ارتفاع النفط يضغط على آسيا.. كيف تتحرك الحكومات لمواجهة الأزمة؟
تتسع التداعيات الاقتصادية نتيجة الحرب التي تقوم بها الولايات المتحدة والاحتلال الإسرائيلي على وإيران٬ لتطال دول آسيا، مع تجاوز أسعار النفط العالمية حاجز 100 دولار للبرميل لأول مرة منذ عام 2022، ما دفع حكومات عدة إلى اتخاذ إجراءات طارئة لمواجهة أزمة الطاقة المتفاقمة، وسط مخاوف من اضطرابات في الإمدادات العالمية وارتفاع تكاليف المعيشة.
تشعر دول آسيوية بتأثيرات مباشرة لارتفاع أسعار النفط نتيجة الحرب، في وقت تعتمد فيه العديد من اقتصادات القارة بشكل كبير على واردات الطاقة.
في الهند، أكدت السلطات أن أسعار الوقود ستبقى دون تغيير في الوقت الراهن، مشيرة إلى أن الحكومة تعتمد على تنويع مصادر الإمداد والاحتياطيات الاستراتيجية لتجنب الاضطرابات.
وقال مسؤولون الاثنين٬ إن البلاد تمتلك احتياطيات نفطية ومخزونات تجارية تكفي ما بين 50 و74 يوما من الاستهلاك، ما يوفر هامشا زمنيا لمواجهة أي انقطاع محتمل في الإمدادات.
وفي أستراليا، دعت الحكومة المواطنين إلى عدم التهافت على شراء الوقود، بعد تقارير أفادت بأن بعض المزارعين بدأوا بتخزين الديزل.
وقال وزير الطاقة الأسترالي كريس بوين الاثنين٬ إن البلاد لا تزال تمتلك احتياطيات قوية، مضيفا:
“الأساسيات جيدة، إذ إن أستراليا تتمتع بإمدادات جيدة”.
عرض هذا المنشور على Instagram
إجراءات طارئة وإغلاق المدارس في بنغلادش
في المقابل، بدأت بعض الحكومات الآسيوية اتخاذ إجراءات استثنائية للتعامل مع تداعيات أزمة الطاقة.
ففي بنغلادش، أمرت السلطات الاثنين٬ بإغلاق المؤسسات التعليمية في جميع أنحاء البلاد ضمن إجراءات طارئة تهدف إلى تقليل استهلاك الوقود والكهرباء في ظل الأزمة العالمية المتفاقمة.
ويشمل القرار الجامعات الحكومية والخاصة والمدارس الدولية ومراكز الدروس الخاصة، حيث طُلب منها تعليق الأنشطة الأكاديمية ابتداءً من الاثنين.
وتقول السلطات إن هذه الخطوة تهدف إلى تقليل استهلاك الكهرباء وخفض استهلاك الوقود المرتبط بالنقل في ظل تقلبات أسواق النفط العالمية.
اظهار أخبار متعلقة
وبموجب توجيه صادر عن وزارة التعليم، طلب من الجامعات تقديم عطلة عيد الفطر وبدئها قبل موعدها، ما يعني إغلاق الحرم الجامعي في مختلف أنحاء البلاد.
وجاء القرار بناء على تعليمات من قسم مجلس الوزراء ضمن خطة أوسع لخفض الطلب على الطاقة في عدة قطاعات.
وقال بيان للوزارة إن القرار “اتخذ لتقليل استهلاك الكهرباء والوقود في ظل الوضع العالمي الراهن”.
كما شمل القرار المدارس الدولية ومراكز الدروس الخصوصية التي طُلب منها الإغلاق اعتباراً من الاثنين، إذ ترى السلطات أن تعليق الأنشطة التعليمية سيخفض بشكل ملحوظ الطلب اليومي على الطاقة، خصوصاً في المدن حيث تستهلك المؤسسات التعليمية جزءاً كبيراً من الكهرباء خلال ساعات النهار.
وقال مسؤولون إن الإغلاق المؤقت سيسهم في خفض استهلاك الكهرباء في الفصول الدراسية والمختبرات والمساكن الجامعية والمباني الإدارية، إضافة إلى تقليل استهلاك الوقود المرتبط بتنقل الطلاب والمعلمين والموظفين.
وأوضحت الحكومة أن هذه الإجراءات تهدف إلى الحفاظ على استقرار إنتاج الكهرباء وضمان استمرار الخدمات الأساسية.
كما أصدرت السلطات توجيهات للمؤسسات الحكومية والخاصة بترشيد استهلاك الطاقة، بما في ذلك الاستفادة من ضوء النهار الطبيعي وتقليل استخدام الإضاءة والأجهزة الكهربائية غير الضرورية.
ويرى محللون في قطاع الطاقة أن إجراءات خفض الطلب قد توفر حلاً مؤقتاً لتخفيف الضغط على قطاع الكهرباء، ريثما تستقر واردات الوقود وإدارة توزيعها.
لكنهم حذروا من أن استمرار تعليق الدراسة لفترات طويلة قد يخلق تحديات للطلاب إذا استمرت أزمة الطاقة.
ولم تحدد السلطات مدة الإغلاق، لكنها أشارت إلى أن المؤسسات قد تستأنف عملها الطبيعي بعد عطلة عيد الفطر إذا تحسنت الأوضاع.
خطط تقشف وارتفاع أسعار الوقود
في باكستان، يستعد رئيس الوزراء شهباز شريف الاثنين٬ لإطلاق خطة تقشف قد تشمل اعتماد التعليم عن بعد والعمل من المنزل، بعد إعلان السلطات زيادة قياسية في أسعار البنزين بلغت 55 روبية أي (20 سنتاً) للتر الواحد.
وفي ماليزيا، أكد رئيس الوزراء أنور إبراهيم الاثنين٬ أن حكومته ستسعى للحفاظ على سعر البنزين عند 1.99 رينغيت (نحو 44 سنتاً) للتر.
وقال: “سنبذل قصارى جهدنا لضمان بقاء سعر RON95 عند 1.99 رينغيت حتى لا يُثقل كاهل الشعب”.
أما إندونيسيا، التي تستورد نحو ربع احتياجاتها من النفط عبر مضيق هرمز الاستراتيجي، فقد بدأت تحويل بعض مشترياتها النفطية إلى الولايات المتحدة وموردين آخرين لتقليل الاعتماد على المسار الخليجي، بحسب وكالة الأنباء الرسمية “أنتارا”.
وفي سريلانكا، حذر خبراء في قطاع الصناعة من أن ارتفاع تكاليف الشحن وتراجع قيمة العملة قد يؤديان إلى زيادة أسعار المواد الغذائية بنسبة تتراوح بين 5 و10 بالمئة خلال الأشهر المقبلة، وفق ما نقلته صحيفة “ديلي ميرور”.
أما في تايوان، فقال وزير الاقتصاد كونغ مينغ-هسين إن التأثير قصير المدى للصراع في الشرق الأوسط على إمدادات الغاز الطبيعي سيكون محدوداً.
وأوضح الاثنين٬ أن 20 شحنة من الغاز الطبيعي المسال جرى ترتيبها بالفعل لشهري آذار/مارس الجاري ونيسان/أبريل القادم.
اظهار أخبار متعلقة
دعوات لتحديد سقف أسعار الوقود
في كوريا الجنوبية، دعا الرئيس لي جاي ميونغ السلطات إلى الإسراع في فرض سقف لأسعار الوقود المحلية لمواجهة ارتفاع أسعار الغاز وتقلبات أسواق الصرف.
وجاء القرار بعد تراجع العملة الكورية الجنوبية إلى أدنى مستوى لها منذ 17 عاما مقابل الدولار، إذ أغلقت عند 1495.5 وون للدولار، وهو أضعف مستوى منذ آذار/مارس 2009.
وفي اليابان، أنهى مؤشر “نيكي” جلسة التداول منخفضاً بأكثر من 2800 نقطة، مسجلاً ثالث أكبر تراجع يومي في تاريخه، مع تأثر المستثمرين بارتفاع تكاليف الطاقة وتصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.
الصين: سنحمي أمن الطاقة
أما الصين، أكبر مستورد للنفط في العالم، فتتابع التطورات عن كثب. وذكر المجلس الأطلسي أن بكين عملت خلال السنوات الماضية على بناء مخزونات كبيرة من النفط الخام، كما تمتلك مستوى إنتاج محلياً أعلى من العديد من اقتصادات شرق آسيا، ما يمنحها قدرا من الحماية في حال تعطلت الإمدادات القادمة من الشرق الأوسط.
وفي هذا السياق، تعهدت الصين بتأمين احتياجاتها من الطاقة في ظل الصراع الدائر.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية قوه جياكون في مؤتمر صحفي في بكين: “إن أمن الطاقة أمر بالغ الأهمية للاقتصاد العالمي”.
وأضاف: “تقع على عاتق جميع الأطراف مسؤولية ضمان إمدادات طاقة مستقرة وغير معرقلة، وستفعل الصين ما يلزم لحماية أمنها في مجال الطاقة”.
ويأتي التصريح في وقت يشهد فيه مضيق هرمز انخفاضاً حاداً في حركة الملاحة بعد إغلاقه، وهو أحد أهم الممرات النفطية في العالم إذ يمر عبره نحو 20 مليون برميل نفط يومياً.
اظهار أخبار متعلقة
أسعار النفط تتجاوز 116 دولار
وتجاوزت أسعار النفط العالمية حاجز 116 دولار للبرميل لأول مرة منذ عام 2022، وسط مخاوف متزايدة من اضطرابات الإمدادات بسبب التصعيد العسكري في الشرق الأوسط.
فقد ارتفعت عقود خام “برنت” فوق مستوى 100 دولار للبرميل، كما تجاوز خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي المستوى ذاته.
ويرى محللون في أسواق الطاقة أن المخاوف من تعطل الإمدادات القادمة من الخليج العربي، أحد أهم ممرات الطاقة في العالم، لعبت دوراً رئيسياً في دفع الأسعار إلى الارتفاع.
كما أثارت احتمالات تعطل الملاحة في مضيق هرمز قلق الأسواق، إذ يمر عبره نحو 15 إلى 20 مليون برميل نفط يومياً، أي ما يقارب خمس تجارة النفط العالمية.
وتصاعدت التوترات الإقليمية منذ أن شنت الولايات المتحدة والاحتلال الإسرائيلي هجوماً واسعاً على إيران في 28 شباط/فبراير الماضي، أسفر عن مقتل أكثر من 1250 شخصاً، بينهم المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي وأكثر من 150 طالبة ومسؤولون عسكريون كبار، وفق السلطات الإيرانية.
وردت إيران بإطلاق هجمات صاروخية وطائرات مسيرة استهدفت قواعد عسكرية أمريكية ومنشآت دبلوماسية وأفراداً عسكريين في المنطقة، إضافة إلى عدة مدن إسرائيلية، ما أدى إلى مقتل ستة جنود أمريكيين على الأقل.
كما تصاعدت الهجمات الإيرانية باستخدام الطائرات المسيرة والصواريخ، وسط تقارير تفيد بأن طهران أطلقت مراراً صواريخ محملة بذخائر عنقودية باتجاه الأراضي المحتلة.
وخلال المعارك، تعرضت حقول نفط في الخليج وإيران لغارات جوية، ما دفع بعض شركات إنتاج النفط إلى إعلان حالة “القوة القاهرة”.
وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الأحد، إن قرار إنهاء الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران سيتم اتخاذه بالتشاور مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
وفي ظل الصراع المتواصل، قُتل ما لا يقل عن عشرة مواطنين آسيويين في الشرق الأوسط، بينهم ثلاثة من بنغلادش وثلاثة من باكستان واثنان من الهند، إضافة إلى مواطن واحد من الصين وآخر من نيبال.
وفي حادث منفصل، ما زال ثلاثة إندونيسيين في عداد المفقودين بعد غرق قاطرة بحرية ترفع علم الإمارات في مضيق هرمز يوم الجمعة الماضي إثر إصابتها بمقذوف، بحسب ما أعلنت السلطات الإندونيسية.
