الأغوار الشمالية.. مرارة الاقتلاع تعصف بعين الحلوة-الحياة الجديدة
طوباس والأغوار الشمالية- الحياة الجديدة- عبد الباسط خلف- يشعر رئيس مجلس المالح والمضارب البدوية، مهدي دراغمة، بمرارة كبيرة بعد هدم جرافات جيش الاحتلال لبيت عائلته في عين الحلوة، شرق طوباس بالأغوار الشمالية.
ويلخص بحسرة لـ”الحياة الجديدة” ما حل بالتجمع الصغير صباح أمس الخميس، عندما هدم الاحتلال تجمع عين الحلوة عن بكرة أبيها، ولاحق المواطنين وأجبرهم على مغادرته.
ويقول إن الجنود لم يبقوا في التجمع أي شيء، فقد هدموه دون سابق إنذار.
ويتطرق إلى حالة الفرح التي عاشتها مجموعات المستوطنين، فكانوا يطلقون أبواق سيارتهم، خلال مرورهم عن التجمع، ويضحكون بأصوات مرتفعة.
ويشدد على أن التجمع يسبق النكسة، وبالرغم من عدم وجود إنشاءات في المنطقة، إلا أن الاحتلال زعم في الإخطارات بأنها تغير الأوضاع القائمة على الأرض المقام عليها.
ويؤكد دراغمة، وهو يحتمي من الشمس بظل صهريج مياه، أن مقتنيات الأهالي دفنتها الجرافات، فقد دمروا كل شيء خلال نحو 4 ساعات، ومنعوهم من إقامة خيمة مؤقتة، وهدموها بسرعة، واقتلعوا أشجاره القليلة.
ويفيد بأن خيام المواطنين وبيوت الصفيح المقامة قبل النكسة، أصبحت أثرا بعد عين، ولم يترك الاحتلال للمواطنين كأس ماء فارغا ليشربوا فيه، وأتلفوا الفراش والأغطية والطاقة الشمسية وكل شيء.
ووفق دراغمة، فإن الهدم طال 30 بيتا ومنشأة لعائلة قدري دراغمة وأولاده الثلاثة، و12 من أحفاده.
ويؤكد أن والده قدري من مواليد عين الحلوة عام 1967، فيما أبصر جده عليان زامل النور في المنطقة عام 1927 وظل فيها حتى وفاته عام 2015، وولدت أمه يسرى النور في المالح، القريب من المكان، وأقاموا قرب نبع الماء، الذي ارتبط اسم التجمع به.
ويشير إلى أن والديه وإخوته محمد وإيهاب ولؤي وجاسر، فقدوا بيوتهم، ويشعرون بصعوبة كبيرة في إعادة إقامتها مرة أخرى، في الوقت الذي يتعرضون فيه لمضايقات منذ عام 2008، وهو التاريخ المرتبط بإقامة مستعمرة (مسكيوت) المجاورة.
ويفيد مواطنو التجمع أن الاحتلال والمستوطنين يتبادلون الأدوار مع ما تسمى “الإدارة المدنية”، التي نفذت الهدم.
وحسب دراغمة، فإن مضايقات المستوطنين وجيش الاحتلال تصاعدت في الأشهر الأخيرة، وكان آخرها وضع أعلام الاحتلال على المساكن والحظائر والمركبات للمواطنين، وحملهم على الرحيل في نهاية المطاف.
ويخشى رئيس مجلس المالح والمضارب البدوية ما حصل من عدم اكتفاء الاحتلال بالهدم، وبشن هجمات لهدم تجمعات أخرى.
ويوضح أن الاحتلال والمستعمرين نفذوا كل أشكال التنكيل والعربدة، وصادروا المواشي والأبقار، واقتحموا البيوت، ودمروا المزروعات، ومنعوا الأهالي من الوصول إلى المراعي، ونهبوا مصادر المياه، وحولوا الحياة إلى جحيم.
ويبين أن الاحتلال صادر عشرات رؤوس الأبقار من والده وإخوته، وفرض عليهم 150 ألف شيقل غرامة لاستردادها، ولرفضهم ذلك أعاد لهم 20 رأسا فقط، وقدم الباقي للمستوطنين.
ويؤكد دراغمة أن المستوطنين نهبوا قبل 4 سنوات نبع مياه عين الحلوة، ومنعوا 8 عائلات من الوصول إليه، كما حرموهم من رعي الأبقار والمواشي أو سقايتها منه، وحولوه إلى “منطقة سياحية” ممنوعة على المواطنين.
وحسب دراغمة فإن الفارسية نبع غزال وسمرا هي النقاط الساخنة حاليا في الأغوار الشمالية، التي تحتاج تدخلا عاجلا.
وينقل الناشط محمد ضبابات اللحظات الأخيرة التي عاشتها عين الحولة، فقد شاركت 4 جرافات احتلالية في الهدم والتدمير، ولم تسلم أرضيات البيوت والخيام والحظائر من الهدم.
ويقول إن الهدم بدأ عند السادسة واستمر حتى العاشرة صباحا، ولولا وجود الأغنام خارج مساكنها لطالها الهدم.
ويرصد حالة السرور التي سادت في صفوف المستوطنين، الذين كان يتراقصون بعد تنفيذ الهدم.
ويؤكد ضبابات أن الجنود منعوا الشبان من نصب خيمة على أنقاض التجمع، وطلبوا منهم إخلاء المكان.
ويتطرق إلى أن أوضاع الأغوار مؤلمة، إذ تتقاسم ما تسمى “الإدارة المدنية” و”مجلس المستوطنات” عمليات الهدم وتدمير مساكن المواطنين ومصادر رزقهم.
ويخشى ضبابات من تنفيذ الاحتلال لعمليات هدم إضافية في التجمعات المتبقية، ويطالب المؤسسات الحقوقية ووسائل الإعلام بالتحرك، ويناشد لتعزيز صمود الأعداد المتبقية من المواطنين.
