الذكاء الخارق بين محمد بن زايد وسام ألتمان: رؤية مشتركة عن فرص وتحديات الذكاء الاصطناعي
عندما زار الرئيس التنفيذي لشركة “أوبن إيه آي” سام ألتمان رئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد في قصر الشاطئ في أبو ظبي أمس، بدا يهديه كتاب “الذكاء الخارق: مساراته، مخاطره، استراتيجياته” للفيلسوف نيك بوستروم.
ينسجم الكتاب مع رؤيةً مشتركةً للرجلين تتجاوز الحدود وتكمن بإيمانهما بالقدرة التحويلية للذكاء الاصطناعي. فهما يستثمران بكثافة في استكشاف كيفية تأثير الذكاء الاصطناعي على الاقتصادات والحوكمة والتقدم البشري، مع ضمان ملاءمة الابتكار مع الرؤية الثاقبة والمسؤولية والأمان.

في هذا الكتاب، يعرف الكاتب الذكاء الخارق على أنه أي “عقل يتجاوز إلى حد كبير الأداء المعرفي للبشر في جميع مجالات الاهتمام تقريبًا”، أي أنه مستوى جديد من الذكاء الاصطناعي، يتجاوز البشر، على الرغم من أن بوستروم يعترف أيضًا بطرق أخرى محتملة (مثل تعزيز البيولوجيا أو محاكاة الدماغ).
يتألف الكتاب من 15 فصلاً يستكشف كل منها جانبًا مختلفًا من التأثير المحتمل للذكاء الخارق: إرادة الذكاء الاصطناعي، مساراته وعواقبه، والمشهد الاستراتيجي.
ويحاول الكاتب الرد على تساؤلات تتردد على نطاق واسع منذ ظهور “نشات جي بي تي” وتشكيله منعطفاً في ثورة الذكاء الاصطناعي، وبينها ماذا يحدث عندما تتفوق الآلات على البشر في الذكاء العام؟ هل ستنقذنا الأدوات الاصطناعية أم ستدمرنا؟.
وينطلق الكاتب من أن الدماغ البشري يتمتع ببعض القدرات التي تفتقر إليها أدمغة الحيوانات الأخرى، وهي ما يُكسب جنسنا البشري هيمنته، لكنه يحذر من أنه إذا تفوقت أدمغة الآلات على أدمغة البشر في الذكاء العام، فقد يصبح هذا الذكاء الخارق الجديد قويًا للغاية، ربما خارج سيطرتنا.
أبرز ما يخلص إليه الكتاب إلى أن الذكاء الخارق فرصة عظيمة وخطر وجودي في آنٍ واحد. وإذا نجحنا في مواءمته، فقد تحقق البشرية ازدهارًا غير مسبوق. وإذا فشلنا، فقد يعني ذلك انقراض البشرية. وبناء عليه يرى أن الوقت المناسب للتحرك هو قبل الوصول إلى الذكاء الخارق، وليس بعده.
في الخلاصة، يقول الباحث العلمي آدم ساهين إن بالكتاب تحليلاً مُحفّزاً للتفكير للمخاطر والفوائد المحتملة للذكاء الخارق، وللمشهد الاستراتيجي المُحيط بتطويره، مجادلاً بأن الذكاء الخارق لديه القدرة على تغيير المجتمع بطرق جذرية وغير متوقعة، وأنه يُشكّل خطراً وجودياً كبيراً على البشرية إذا لم يُطوّر ويُسيطر عليه بعناية.
و يُشدّد بوستروم، طوال الكتاب، على أهمية مواءمة الذكاء الخارق مع القيم والمصالح الإنسانية، ويقترح عدة استراتيجيات لتحقيق هذا الهدف. كما يُسلّط الضوء على تحديات تنسيق أعمال الجهات الفاعلة المتعددة في المشهد الاستراتيجي، والحاجة إلى مؤسسات وهياكل حوكمة جديدة لإدارة المخاطر المُرتبطة بالذكاء الخارق.
