«متحدث الخارجية»: مصر أكبر داعم لفلسطين.. ومحاولة تشويه دورها «عبثية» | حوار
% 70 من إجمالي المساعدات الإنسانية والإغاثية التي دخلت غزة مصرية
حملة التشويه التي تتعرض لها مصر تهدف لتشتيت الانتباه عن جرائم الاحتلال
مصر أكبر داعم للقضية الفلسطينية
اتهام مصر بالتقاعس في دعم غزة «عبثي يتنافى مع الواقع» وله أغراض سياسية
يمر إقليمنا بتحديات غير مسبوقة، تعصف بالمنطقة وتجعل الدبلوماسية المصرية تقف أمام لحظة فارقة؛ هي الأصعب مُنذ عقود.
وتتعرض مصر لمحاولات ممنهجة لتشويه دورها التاريخي والإنساني في دعم القضية الفلسطينية، وتقويض تحركاتها الدبلوماسية لمنع مخططات التهجير التي يتعرض لها الأشقاء في غزة؛ وذلك في خضم معركة الفلسطينيين من أجل البقاء على أرضهم، تأتي تلك الحملات المضللة لتقويض مكانة مصر كطرف فاعل ووازن في المعادلة الإقليمية.
في هذا السياق، كان لـ«الأخبار» حوارًا موسعًا مع السفير تميم خلاف، المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية والهجرة وشؤون المصريين في الخارج، للرد على تلك الحملات المضللة، وتفنيد دوافع توقيتها ولماذا الآن ظهرت هذه الحملات على مصر.
كما يسلط الحوار الضوء على الجهود الحثيثة التي تبذلها مصر في دعم القضية الفلسطينية، وما قدمته مُنذ الحرب على غزة في 7 أكتوبر 2023، بتوجيهات من الرئيس عبدالفتاح السيسي.
يكشف السفير تميم خلاف، في حواره مع الأخبار، رؤية مصر لمرحلة ما بعد وقف إطلاق النار، استعدادات القاهرة لاستضافة مؤتمر دولي موسع حول التعافي المبكر وإعادة القطاع.
اقرأ أيضًا: في حوار لـ”بوابة أخبار اليوم”.. السفير تميم خلاف يرد على حملات التشويه
كما يتطرق الحوار؛ للجولتين التي قام بهما وزير الخارجية مؤخرًا للعدد من دول غرب أفريقيا ثم إلى الولايات المتحدة الأمريكية.
اتهام مصر بالتقصير «عبثي»
شهدنا خلال الأيام الماضية محاولات لتشويه دور مصر في دعم القضية الفلسطينية.. بداية كيف ترى تلك المحاولات وما هو ردك عليها؟
هناك حملة ممنهجة تسعى لتشويه الدور المصري الاستثنائي لدعم القضية الفلسطينية، وهي حملة مغرضة تسهم في رفع الضغوط عن إسرائيل، وتؤدى إلى تشتيت الانتباه عن الانتهاكات الصارخة التي ترتكبها في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وتحويلها نحو مصر التي تعد أكبر داعم للقضية الفلسطينية، وأكثر من قدم تضحيات من أجل نصرة الشعب الفلسطيني.
اقرأ أيضًا: «متحدث الخارجية»: جيش الاحتلال يحاصر غزة أرضًا وبحرًا وجوًا|خاص
مصر وفرت ٧٠% من إجمالي المساعدات الإنسانية والإغاثية التي دخلت غزة منذ بداية الحرب، ونظمت مؤتمراً وزارياً دولياً حول الاستجابة الإنسانية في غزة في ديسمبر ٢٠٢٤ بمشاركة أكثر من ١٠٠ وفد لدعم الاحتياجات الإنسانية للشعب الفلسطيني، كما استقبلت مصر آلاف من المصابين والمرضى الفلسطينيين في المستشفيات المصرية، واعدت خطة متكاملة لإعادة إعمار غزة، وتعتزم تنظيم مؤتمراً دولياً لحشد التمويل اللازم لتنفيذها.. وبالتالي، أي حديث يوحي بأن هناك تقاعس أو تقصير للدور المصري هو حديث عبثي يتنافى مع الواقع والمنطق وله أغراض سياسية تبتعد تمامًا عن نصرة القضية الفلسطينية.
ما هي التحديات الرئيسية التي تواجه مصر في إدخال المساعدات لغزة.. وكيف يتم التغلب عليها؟
التحدي الحقيقي هو تعذر إدخال المساعدات الإنسانية للقطاع منذ احتلال الجيش الإسرائيلي للجانب الفلسطيني من المعبر ومنعه نفاذ الأفراد والشاحنات بصورة كاملة، بالإضافة إلى استهداف الجانب الفلسطيني من المعبر عسكريًا أكثر من مرة.
وفي ظل حصار جيش الاحتلال الإسرائيلي لقطاع غزة بالكامل أرضًا وبحرًا وجوًا، وسيطرته على جميع المنافذ المؤدية للقطاع، فإن إسرائيل هي المسئول الأول والوحيد عن هذه الكارثة الإنسانية.
ولهذا السبب، تبذل مصر جهوداً حثيثة للتوصل لوقف إطلاق النار؛ بما يسمح بنفاذ أكبر قدر من المساعدات الإنسانية والإيوائية والإغاثية يتناسب مع حجم الكارثة الإنسانية في غزة.
اقرأ أيضًا: المتحدث باسم الخارجية: اتهام مصر بالتقصير تجاه قطاع غزة «عبثي» | خاص
الأوضاع الإنسانية تشهد مستويات كارثية من التدهور، حيث تجاوز عدد القتلى الفلسطينيين الـ60 ألف منذ بداية الحرب، كما بلغ عدد الجرحى عن 146 ألف جريح، وهو ما يتطلب العمل بصورة عاجلة على انهاء الحرب.
الخطة المصرية لإعادة الإعمار

تحشد مصر لإعادة أعمار غزة وتستعد لليوم التالي لوقف إطلاق النار.. فما هي أبرز ملامح الخطة المصرية لإعادة الأعمار؟
الدبلوماسية المصرية نشطة في هذا الاتجاه بالفعل، حيث تجري استعدادات لاستضافة مصر لمؤتمر دولي بمشاركة دولية موسعة حول التعافي المبكر وإعادة الأعمار في قطاع غزة فور التوصل لاتفاق لوقف إطلاق النار، وذلك بالتعاون مع عدد من الشركاء الدوليين، حيث يستهدف المؤتمر حشد الدعم المالي والسياسي والدولي لتنفيذ خطة إعادة أعمار القطاع، والتي قامت مصر بإعدادها واعتمدتها القمة العربية غير العادية التي عقدت في القاهرة شهر مارس الماضي.
وتستهدف الخطة، التي تنقسم إلى ثلاث مراحل، إلى إعادة أعمار القطاع مع بقاء الشعب الفلسطيني في غزة على أرضه، وهو ما يأتي في إطار تثبيت ودعم صمود الشعب الفلسطيني.
لمسنا تحمسا دوليا بالفعل لمبادرة مصر بعقد هذا المؤتمر، إلا أن انعقاده مرتبط بتحقيق وقف لإطلاق النار بشكل مستدام حيث يستحيل بدء إعادة الأعمار في ظل استمرار العمليات العسكرية بالقطاع.
جهود الاعتراف بالدولة الفلسطينية
ما هي أبرز مجالات التحرك التي تعمل عليها مصر لدعم القضية الفلسطينية والتعامل مع آثار وتداعيات الحرب على قطاع غزة؟
تدعم مصر القضية الفلسطينية على مستويات مختلفة، ويمكن إجمال التحركات المصرية خلال العامين الماضيين عبر ثلاث مسارات متوازية؛ فعلى المسار السياسي والدبلوماسي، استضافت مصر قمة السلام في أكتوبر ٢٠٢٣، والقمة العربية غير العادية في مارس 2025، كما قامت بإعداد خطة متكلمة للتعافي المبكر لإعادة أعمار قطاع غزة مع بقاء الشعب الفلسطيني على أرضه، بالإضافة إلى عملها على حشد الدعم الدولي للاعتراف الدولي بفلسطين وساهمت الدبلوماسية المصرية النشطة في موجة الاعتراف بالدولة الفلسطينية، وسنواصل حشد الدعم الدولي لتجسيد الدولة الفلسطينية.
وعلى المسار الأمني، بذلت مصر جهوداً مكثفة كوسيط رئيسي في مفاوضات صعبة ومعقدة لوقف إطلاق النار، ورغم ذلك نجحت خلالها في التوصل لاتفاق في ١٩ يناير، إلا أن إسرائيل تقاعست عن الوفاء بالتزاماتها.
وفي المسار الإنساني، وفرت مصر ٧٠% من إجمالي المساعدات الإنسانية والإغاثية، كما نظمت مؤتمراً وزارياً دولياً حول الاستجابة الإنسانية في غزة في ديسمبر ٢٠٢٤ بمشاركة أكثر من ١٠٠ وفد لدعم الاحتياجات الإنسانية للشعب الفلسطيني، واستقبلت مصر آلاف المصابين والجرحى الفلسطينيين في المستشفيات المصرية.
وبالإضافة لذلك، يجري التحضير لعقد مؤتمر دولي للتعافي المبكر وإعادة الأعمار في قطاع غزة فور التوصل لاتفاق لوقف إطلاق النار، بالتعاون مع عدد من الشركاء الدوليين.
علامة فارقة بتاريخ العلاقات مع أفريقيا

معالي السفير قام معالي الوزير بدر عبد العاطي بجولة هي الأولى مُنذ سنوات لعدد من دول غرب أفريقيا.. ما هو تقييمكم للجولة؟
جولة وزير الخارجية الأخيرة لغرب أفريقيا تشكل علامة فارقة في تاريخ العلاقات المصرية بمنطقة الساحل وغرب أفريقيا، ليس فقط لأنها ساهمت في تعزيز العلاقات الثنائية على المستوى السياسي، ولكن على المستوى الاقتصادي والتجاري والاستثماري.
وزير الخارجية اصطحب معه 30 رجل أعمال، وممثلين عن الشركات المصرية العامة، والخاصة في التخصصات المختلفة؛ منها مجالات البناء والتشييد والزراعة والصناعات الدوائية والتعدين والطاقة، وفى كل محطة من المحطات الخمس التي زارها الوزير تم عقد منتدى للأعمال في الغرف التجارية بين الوفد المصري وممثلين عن شركات أفريقية.
هذه المنتديات أتاحت فرصة مميزة للشركات المصرية استكشاف فرص للتعاون والمشروعات التي ممكن التعاون فيها.
وزير الخارجية يرسخ تقليد جديد في الزيارات الخارجية خاصة إلى أفريقيا، حيث أصبح يصطحب معه في أغلب زيارته الأفريقية وفود من رجال الأعمال، وممثلي الشركات المصرية، في تجسيد عملي للتعاون والتشارك بين الدولة والقطاع الخاص، وتعزيز مفهوم الدبلوماسية الاقتصادية والتجارية لدعم الاقتصاد الوطني.
الزيارة شكلت أيضًا فرصة لتناول أحد أهم الملفات السياسية والأمنية في منطقة غرب أفريقيا هي مكافحة الإرهاب والتطرف في ظل ما تعانيه دول الساحل في غرب أفريقيا من انتشار للتنظيمات الإرهابية والمتطرفة.
وجولة وزير الخارجية، جاءت للتأكيد على استعداد مصر الكامل لدعم هذه الدول في مكافحة الإرهاب من خلال توفير دورات تدريبية وبناء القدرات، وأيضاً من خلال تعزيز دور الأزهر الشريف في هذه البلاد لمواجهة الانحراف الفكري والأيديولوجي للتنظيمات المتطرفة.
لمسنا خلال الجولة تقديرًا واسعًا من قيادات الدول الأفريقية بهذا النشاط والتفاعل المصري في منطقة الساحل، ورغبة دول غرب أفريقيا في تكثيف التعاون والتنسيق مع المؤسسات المصرية المختلفة.
ومن ثم، شكلت الجولة في تقديري محطة فارقة ونقطة تحول إستراتيجية في مسار العلاقات المصرية-الأفريقية، إذ حملت في طياتها رسائل سياسية واقتصادية وإنسانية هامة، وعكست التزام مصر الثابت تجاه القارة، وسعيها الدؤوب إلى ترسيخ حضورها كشريك فاعل ومخلص في مسيرة التنمية والاستقرار الأفريقي.
الدائرة الأفريقية في السياسة الخارجية المصرية ظلت على مدار عقود من الدوائر الرئيسية في تحركاتنا الخارجية، ولكن أستطيع أن أقول أن المرحلة الراهنة تعتبر من أنشط المراحل وأكثرها ديناميكية، حيث أجرى وزير الخارجية 21 زيارة رسمية لدول أفريقية على مدار العام الأخير، وهذا النشاط له دلالة على الاهتمام المضاعف بالدولة لتعزيز الشراكة مع الدول الأفريقية.
العلاقات المصرية الأمريكية
كيف تقيمون العلاقات المصرية – الأمريكية خاصة بعد زيارة السيد وزير الخارجية الأخيرة إلى واشنطن؟
التفاعل مع الإدارة الأمريكية وأعضاء الكونجرس بصفة دورية أمر حيوي ومطلوب، خاصة في ظل الظروف الدقيقة غير المسبوقة التي تمر بها المنطقة، ولطرح الرؤى المصرية وتقديراتنا بالنسبة التطورات في المنطقة.
هناك تقدير واسع في واشنطن للرصيد التاريخي والخبرة المؤسسية التي تتمتع بها مصر، وفهمها العميق للتوازنات والديناميكيات بالمنطقة، وبقدراتها في التأثير بمحيطها العربي.
ومن هنا، تحظى زيارات وزير الخارجية لواشنطن بأهمية، ومنها الزيارة الأخيرة للوزير بدر عبدالعاطي التي شهدت لقاءات هامة مع الإدارة، وأعضاء الكونجرس، ومراكز الفكر والمؤسسات الإعلامية والتي تشكل جميعها أضلاع مهمة ومؤثرة في عملية تشكيل السياسية الخارجية الأمريكية.
والشراكة الإستراتيجية المصرية – الأمريكية شراكة حيوية وضرورية، علينا أن نعمل سوياً على تطويرها وتعميقها لان مازال هناك مساحة واسعة من التطوير في مجالات وقطاعات جديدة قادرة على نقل شراكاتنا إلى مستويات أعلى من التعاون والانسجام، أثق أنها ستصب في مصلحة بلدينا وتحقق منفعة متبادلة.
دعم المرشح المصري لليونسكو
ما هي أبرز الدوافع التي تقف وراء ترشيح مصر للدكتور خالد العناني لمنصب مدير عام منظمة اليونسكو؟
يأتي ترشيح مصر للدكتور خالد العناني، وهو كذلك المرشح الرسمي للدول العربية والقارة الأفريقية، انطلاقًا من قناعة راسخة بإمكاناته الرفيعة وخبراته المتنوعة في مجالات الثقافة والآثار والسياحة، وهي المجالات التي تمثّل جوهر عمل منظمة اليونسكو.
يمتلك الدكتور العناني سجلًا متميزًا في الإدارة الثقافية والحفاظ على التراث، حيث تولى مسؤوليات قيادية؛ كان أبرزها منصب وزير السياحة والآثار، وقاد خلاله العديد من المشروعات الوطنية الكبرى لحماية وتوثيق التراث المصري، إلى جانب تنظيم فعاليات دولية ناجحة أسهمت في تعزيز مكانة مصر الحضارية عالميًا.
ويمثل ترشيح د.العناني توافقًا عربيًا وأفريقيًا على أهمية أن يكون للمنطقة صوت فاعل في قيادة المنظمة خلال هذه المرحلة الدقيقة، بما يعزز من حضور قضايا العالم النامي على أجندة اليونسكو.
كما يعكس هذا الترشيح إيمانًا بقدرته على تجسيد رؤية تنموية شاملة، تدعم مبادئ التعددية الثقافية، وتدفع بجهود التعليم، والحوار بين الحضارات، وصون التراث الإنساني المشترك، في ظل التحديات المتزايدة التي يواجهها العالم في هذه المجالات.
