أخبار

غزة بلا ملامح.. النزوح داخل الوطن وجع لا يُحتمل-الحياة الجديدة

0 0
Read Time:1 Minute, 31 Second
 
غزة- الحياة الجديدة- حلا أبو لمضي- في غزة، النزوح ليس هروبًا إلى برّ أمان، بل انتقالٌ من رعبٍ إلى رعب، ومن بيتٍ مهدّم إلى خيمة بلا سقف، ومن حياةٍ كانت قائمة إلى انتظار مرّ لا ينتهي، آلاف العائلات شُرّدت أكثر من مرة، من حيّ إلى حيّ، ومن مدينة إلى أطرافها، حتى لم يعد الوطن يعرفهم، ولا هم يعرفون حدود وطنهم الذي صار كلّه ساحة حرب.
 
تقول رُبى سالم (35 عامًا)، وهي نازحة من مدينة غزة:
“غادرنا بيتنا تحت القصف، ثم طُلب منا إخلاء المدرسة التي لجأنا إليها بعد تهديد جديد، والآن نقيم في زاوية خيمة لا تقي حرًا ولا بردًا ، لا نعلم إلى أين المفر، ولا ما إذا كنا سنجد مكانًا نستقر فيه ليوم واحد فقط. طفلي يبكي دون أن يعرف السبب، سوى أنه متعب، وجائع، وخائف.”
 
لم يبقَ للنازحين متّسع من الذكريات، ولا مكان لحفظ الكرامة، البطانيات تُوزَّع بنظام، الطعام يُقاس بالملعقة، والخصوصية اندثرت تمامًا. نساء يخلعن حجابهنّ في الحمامات العامة، وأطفال ينامون على الكرتون، وشيوخ ينتظرون الموت بصمت لأنهم لم يعودوا يحتملون الزحام.
 
في غزة، النزوح الجماعي لا يعني فقط ترك البيوت، بل التخلي القسري عن حياة كاملة: ثلاجة امتلأت بذكريات، سرير دافئ، مكتبة صغيرة، ومرآة كانت تعكس وجهًا يعرف الاستقرار كل شيء انتهى.
 
يقول كريم الداهوك أحد المتطوعين:
“بعض العائلات نزحت أكثر من ستّ مرات لا يستطيعون حتى البكاء، فالألم تجاوز حدّ الدموع كل يوم يحمل نداء إخلاء جديد، وخريطة جديدة للموت.”
 
أطفال وُلدوا في الحرب لا يعرفون كلمة “بيت”، بل يتعلمون النطق على أسماء الملاجئ: مواصي خانيونس، دير البلح، الزوايدة… وكأنها محطات قطار لا يصل أبدًا إلى برّ الأمان.
 
في غزة، لا نازحين من الحرب، بل نازحون في قلبها، لا أحد خارج الاستهداف، ولا شيء يبقى في مكانه، سوى الألم المتجذّر، والمستقبل الذي يبتعد مع كل خطوة نزوح جديدة.
Happy
Happy
0 %
Sad
Sad
0 %
Excited
Excited
0 %
Sleepy
Sleepy
0 %
Angry
Angry
0 %
Surprise
Surprise
0 %

Average Rating

5 Star
0%
4 Star
0%
3 Star
0%
2 Star
0%
1 Star
0%

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *