رياضة

ملك مصلح: زهرة الملاكمة التي احتضنها الغياب

0 0
Read Time:1 Minute, 31 Second

القدس – إعلام اللجنة الأولمبية: ملك، التي لم تتجاوز العشرين ربيعاً، كانت زهرة يانعة تحمل في قبضتها الصغيرة عالماً من الطموح.
لم تكن ملك مجرد اسم عابر، بل كانت نبضاً رياضياً واعداً، أصغر ملاكمة فلسطينية، تتحدى الصعاب بقفازيها، وترسم مستقبلها على حلبات الأمل.
كانت عيناها تلمعان بشغف لا يعرف الكلل، وقلبها ينبض بحب الحياة، تحلم بأن ترفع اسم فلسطين عالياً في المحافل الدولية، وأن تكون قصة نجاح تُلهم جيلاً بأكمله. لكنّ يد الغدر، التي لا تفرق بين حلم وواقع، امتدت لتخطف هذه الروح البريئة.
ففي قصف إسرائيلي غادر استهدف مقهىً على شاطئ مدينة غزة في الثاني من تموز، شهر النزيف المفتوح، تحول حلم ملك إلى رماد، وتلاشت ضحكتها في صمت موجع، لتلتحق بسجل الألم الطويل الذي يضم مئات الشهداء من الحركة الرياضية الفلسطينية الذين استهدفتهم آلة الإبادة منذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023.
إنّ قتل ملك، واستهداف الرياضيين الفلسطينيين ليس مجرد حوادث فردية، بل هو جزء من سياسة ممنهجة تسعى إلى وأد الطموح في مهده، ومحو أحلام جيل كامل من الشباب الذين يرون في الرياضة متنفساً للحياة ونافذة للأمل وكسر الحصار. إنّها محاولة يائسة لكسر إرادة شعب يصرّ على الحياة، حتى تحت الركام.
فكل ملعب يُدمر، وكل نادٍ يُستهدف، وكل رياضي يُقتل، هو جرح غائر في جسد الإنسانية، هو محاولة لقتل الروح الرياضية التي تجسد الصمود والإصرار.
لقد كانت ملك، بابتسامتها التي لم تفارقها، وبإصرارها على تحقيق المستحيل، رمزاً لهذا الصمود.
رحلت ملك وتلاشت ضحكتها في صمتٍ موجع، وغاب وقع خطواتها الصغيرة عن أرض الحلبة، لكن قصتها ستبقى محفورة في ذاكرة الوطن، تروي فصولاً من الألم والأمل، وتذكر العالم بأن خلف كل رقم، حياة كاملة، وعائلة مفجوعة، ومستقبلاً سُرق بغير حق.
إنها صرخة مدوية في وجه الظلم وفي وجه هذا الصمت المريب، تطالب بوقف هذا النزيف الإنساني الذي يطال أزهار فلسطين الواعدة.
سقطت ملك، لكن بقي ظلها شامخاً… وكأنما طلقات الغدر حين هوت، تكاد لو أبصرت عيناها تعتذر…

Happy
Happy
0 %
Sad
Sad
0 %
Excited
Excited
0 %
Sleepy
Sleepy
0 %
Angry
Angry
0 %
Surprise
Surprise
0 %

Average Rating

5 Star
0%
4 Star
0%
3 Star
0%
2 Star
0%
1 Star
0%

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *