خلة الضبع- أ.ف.ب- ينحني المواطن هيثم دبابسة لجمع أكوام حجارة…
خلة الضبع- أ.ف.ب- ينحني المواطن هيثم دبابسة لجمع أكوام حجارة منزله الذي هدمته جرافات جيش الاحتلال الإسرائيلي في قريته خلة الضبع في مسافر يطا جنوب الضفة الفلسطينية المحتلة، ليفسح المجال أمام إقامة خيمة تأويه.
منذ سنوات، يتكرر في هذه المنطقة ارهاب المستوطنين، كما عمليات الهدم المتكررة للمساكن التي يقوم بها جيش الاحتلال.
إلا أن دبابسة (34 عاما) يقول إن العملية الأخيرة كانت “أكبر عملية هدم شهدناها على الإطلاق” بعدما دمرت القرية التي كان يقطنها نحو 100 مواطن.
وأضاف لوكالة فرانس برس: “جاءت قوات الاحتلال هنا في الماضي ونفذت ثلاث أو أربع عمليات هدم، لكن لم يتم تدمير قرية بهذا الحجم في مسافر يطا.. لم يتبق لي شيء سوى ملابسي، كل ما أملكه أصبح تحت الأنقاض”.
كان والده الثمانيني خلفه يحاول جاهدا إزاحة باب المنزل القديم عن الطريق ليتمكنا من تشييد مأوى لهما.
وخلة الضبع واحدة من بين قرى عدة سلط الفيلم الوثائفي “نو آذر لاند” (لا أرض أخرى) الحائز على جائرة أوسكار، الضوء عليها. وهو يروي معاناة المواطنين في جنوب الضفة الفلسطينية المحتلة التي تمثل هدفا متكررا لارهاب المستوطنين واعتداءات جيش الاحتلال.
ومنذ فوز الفيلم بالجائزة آذار/مارس الماضي، تكررت عمليات الهدم والهجمات في القرى التي ظهرت في الفيلم.
لا حماية
وزعمت قوات الاحتلال ان عمليات الهدم تمت بحجة البناء “في منطقة عسكرية مغلقة”.
ويعرف عن بعض سكان المنطقة وأجدادهم أنهما كانوا يعيشون في كهوف صخرية هربا من حرارة الصيف الشديدة. وبعد إعلان الاحتلال مسافر يطا في سبعينيات القرن الماضي منطقة عسكرية مغلقة، بنوا منازل من الحجارة وغيرها من المواد.
ويروي دبابسة أنه أول فرد في أسرته يولد في مستشفى وليس في كهف.
ويشرح كيف أن جيش الاحتلال أغلق مدخل الكهف الذي يقع قرب منزل عائلته المهدم حيث ولد والده وجده.
في وسط خلة الضبع، استحال مركز صحي واجتماعي كومة من الخرسانة المقطعة.
بين الأنقاض، يمكن رؤية دفتر ملاحظات ممزق تغطيه الأتربة وكانت إحدى المنظمات الإنسانية تستخدمه لتسجيل الفحوص الطبية للسكان.
على الجدار الخارجي للمنشأة الوحيدة التي بقيت قائمة، رسمت جدارية كتب عليها بالإنجليزية: “دعني أعيش”.
ويقول رئيس مجلس قرية التواني المجاورة محمد ربعي إن مساعدات تصل الى القرى في المنطقة. لكنه يضيف إنه لا يريد تلك المساعدات طالما الدول الممولة “لا تستطيع أن تحمي منشأة ساهمت في إقامتها”.
“لن أغادر”
ويتابع ربعي: “تمت توسعة تسع بؤر استيطانية في منطقة مسافر يطا” بعد اندلاع الحرب على قطاع غزة في السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023.
وحسب ربعي، يعتدي المستوطنون من المستوطنات القريبة على المنازل، ويقومون بالتخريب، ويحاولون القتل، ويعتدون على الأطفال والنساء دون محاسبة وغالبا بحماية جيش الاحتلال.
ويرى ربعي في هذا “سياسة تهجير واضحة”.
وعبر وزير المالي الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش الذي يعيش في مستوطنة في شمال الضفة الفلسطينية المحتلة الثلاثاء عن أمله في أن يتم ضم الضفة بشكل رسمي في عهد الحكومة الحالية التي توصف بأنها الأكثر يمينية في تاريخ إسرائيل والتي ستواصل عملها حتى أواخر العام المقبل.
واعتبر أن ضم الضفة الغربية هو “أحد أهم التحديات” أمام القيادة الإسرائيلية.
أما آمنة دبابسة (76 عاما) التي انتقلت للعيش في خلة الضبع عند زواجها قبل 60 عاما، فتقول إنها لن تغادرها. وتضيف: “الوطن غالي، أنام على الحجارة ولا أخرج من هنا”.
وتضيف وهي تجلس مع حفيداتها على صخرة في ظل شجرة زيتون، إن جنود الاحتلال أجبروها على الخروج من منزلها قبل هدمه. “كنت أريد أن أرتدي ملابسي لكنهم طردوني”.
ويشاركها هيثم الإصرار على عدم مغادرة القرية.
ويقول مشيرا إلى سرير وضع في الهواء الطلق على قمة التل “نمت هناك..”. ويضيف: “عندي سرير، سألتحف السماء لكن لن أغادر”.
