أخبار

مشاريع فلسطينية في القاهرة – اللجوء لا يُطفئ الطموح-الحياة الجديدة

0 0
Read Time:1 Minute, 49 Second

القاهرة – الحياة الجديدة –  زينة عاشور – بعد أن أُجبر الآلاف من الفلسطينيين على مغادرة قطاع غزة بسبب الحرب والدمار، لم يجلس كثيرٌ منهم في انتظار المساعدة. بل بدأوا من جديد، في مدنٍ لا يعرفونها، حاملين معهم وجع الوطن في القلب، وأملًا صغيرًا في الأيدي. في القاهرة، عاصمة الصخب والفرص، بدأت بعض العائلات الفلسطينية تحاول شقّ طريقها من جديد عبر مشاريع صغيرة، تضمن لها لقمة العيش وتحافظ على كرامتها.
منى حيدر (29 عامًا)، واحدة من هؤلاء. غادرت غزة بعد أن فقدت منزلها في القصف، واستقرّت في القاهرة مع والدتها وأخويها الصغيرين. لم تكن الحياة سهلة، لكنها قررت أن لا تكون مجرد لاجئة تنتظر. تقول منى:
“عندما وصلت إلى القاهرة كنت ضائعة، لا أعرف من أين أبدأ. لكني كنت أصنع الإكسسوارات يدويًا في غزة كهواية، فقررت أن أبدأ منها.”
جمعت منى ما تبقى لديها من المال، واشترت أدوات بسيطة، وبدأت تصمّم أساور وقلائد بألوان تراثية. لم تكن تعرف السوق المصري جيدًا، لكنها بدأت بالنزول إلى البازارات الشعبية في القاهرة، تعرض منتجاتها بابتسامة لا تفارق وجهها. “كنت أقف ساعات طويلة، أشرح للناس عن التصاميم، وأحيانًا كنت أبيع قطعة واحدة في اليوم، وأحيانًا لا شيء. لكنني لم أستسلم”
مع الوقت، بدأت منتجاتها تلقى إعجاب الزبائن. لم يكن الأمر مربحًا بشكل كبير، لكنه كان كافيًا لتغطية إيجار الغرفة التي تعيش فيها، وتأمين احتياجات أسرتها.
“مشروعي ليس مجرد عمل، هو وسيلتي لأُثبت أنني قادرة، رغم الحرب والنزوح. كل قطعة أبيعها هي رسالة، تقول إننا لم ننكسر.”
منى ليست الوحيدة، بل هناك العشرات مثلها  شباب وشابات فلسطينيون من غزة، فتحوا مطاعم صغيرة، أو ورش تطريز، أو بدأوا في بيع منتجات تراثية فلسطينية عبر الإنترنت. البعض استثمر في خبراته، والآخر في شغفه، متحدّين الغربة والحاجة.
ورغم وجود الكثير من التحديات  مثل ارتفاع التكاليف، وصعوبة الحصول على أوراق رسمية، ومنافسة السوق المحلي  إلا أن هذه المشاريع أصبحت نافذة أمل حقيقية للاجئين الفلسطينيين في مصر، ووسيلة للحفاظ على الكرامة، والاستقلال المالي.
مشاريع مثل مشروع منى تُثبت أن الإنسان الفلسطيني لا يتوقف عن النهوض، حتى وهو بعيد عن أرضه. بل ربما تكون كل قطعة يبيعها، وكل يوم يقف فيه في السوق، شكلًا من أشكال المقاومة الصامتة، ورسالة للعالم تقول: “لسنا مجرد ضحايا… نحن أصحاب حياة، ونحاول أن نعيشها رغم كل شيء.

Happy
Happy
0 %
Sad
Sad
0 %
Excited
Excited
0 %
Sleepy
Sleepy
0 %
Angry
Angry
0 %
Surprise
Surprise
0 %

Average Rating

5 Star
0%
4 Star
0%
3 Star
0%
2 Star
0%
1 Star
0%

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *