العلوم والتكنولوجيا

تيمور تيمور… مدير التّصوير الذي التقط له القدر مشهداً لا يُمحى

0 0
Read Time:2 Minute, 29 Second

أمضى مدير التصوير تيمور تيمور  معظم مشواره الفني خلف الكاميرات والأضواء، وظهر في عدد قليل من الأعمال الفنية واللقاءات التلفزيونية، ورغم هذا، كان من بين مديري التصوير القلائل الذين ملأت أسماؤهم السمع والبصر في مصر والعالم العربي، بسبب إبداعه وحبه الشديد لعمله. 

لكن يبدو أن القدر أبى أن يفارق هذا المبدع الشاب الحياة قبل أن يسجل له بكاميرا الواقع مشهداً حقيقياً لا يُمحى من الذاكرة، مشهد يكمل صورته، كإنسان وأب، وليس فقط كمبدع أحاط حياته الشخصية بسياج من الخصوصية.

يوم السبت الماضي، كان تيمور يقضي وقتاً مع زوجته وابنه للاستمتاع بمياه البحر الصافية وهوائه المنعش على أحد شواطئ الساحل الشمالي بمصر، وفجأة لاحظ أن ابنه (سليم) يصارع الأمواج، ويوشك على الغرق. 

سارع الأب من دون تردد لنجدة ابنه، عاند الأمواج ودفعه نحو الشاطئ، وبعدما اطمئن على نجاته، استسلم جسده المنهك للأمواج التي سحبته إلى قاع البحر، فاختفى جثمانه لبعض الوقت، إلى أن تمكنت فرق الإنقاذ من انتشاله.

فارق تيمور تيمور الحياة بجسده، لكنه بقي حاضراً ومتجلياً أكثر من أي وقت مضى. صورة أكثر اكتمالاً ووضوحاً: فنان مبدع، وإنسان وأب عظيم. هكذا يتحدث الملايين من محبيه في مصر وخارجة عنه، في سيل متدفق من التدوينات ومقاطع الفيديو والتقارير الإعلامية التي لم تنقطع منذ إعلان خبر وفاته وحتى كتابة هذه السطور.

الإخلاص والحب
يقول الكاتب والسيناريست محمد هشام عبيه لـ”النهار”: “جمعني العمل مع تيمور في مسلسلين تلفزيونيين، وهما “رسالة الإمام” و”بطلوع الروح”، كان شخصاً يشع بهجةً وحباً وحماسةً حتى في أقسى ظروف التصوير”.

يتذكر عبيه أول لقاء جمعهما، ويروي: “في عز ليل كانون الثاني/يناير كنا على مرتفع في جبل عاليه في لبنان، وسط موجة باردة وصفت بأنها الأكثر قسوة منذ نصف قرن. التحف الجميع ملابس ثقيلة، وبدا أن يوم التصوير سيمتد إلى قبل شروق الشمس بقليل. كنا نرتجف من البرد، بينما هو يقف نشطاً متحمساً يلقي الملاحظات بمرح ولطف كأنه طفل يلهو”.

ويشير السيناريت إلى أن “المشهد كان يقضي بوقوع هجوم على سجن ليهرب البطل من الداخل. وكان تيمور هو مدير التصوير في هذه الليلة، رأيت وجهه مرحاً بشوشاً وكأنه في رحلة لا في شغل مرهق ومسؤولية كبيرة، وتصوير قد يمتد لنحو 18 ساعة متصلة وسط برد قارس”.

داعب عبيه تيمور، وقال له “الجو منعش ولذيذ”، فرد “جداً.. ابقَ معنا حتى الفجر.. مشهد التفجير سيكون حلواً”. 

وعلق قائلاً: “كان يحب كل شيء: التصوير، الكاميرا، الإضاءة، الناس، الحياة، فانطبع ذلك الحب على كل ما يفعل. وكان العمل بالنسبة له متعة ورحلة انبساط، لا شغلانة يريد أن ينجزها في أسرع وقت”.

يتجسد وصف عبيه في لحظة النهاية بالنسبة لتيمور، فقد تجسدت أسمى معاني الحب في لحظاته الأخيرة وهو يحاول إنقاذ سليم من الغرق.

حزن عميق
حاولت “النهار” التواصل مع الدائرة المقربة من تيمور، ومن بينهم الفنان خالد النبوي، وكذلك الفنانون الذين جمعهم العمل معه في آخر مسلسلاته (جودر)، ومنهم الفنان أحمد بدير، والمخرج إسلام خيري، لكن بدا الحزن مخيماً على الجميع، لا رد على الهاتف أو إجابة على رسائل واتس آب.

وكتب النبوي على صفحته بمنصة “إنستغرام” نعياً حزيناً، قال فيه: “العزيز الغالي مدير التصوير الموهوب، ألف رحمة ونور عليك يا بطل. (…) ترحل سريعاً مصوراً لنا مشهداً عظيماً، أن ترحل في سبيل إنقاذ ولدك… الله يرحمك ويلهمنا الصبر.. آمين”.

Happy
Happy
0 %
Sad
Sad
0 %
Excited
Excited
0 %
Sleepy
Sleepy
0 %
Angry
Angry
0 %
Surprise
Surprise
0 %

Average Rating

5 Star
0%
4 Star
0%
3 Star
0%
2 Star
0%
1 Star
0%

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *