* نواف سلام: الرئيس عباس صاحب رؤية سياسية متزنة ولا…
* نواف سلام: الرئيس عباس صاحب رؤية سياسية متزنة ولا يمكن انكار الثوابت التي التزم بها في أخطر المراحل
* مصطفى فحص مستذكرا كلمات والده : فلسطين تعيدنا اليها كما يبعثنا لبنان إلى فلسطين
بيروت- الحياة الجديدة- هلا سلامة- من أرض السلام التي تبحث عن السلام، من الوطن السائر على درب جلجلته عقودا طويلة تواقا للحرية والعدالة، من غزة النازفة والضفة الصابرة، إلى بيروت، كما كل العالم الذي حمل إليه قضية وطنه وأبناء شعبه العادلة، منشدا السلام، في زمن الحروب وويلاتها، فاستحق جائزة صناع السلام.. الرئيس محمود عباس، وبرعاية رئيس مجلس الوزراء اللبناني الدكتور نواف سلام تكرمه أكاديمية هاني فحص للحوار والسلام بمنحه جائزتها في دورتها السابعة، تقديرا لدوره في إرساء المصالحة اللبنانية الفلسطينية.
إلى قاعة التكريم في مركز التدريب والمؤتمرات التابع لشركة طيران الشرق الأوسط في العاصمة اللبنانية، حضر الرئيس سلام وعقيلته سحر بعاصيري، والرئيس أمين الجميل، والرئيس ميشال سليمان، والرئيس تمام سلام، ونائب رئيس الحكومة طارق متري، ووزيرا الصناعة جو عيسى الخوري والسياحة لورا لحود، والسفير السعودي وليد البخاري، والنائب وضاح الصادق، وشخصيات سياسية وإعلامية واجتماعية.
وألقى رئيس الجمهورية اللبنانية السابق أمين الجميل في بداية الحفل كلمة قال فيها: “وإني لأجد في هذا التكريم، من أكاديمية تحمل اسم العلامة الراحل هاني فحص، دلالة عميقة، لأن ما يجمع بين الرجلين – فخامة الرئيس عباس وسماحة السيد فحص – هو تلك الرؤية الإنسانية الرحبة، وذلك الإيمان بالحوار سبيلا أوحد نحو مستقبل عربي مشرف”
وأضاف الجميل: “أشهد للتاريخ أن الرئيس محمود عباس كان ولا يزال شريكا مسؤولا في ذلك المسار. رجل لم يسمح لنفسه أن يُغرق فلسطين في وحول المغامرة، ولا أن يجعل من لبنان ساحة صراع إضافية. حافظ على علاقة متوازنة مع الدولة اللبنانية، واحترم سيادتها ومؤسساتها، وساهم في ضبط العلاقة الفلسطينية – اللبنانية بعد الحرب، بما يخدم مصلحة الشعبين”.
وأعقب الرئيس نواف سلام الرئيس الجميل بكلمة عدد فيها أدوار الرئيس عباس لصنع السلام في وطنه وتعزيز علاقته الوطيدة مع المجتمع الدولي بما يخدم فلسطين وشعبها قائلا: “يتمتع الرئيس محمود عباس برؤية سياسية متزنة، تستند إلى إدراك عميق لطبيعة التوازنات الدولية والإقليمية والعربية المؤثرة في إدارة الملف الفلسطيني. وقد جسد، من خلال مواقفه وممارساته، التحول من نهج الثورة إلى مفهوم الدولة، مؤمنا بأن الكفاح الوطني الفلسطيني لا بد أن ينتهي بحل سياسي شامل وعادل. وفي هذا السياق، رفض الرئيس عباس الدعوات إلى تسليح الانتفاضة، وتمسك بسلميتها، انطلاقا من قناعة راسخة بأن العودة إلى العنف من شأنها أن تبدد المكاسب السياسية التي تحققت على مدار سنوات النضال، وتضعف من الموقف الفلسطيني أمام المجتمع الدولي”.
وتابع سلام: “في مسيرة الرئيس محمود عباس، يمكن أن نختلف في الرأي، لكن لا يمكن إنكار الثوابت التي التزم بها في أخطر المراحل. شارك في هندسة اتفاق أوسلو، وسعى لبناء مؤسسات دولة رغم الاحتلال، وواجه الضغوط الدولية والإقليمية حين رفض ما أطلق عليه تسمية صفقة القرن. وفي لبنان، فقد تبنى نهجا مسؤولا، أكد احترام السيادة اللبنانية، ورفض تحويل المخيمات إلى ساحات للصراع أو أوراق ضغط، ورفض عسكرة المخيمات خارج الشرعية الوطنية. لقد حرص على أن يكون الوجود الفلسطيني في لبنان عنصر استقرار لا عنصر توتير، وسعى إلى تحصين مجتمع اللاجئين، لا توريطه في صراعات لا ناقة له فيها ولا جمل. إنها مواقف نسجلها ونقدرها، كما نفعل في هذه المناسبة، ونبني عليها لما فيه مصلحة الشعبين اللبناني والفلسطيني. والشكر الكبير طبعا لمؤسسة هاني فحص وكل القيمين عليها، وكل من حافظ عليها حية وفاعلة”.
وتلا ذلك تسليم الجائزة للرئيس عباس التي قدمها له الرئيس أمين الجميل الى جانب الرؤساء ميشال سليمان، تمام سلام، نواف سلام ومصطفى فحص.
ثم القى الرئيس عباس كلمة توجه فيها بالشكر العميق إلى القائمين على هذه الجائزة الكريمة، إلى عائلة فحص وأحبائه وإلى كل من يؤمن برسالة السلام والتعددية والكرامة في عالمنا العربي.
وقال الرئيس عباس: “إن هذه الجائزة تحمل اسما غاليا وعزيزا، اسم العالِم والمفكر والإنسان والصديق، الفقيد الكبير السيد هاني فحص، الذي كان صوتا حرا وعقلا منفتحا، ومدافعا شجاعا عن القيم النبيلة قيم الحوار والانفتاح والتسامح، وقبل كل شيء، عن فلسطين وقضيتها العادلة….”.
وتابع الرئيس عباس إن “شعبنا الفلسطيني يقدر عاليا كل التضحيات الجسام التي قدمها لبنان دولة وشعبا للقضية الفلسطينية، وتحمل تبعاتها منذ النكبة في عام 1948 وإلى يومنا هذا”، وجدد التأكيد على أن “شعبنا الفلسطيني في لبنان، هو ضيف مؤقت إلى حين عودته لوطنه فلسطين، وأن مخيمات اللاجئين الفلسطينيين هي تحت سيادة الدولة والجيش اللبناني، ونؤكد على موقفنا السابق، بأن وجود سلاح المخيمات خارج إطار الدولة، هو إضعاف للبنان، ويتسبب بالضرر للقضية الفلسطينية أيضا، وأننا مع لبنان في تنفيذ التزاماته الدولية والحفاظ على أمنه واستقراره وسيادته، على كل حدوده وفوق أراضيه”.
وجدد الرئيس عباس نداءه الذي دعا فيه “قادة العالم لكسر الحصار عن فلسطين، باستخدام كل الوسائل الممكنة لدى الدول لإنجاز ذلك، وإدخال المساعدات الإنسانية العاجلة إلى قطاع غزة ووقف حرب الإبادة والتدمير والتجويع التي يتعرض لها شعبنا”.
وتخلل حفل التكريم كلمة لنجل فحص الكاتب السياسي مصطفى فحص قال فيها: “في معجم المعاني تُعرف المصالحة بأنها المسالمة والمصافاة وإزالة كل أسباب الخصام، أي الاتفاق الذي يعقده المتنازعون ليفضوا نزاعا قائما أو متوقعا بتنازلات والتنازل هنا يحتاج إلى مراجعة ونقد للتجربة وشجاعة في اتخاذ القرار فجراءته في الاعتذار قابلها من قاتله ونازعه برغبة في مصالحة ومصالحة وهنا يتصافح محمود عباس وأمين الجميل مع حفظ الألقاب ليرتقيا شهودا وشواهد وشهداء على ما كان وسوف يكون”. ومستذكرا كلمات والده يقول هاني فحص: فلسطين تعيدنا إليها كما يبعثنا لبنان إلى فلسطين لأن أمنهما واستقرارهما وبناء دولتيهما المستقلتين هما أمران متداخلان يصعب التفريق بينهما فهما بلا مبالغة “حلم العرب”.
بالإشارة إلى أن جائزة هاني فحص للحوار والتعددية تأسست عام 2016، وهي جائزة سنوية تُقدم في ثلاثة مجالات: صنّاع السلام، والدفاع عن التعددية، والبحث العلمي، وتمنحها أكاديمية هاني فحص للحوار والسلام وشركاؤها: كرسي اليونيسكو في جامعة القديس يوسف– بيروت، وكرسي اليونيسكو في جامعة الكوفة– العراق، وأكاديمية البلاغي في النجف الأشرف في العراق، وجامعة القديس يوسف في بيروت، في سبيل متابعة تراث الراحل هاني فحص في مجالات الفكر الديني والتعددية والحوار.
