أخبار

مليوني فلسطيني في غزة يعيشون روتينًا حول صراع يومي من أجل البقاء وتأمين الغذاء

0 0
Read Time:3 Minute, 41 Second

رصد تقرير أعدته صحيفة “وول ستريت جورنال” الأمريكية أحوال الغزيين وصراعهم اليومي المرير ما بين البحث عن الطعام ومحاولة البقاء على قيد الحياة .

وأكدت الصحيفة، في مستهل تقريرها الذي نشرته في عدد اليوم الثلاثاء، أن نحو مليوني فلسطيني في القطاع المنكوب يعيشون روتينًا قاتمًا يتمحور حول صراع يومي من أجل البقاء وتأمين الغذاء، فالبعض يمضي ساعات طويلة في البحث عن الغذاء داخل الأسواق الشحيحة، وآخرون يخاطرون بعبور مناطق قتال للوصول إلى مراكز توزيع المساعدات المحدودة، بينما يلجأ كثيرون إلى جمع بقايا الأخشاب والركام لإشعال نيران الطهو .

وتبدو أزمة الغذاء أكثر حدة في شمال القطاع، حيث تكاد نقاط توزيع المساعدات تنعدم وهو ما أكدته هيئة تصنيف مراحل الأمن الغذائي “IPC” التابعة للأمم المتحدة حين أعلنت يوم الجمعة الماضية أن منطقة شمال غزة استوفت رسميًا معايير المجاعة، لتسجل بذلك أول حالة من نوعها في الشرق الأوسط .

واستشهدت الصحيفة في تقريرها على ذلك بقول هالة الكموني “49 عامًا”، وهي مواطنة فقدت ثلاثة من أطفالها في غارة جوية وتعيش اليوم مع أبنائها الخمسة داخل خيمة في مدينة غزة، في تصريح لمراسل الصحيفة: “وضعنا يجعل الحجر يبكي”.

◄ اقرأ أيضًا | ارتفاع عدد شهداء العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة إلى 62 ألفا و819 فلسطينيًا

وفي كثير من الأيام لا تجد الكموني ما تطعمه لأسرتها، حسب قول الصحيفة، حتى أنها باتت تنشغل بالساعات في طوابير طويلة للحصول على مياه من شاحنات الإغاثة. وحين تتمكن من شراء بعض المواد الغذائية القليلة من السوق، تبدأ الكموني رحلة أخرى بحثًا عن قطع خشب أو ملابس مهترئة وكرتون لإشعال النار.

وتضيف أنها تمنع أبناءها من التوجه إلى مراكز توزيع المساعدات خوفًا من تعرضهم للقتل، مفضلة الاعتماد على ما يتوافر من الأسواق بفضل الأموال البسيطة التي يرسلها أقاربها من الخارج عبر تطبيقات الهاتف المحمول.

وأشارت “وول ستريت جورنال” إلى أن إسرائيل زعمت في مايو الماضي أنها أجرت إصلاحًا شاملًا لآلية إيصال المساعدات في غزة، مما أدى فعليًا إلى تفكيك النظام التقليدي الذي تقوده الأمم المتحدة ودعم مؤسسة تسمى بغزة الإنسانية. ومنذ بدء البرنامج قبل شهرين، لقي مئات الأشخاص حتفهم وأصيب مئات آخرون وهم يحاولون الحصول على الطعام من عدد قليل من مواقع مؤسسة غزة الإنسانية، وفقًا للسلطات الصحية المحلية. وفي حين يعترف الجيش الإسرائيلي بإطلاق النار على حشود يقول إنها اقتربت كثيرًا من قواته، إلا أنه زعم أن أعداد الضحايا مبالغ فيها.

وتابعت الكموني: “أقول لابني إنني أفضل البقاء جائعة على أن تخاطر بحياتك وتموت” أثناء ذهابه إلى أحد المواقع”.

وإلى جانب المجاعة الرسمية في مدينة غزة ومحيطها، ووفقًا للتصنيف المرحلي المتكامل، أكد تقرير الصحيفة أن قطاع غزة يعاني بأكمله من أزمة جوع مع ارتفاع حالات سوء التغذية الحاد والوفيات المرتبطة بالجوع رغم أن شدتها تتفاوت من منطقة إلى أخرى.

وأفادت الأمم المتحدة بزيادة في حالات سوء التغذية والوفيات المرتبطة بالجوع بين الأطفال هذا الصيف. ووفقًا لوكالة الأمم المتحدة للطفولة “اليونيسف”، ارتفع عدد الأطفال الذين شُخِّصت إصابتهم بسوء التغذية إلى أكثر من 12 ألف في يوليو، من أكثر من أفين بقليل في فبراير.

ومع مرور الأيام، يزداد الضغط على الأهالي في غزة الباحثين عن لقمة العيش، وبعضهم روى رحلته اليومية في البحث عن الطعام عبر مكالمات ورسائل نصية مع “وول ستريت جورنال”. ومن بين هذه المكالمات، قالت إيمان الجرجاوي “38 عامًا”، وهي أم لستة أطفال من غزة ومتزوجة من صاحب مطعم شواء كان يعيل الأسرة قبل أن يُدمَّر بالكامل خلال الحرب، بمرارة إن أسرتها انتقلت بسرعة من إطعام الآخرين إلى انتظار من يطعمها.

ومع تفاقم أزمة الجوع مطلع هذا العام، لجأت العائلة لشهور إلى المطابخ الخيرية، لكنها سرعان ما نضبت هي الأخرى من الطعام. وكانت الجرجاوي قد خزّنت في السابق سبع أكياس طحين “أي حوالي 25 كيلوجرامًا لكل كيس” كاحتياطي طارئ، لكنها نفدت مؤخرا، ما أجبرها على قضاء أسابيع بلا خبز. واليوم، تحاول يوميا طهو كيلوجرام واحد من الأرز لتقسيمه بين ثمانية أفراد كوجبتهم الرئيسية.

وتضيف إيمان: “لم أعد قادرة على تخزين أي طعام” وأكدت أنها باتت منهكة، وجسدها ينهار تحت وطأة الجوع وحرارة الصيف القاسية. وتختم بقولها: “ما يُنشر على الإنترنت لا يقترب حتى من واقع ما نعيشه هنا”.

أما نيرمين ماجد، وهي أم لخمسة أطفال تبلغ من العمر 38 عامًا في غزة وكانت تعمل مُعلمة في مدرسة تديرها وكالة إغاثة تابعة للأمم المتحدة قبل الحرب.

وتقول: “أستيقظ كل صباح على نفس الكلمات: ‘أمي، أنا جائعة، أريد طعامًا'”.. وأضافت أن عائلتها تقضي أحيانًا أيامًا دون أن تجد طعامًا. وفي حالة يأس، لجأوا إلى شراء المؤن من اللصوص الذين يسرقون المساعدات.

وتابعت ماجد: “إنهم مخيفون، ولا أريد حتى التحدث إليهم، لكن لا خيار أمامي. أجبرتني الحرب على التعامل مع الأشرار”.

Happy
Happy
0 %
Sad
Sad
0 %
Excited
Excited
0 %
Sleepy
Sleepy
0 %
Angry
Angry
0 %
Surprise
Surprise
0 %

Average Rating

5 Star
0%
4 Star
0%
3 Star
0%
2 Star
0%
1 Star
0%

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *