الديبلوماسية تضيق بين إيران وأميركا… وترامب بين “ضربة محدودة” أو تغيير النظام
مع دخول حاملة الطائرات الأميركية “جيرالد فورد” مياه المتوسط السبت، تكون قد توافرت للرئيس دونالد ترامب أرضية عسكرية معززة، إذا ما اتخذ القرار بمهاجمة إيران.
وحملت الأيام الأخيرة الكثير من المؤشرات التي توعز بأن المساحة الممنوحة للديبلوماسية باتت أضيق، بعد الجولة الثانية من المفاوضات غير المباشرة بين وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي والمبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر في جنيف الأسبوع الماضي.
ترامب لم يستبعد توجيه “ضربة محدودة” لحمل النظام في إيران على تقديم تنازلات أكبر في أي اتفاق نووي، وحدد مهلة تراوح بين 10 و15 يوماً أمام إيران. وأكد ويتكوف أنه اجتمع مع رضا بهلوي، نجل شاه إيران السابق محمد رضا بهلوي، بإيعاز من ترامب، ونقل عن الرئيس الأميركي استغرابه كيف أن إيران “لم تستسلم بعد”.
في هذا الوقت، تجددت الاحتجاجات في بعض الجامعات الإيرانية للمرة الأولى منذ إخماد التظاهرات الواسعة النطاق الشهر الماضي. ومؤيدو الحرب، وبينهم السناتور الأميركي ليندسي غراهام، يحضّون على اتخاذ قرار الحرب بسرعة.
ووسط احتدام الضغوط، برز خبر نقله موقع “أكسيوس” الإخباري عن مسؤول في البيت الأبيض، مفاده أن واشنطن قد تسمح لإيران بـ”تخصيب رمزي ومحدود” لليورانيوم داخل أراضيها، شرط مواكبة ذلك برقابة مشددة تمنع رفع التخصيب إلى مستويات أعلى تمكّن إيران من الحصول على سلاح نووي. ويؤكد عراقجي أن المبعوثين الأميركيين لم يطلبا من طهران التخلي عن تخصيب اليورانيوم خلال مفاوضات جنيف.
وإذا ما تم التغلب على عقدة التخصيب، تبقى عقدة الصواريخ التي جعلتها إسرائيل شرطاً لا يقل أهمية عن النووي، وتطالب بفرض قيود على البرنامج الصاروخي الإيراني الذي صار، من وجهة نظرها، معادلاً لـ”خطر وجودي”. وتطرح أيضاً مسألة الدعم الذي تقدمه طهران لحلفائها في الإقليم، من “حماس” إلى “حزب الله” والحوثيين و”الحشد الشعبي”.
حملة الضغوط المتصاعدة دفعت عراقجي إلى الحديث عن استعداد إيران لتقديم رد على “الخطوط الحمراء” الأميركية في غضون ثلاثة أيام، عوضاً من مهلة الأسبوعين التي سبق تحديدها عقب جولة جنيف.

وبرغم الحشود العسكرية، فإن ترامب لم يتخذ قراراً نهائياً بشن الحرب، ولا الغاية المحددة منها: هل هي لانتزاع تنازلات كبيرة من إيران، أم لإسقاط النظام؟ وتترتب على كل حالة من الحالتين مخاطر عالية باندلاع نزاع إقليمي واسع، إذا استطاعت إيران الرد على الضربات التي ستتعرض لها، أو إذا ما نجحت في إغلاق مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية.
ربما آخر ما يتطلع إليه ترامب هو تكرار سيناريو العراق، والوصول إلى مرحلة يضطر فيها إلى التورط برياً في إيران. هنا يُفهم لماذا كل هذا التركيز على الحشد الجوي والبحري الذي بلغ مستويات هي الأكثر كثافة منذ 2003.
الخيار الأفضل لترامب يبقى حرباً خاطفة تُولّد صدمة في الداخل الإيراني، تعيد الاحتجاجات إلى الشوارع، أو تحمل النظام على تراجع معادل لـ”الاستسلام” أمام الخطوط الحمراء الأميركية.
لكن هل متاح بلوغ أي من هاتين النتيجتين من دون اندلاع “حرب خليج ثالثة”، وفق ما تساءلت مجلة “نيوزويك” الأميركية؟
