خان يونس- أ.ف.ب- في باحة مستشفى ناصر بمدينة خان يونس،…
خان يونس- أ.ف.ب- في باحة مستشفى ناصر بمدينة خان يونس، علا بكاء المواطنات وقد تجمعن قرب جثامين شهداء لُفت بأكفان بيضاء، بينما كان رجال على مقربة منهن يؤدون صلاة الجنازة على أرواح عدد آخر من شهداء الغارات الاحتلالية فجر أمس الأربعاء.
في ساعات الصبح الأولى، نُقلت بعض جثامين الشهداء وقد لُفت ببطانيات سميكة في صندوق سيارة خاصة، وأخرى في مركبة إسعاف.
ومن بينها، وصل جثمان الطفلة الشهيدة آيسل عدنان أبو صلاح التي لم تتجاوز العام ونصف العام، وفق مستشفى ناصر. عند مدخل المستشفى، حمل شاب جثمان الطفلة الشهيدة التي غطت الأتربة وجهها في حين بدت جمجمتها مفتوحة.
وإلى جانب جثمانها، وضع رجل كيسا أبيض عليه شعار وكالة الأونروا، وقد جُمعت بداخله أشلاء شهداء ارتقوا في الغارة الاحتلالية التي استهدفت منزل عائلة أبو صلاح في منطقة عبسان الكبيرة.
وعبسان الكبيرة منطقة زراعية، أمر جيش الاحتلال الإثنين سكانها بإخلائها.
لكن قريب العائلة شوقي أبو صلاح قال إن العائلة “فقيرة، لم تكن تملك المال للخروج إلى منطقة النزوح” التي حددها جيش الاحتلال في المواصي.
وقالت إحدى المواطنات: “عائلة أبو صلاح ثلاثة طوابق، كل طابق عائلة مكونة من أب وأم وأولادهم. كلها مُحيت، ما ذنبهم؟ ماذا فعلوا؟ كلهم اطفال، أكبرهم خمس سنوات”.
وبينما كانت مجموعة من المواطنات يساعدنها على الوقوف، كانت فريال أبو صلاح تبكي بحرقة وتقول: “يما، لا واحد، ولا اثنين، لم يبقَ لي أحد. إنا لله وإنا إليه راجعون.. حسبي الله ونعم الوكيل”.
وفي زاوية أخرى من باحة المستشفى، جلست مجموعة من المواطنات والأطفال على الرصيف.
وقالت إحداهن وقد اتشحت تماما بالسواد وهي ترتجف إن شقيق زوجها الذي لديه سبعة أطفال “ذهب للمبيت عند صديقه، هدموا عليه المنزل”.
وأضافت يكفي يكفي. ماذا تنتظرون…؟”.
وفي غرفة المستشفى حيث سُجِيت جثامين شهداء عائلة أبو صلاح، حاول بعض الرجال تهدئة رجل لم يتوقف عن البكاء ومساعدته على الوقوف قبل أن يصرخ بكلمات غير مفهومة.
