حين يعود الراحلون… عبر بوابة الذكاء الاصطناعي
شهد حفل رود ستيوارت الأخير في مدينة شارلوت بولاية كارولاينا الشمالية ظهور صور مولّدة بالذكاء الاصطناعي لنجوم راحلين، بينهم أوزي أوزبورن، مايكل جاكسون، تينا تيرنر، وبوب مارلي، مما أثار انقسام الجمهور بين من رأى في الأمر تكريمًا جميلًا ومن اعتبره غير لائق.
الواقعة أعادت تسليط الضوء على ظاهرة متنامية تُعرف بـ”البعث الرقمي”، حيث تُنشأ صور أو نسخ تفاعلية لأشخاص متوفين باستخدام أرشيف من الصور، الفيديوات، والرسائل الصوتية. هذه التقنية وجدت طريقها أيضًا إلى الإعلام، مثل مقابلة جيم أكوستا لنسخة رقمية من شاب قُتل في حادث إطلاق نار، وفي المبادرات الشخصية كإحياء لحظات عائلية مفقودة.

انتشار هذه الممارسات يعود إلى تطور الذكاء الاصطناعي وانخفاض تكلفته، مما جعل إنشاء صور رمزية تفاعلية أمراً ميسوراً. في الصين، تتراوح الأسعار من مبالغ زهيدة إلى آلاف الجنيهات، وسط سوق بمليارات الدولارات.
لكن المخاوف تتصاعد مع هذا التوسّع من الاستغلال التجاري، وانتهاك الخصوصية، وتغيير مسار عملية الحداد، حيث قد توفر هذه النسخ الرقميّة صورة منقّحة عن الشخص الراحل أو تخلق اعتماداً عاطفياً يمنع تقبّل الفقد، كما يثير الأمر أسئلة أخلاقية حول الحق بالتحكّم بالمادة الرقميّة بعد الوفاة.
ورغم نجاحات تجارية وفنية مثل عرض Abba Voyage، ومشاريع توثيق تاريخية مثل تسجيل الناجين من الهولوكوست، يبقى الجدل قائمًا حول ما إذا كانت التقنية تضيف بعدًا صحيًا لذكريات الراحلين، أم أنها تحوّل الحزن إلى منتج قابل للبيع.
