماعات مع نظرائه في مجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى في فرنسا الجمعة، إن الولايات المتحدة لا تزال قادرة على تحقيق أهداف الحرب من دون الحاجة إلى تدخل بري.
ومن المرجح أن يستخدم الرئيس الأميركي دونالد ترامب قوات المارينز كرافعة للضغط على إيران كي تفتح مضيق هرمز أمام ناقلات النفط، سواء عبر إنزال هذه القوات في جزيرة خرج الإيرانية أو عبر السيطرة على السواحل المطلة على المضيق، أو حتى تنفيذ عملية خاصة للاستيلاء على 450 كيلوغراماً من اليورانيوم الإيراني المخصب بنسبة 60 في المئة.
وبما أن ترامب لا يملك ترف الوقت لإيجاد حل لمضيق هرمز الذي تستخدمه إيران ورقة ضغط على الاقتصادات العالمية لوقف الحرب، فإن الرئيس الأميركي يعتزم تصعيد الضربات على أهداف إيرانية لتشمل محطات الكهرباء أو شن عمليات برية إذا لم تُبدِ طهران مرونة تفاوضية بحلول 6 نيسان/أبريل المقبل، وهي المهلة الجديدة التي حددها البيت الأبيض قبل اللجوء إلى التصعيد.
لكن من الممكن أن ترد طهران على التصعيد الأميركي بتوسيع حرب المضائق، من خلال الإيعاز للحوثيين في اليمن بإقفال باب المندب في البحر الأحمر، ما يفاقم التداعيات الاقتصادية العالمية للحرب. وكمقدمة لذلك، أعلن الحوثيون السبت أنهم شرعوا في إطلاق الصواريخ على إسرائيل.

هل لا يزال ممكناً ألا تذهب الحرب في هذه الاتجاهات التصعيدية؟
ذلك يتوقف على نجاح الجهود التي تقودها باكستان لخفض التصعيد، والتي انضمت إليها تركيا ومصر والسعودية. وتتواصل إسلام آباد مع واشنطن وطهران من أجل خفض التصعيد على الأقل، إذا لم يكن ممكناً إيجاد تسوية شاملة. ووافقت إيران على السماح بعبور 20 ناقلة نفط في مضيق هرمز شرط أن ترفع العلم الباكستاني. واعتبر ترامب أن هذه خطوة إيجابية من جانب النظام الإيراني.
يطمح ترامب إلى إيجاد مخرج من الحرب في الأسابيع المقبلة، قبل أن تتحول حرباً مديدة تهدد فرص الجمهوريين بالاحتفاظ بالغالبية في الكونغرس في الانتخابات النصفية في تشرين الثاني/نوفمبر. واحتلت الشعارات المطالبة بوقف الحرب حيزاً مهماً من مسيرات مناهضة لترامب ضمن حملة “لا ملوك” السبت، التي شملت 3200 فعالية في كل الولايات الأميركية الـ50.
وتسبب ارتفاع أسعار النفط بفعل إغلاق مضيق هرمز في زيادة أسعار البنزين والديزل وسلع أخرى في الولايات المتحدة، وهوى بشعبية ترامب إلى 36 في المئة.
