موسم الزيتون تحت النار… الاحتلال يقمع فعالية تطوعية شمال طولكرم-الحياة الجديدة
طولكرم– الحياة الجديدة– مراد ياسين- في مشهد بات يتكرر كل عام، تحول يوم تطوعي لقطف الزيتون في بلدة النزلة الشرقية شمال طولكرم إلى ساحة مواجهة، بعدما قمعت قوات الاحتلال فعالية سلمية شارك فيها مزارعون ومتطوعون ومتضامنون.
ولم تكن قنابل الغاز ولا سياسات الاحتلال كفيلة بثني المشاركين عن التمسك بأرضهم، في موسم يعتبره المواطنون رمزا للصمود والانتماء، يتجاوز كونه حدثا زراعيا إلى كونه فعلا مقاوما.
فعلى أراضي منطقة “المغراقة” التابعة للنزلة الشرقية، استهدفت قوات الاحتلال، صباح امس، الفعالية التطوعية منذ انطلاقها، مطلقة وابلا من قنابل الغاز المسيل للدموع باتجاه المشاركين ما أدى الى اصابة عدد من المزارعين والمتطوعين بحالات اختناق، تم التعامل معها ميدانيا من قبل طواقم الهلال الأحمر.
ووفقا لشهود عيان تحدثوا لـ”الحياة الجديدة”، فإن قوات الاحتلال تعمدت استهداف المشاركين في الفعالية فور وصولهم إلى المكان.
وأكدت مصادر طبية إصابة كل من إنعام إسماعيل ونادية صدقة، وهما من كوادر هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، حيث تم نقلهما إلى مستشفى الدكتور ثابت الحكومي في طولكرم لتلقي العلاج.
من جانبه، أوضح مؤيد شعبان، رئيس هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، أن الفعالية تأتي ضمن الحملة الوطنية لدعم المزارعين خلال موسم الزيتون، لا سيما في المناطق المهددة بالمصادرة والملاصقة لجدار الفصل العنصري والمستوطنات.
وأشار إلى أن الاحتلال استهدف المشاركين بشكل مباشر منذ اللحظة الأولى، بهدف إفشال هذه الجهود التضامنية ومنع المتطوعين من الوصول إلى الأراضي الزراعية.
وأضاف: “الاعتداءات الإسرائيلية بحق المزارعين في تصاعد مستمر، ضمن سياسة ممنهجة تهدف إلى إفراغ الأرض من أصحابها”، مؤكدا أن “الوجود الشعبي في مثل هذه الفعاليات يشكل حماية حقيقية للأراضي، وسنواصل تنظيمها رغم القمع”.
وشدد على أن الحملة مستمرة، وستواصل حضورها في مختلف المناطق المهددة، لتوفير الدعم والحماية الممكنة للمزارعين، ومساعدتهم في جني محاصيلهم وسط هذه التحديات المتزايدة.
وبين أغصان الزيتون التي تختزن ذاكرة الأرض، يؤكد المواطنون أن الزراعة ليست عملا يوميا فقط، بل مقاومة مستمرة، وأن كل حبة زيتون تُقطف رغم القمع، هي شهادة جديدة على صمود لا يعرف الانكسار.
